السبت، 2 مايو 2015

لئلاّ تكونَ فطرته عرضةً للطّمس والكدر، ويُظلمَ قلبُه فينحرفَ عن التّوحيد للشيخ فركوس

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصّلاةُ والسّلامُ على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آلِه وصحبِه وإخوانِه إلى يومِ الدّينِ، أمّا بعد:
فلا شكّ أنّ السّبيل القويم في تربية النّشء ينطلق من عقيدة التّوحيد، وتقدُّر المسئوليّة الإيمانيّة لدى المربّي بحسب المحافظة على فطرة الخاضع لتربيته، لئلاّ تكونَ فطرته عرضةً للطّمس والكدر، ويُظلمَ قلبُه فينحرفَ عن التّوحيد، لذلك كانت التّربية العقديّة هي المرحلة الأولى والدّعامة الأساسيّة لدخول الولد في رحاب الإيمان وتعلُّم القرآن وأركان الإسلام وأحكامه وأخلاقه وآدابه، إذ «التّوحيد أوّل دعوة الرسل، وأوّل منازل الطّريق، وأوّل مقامٍ يقوم فيه السّالك إلى الله تعالى» [«مدارج السّالكين» لابن القيّم (3/443)].
وقد جعل الله تعالى عقيدة الصّحابة رضي الله عنهم -سلف هذه الأمة- معيارًا للعقيدة الصّحيحة ومقياسًا للاهتداء، قال تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [البقرة: 137]، والآمال معقودةٌ في تربية هذا الجيل على نمط الصّحابة الأخيار الذين تربَّوْا على المنهج الرّبانيّ القائم على التّوحيد والجامع لأسلوب المعرفة العقليّ والرّوحيّ، والمستمدّ كيانه كلّيّةً من منهج الوحي، وقد عمل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على تنقية قلوب الصّحابة وجوارحهم من الشّرك، وعرّفهم بخالقهم ورازقهم، وبيّن لهم حقّ الله على العباد: أنْ يعبدوه وحده لا شريك له، فربّاهم على التّوحيد الخالص، وما تلا ذلك من تربيةٍ إيمانيّةٍ عاليةٍ أخرى صيّرت الصّحابة الكرام أنموذجًا مثاليًا يُحتذى به، فقد كانوا أبرّ الأمّة قلبًا، وأعمقها علمًا، وأقواها عملاً، وأحسنها خُلُقًا، وأقلّها تكلّفًا..

http://ferkous.com/home/?q=tarbiat-awlad

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق