فتاوى العلماء السابقين:
1- الحافظ ابن رجب:
قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - : وأصل هذا: أن اختلاط النساء بالرجال في المجالس بدعة, كما قال الحسن البصري, فلذلك قال له النساء: يا رسول الله غلبنا عليك الرجال.اهـ ”مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي“ (389) ط/الفاروق.[نقلاً من "الكشف السديد"].
**************
2- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله -: (وقد كان من سنة النبي- صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه التمييز بين الرجال والنساء والمتأهلين والعزاب... وهذا كله لأن اختلاط أحد المصنفين بالآخر سبب الفتنة فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب).اهـ [الاستقامة (1/359-361)].**************
3- الإمام ابن القيم رحمه الله:
وقال الإمام ابن القيم – رحمه الله -: «ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة... فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجالوالمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك». اهـ [الطرق الحكيمة /381]
وقال – رحمه الله - في المصدر السابق: ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال... ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة والرقاق ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ومنع الرجال من ذلك ، وإن رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة إذا تجملت وتزينت وخرجت ثيابها بحبر ونحوه فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء وأصاب وهذا من أدنى عقوبتهن المالية.
وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها ولا سيما إذا خرجت متجملة بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية والله سائل ولي الأمر عن ذلك.
وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - النساء من المشي في طريق الرجال والإختلاط بهم في الطريق.
فعلى ولي الأمر أن يقتدى به في ذلك.
وقال الخلال في "جامعه" أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله أرى الرجل السوء مع المرأة قال صح به وقد أخبرني النبي صلى الله عليه و سلم أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية.
ويمنع المرأة إذا أصابت بخورا أن تشهد عشاء الآخرة في المسجد فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان...اهـ**************
4- أبو الحسن الماوردى:
وقال الماوردي- رحمه الله -:وَالْمَرْأَةُ مَنْهِيَّةٌ عَنِ الإختلاط بِالرِّجَالِ مَأْمُورَةٌ بِلُزُومِ الْمَنْزِلِ وَصَلَاتُهَا فِيهِ أَفْضَلُ.اهـ ["الحاوي الكبير" (2 / 111)].**************
5- أبو الحسن علي ابن بطال:
وقال ابن بطال – رحمه الله - في شرح حديث عَائِشَةَ:أنه عليه السلام كَانَ ، يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَتَنْصَرِفَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، لا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا.
قال – رحمه الله -: هذه السنة المعمول بها أن تنصرف النساء فى الغلس قبل الرجال ليخفين أنفسهن، ولا يتبين لمن لقيهن من الرجال، فهذا يدل أنهن لا يُقمن فى المسجد بعد تمام الصلاة، وهذا كله من باب قطع الذرائع، والتحظير على حدود الله، والمباعدة بين الرجال والنساء خوف الفتنة ودخول الحرج،ومواقعة الإثم فى الإختلاط بهن.اهـ [شرح صحيح البخاري- (4 / 84].
6- سليمان بن عمر الجمل:
وقال سليمان الجمل – رحمه الله - : وَالتَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ فِيهِ خِلَافٌ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ إنْ خَلَى عَنْ نَحْوِ اخْتِلَاطِ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ. اهـ [حاشية الجمل - (9 / 252-253)].
وقال أيضاً – رحمه الله - في "حاشيتة": (قَوْلُهُ: لِلاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ) وَلأَنَّ الإختلاط بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ.اهـ
**************
7- وفي (المنهاج مختصر شعب الإيمان): وقال في نساء النبي خاصة: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقين فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} فحماهن لأجل نبيه- صلى الله عليه وسلم- عن أن ينسب إليهن، فينسب بما يوحش رسول اللهٰ- صلى الله عليه وسلم - ويسوؤه. وقال: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنته مخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم.(
**************8- عبد الرؤوف المناوي:
وقال المناوي – رحمه الله -: (وليس لهن نصيب في الطرق إلا الحواشي) أي جوانب الطريق دون وسطه فيكره لهن المشي في الوسط لما فيه من الإختلاط بالرجال.اهـ ["فيض القدير" (5 / 482)].
وقال – رحمه الله -: (نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين) عن يمينه وشماله ولو محارم لئلا يساء به الظن أو بهما بل يمشيان بحافة الطرقحذراً من الإختلاط المؤدي إلى المفسدة.اهـ [ المصدر السابق (6 / 449)].**************
9- الملا علي القاري:
قال الملا علي القاري رحمه الله: وأما المجبوب الذي جف ماؤه فبعض مشايخنا جوزوا اختلاطه بالنساء والأصح أنه لا يرخص.اهـ[مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (10 / 63)].
**************
10- ابن الهمام:
وقال ابن الهمام : وتخرج العجائز للعيد لا الشواب. اهـ. وهو قول عدل لكن لا بد أن يقيد بأن تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال ، ويكن خالياتٍ من الحلى والحلل والبخور والشموم والتبختر والتكشف ونحوها ، مما أحدثن في هذا الزمان من المفاسد. وقد قال أبو حنيفة : ملازمات البيوت لا يخرجن ، ووجهه الطحاوي بأن ذلك كان أوّل الإِسلام والمسلمون قليلٌ فأريد التكثير [ بهن ] ترهيباً للعدوّ.اهـ [مرقاة المفاتيح (3/ 528)].
10- العلامة أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري :
وقال العلامة المباركفوري – رحمه الله - :وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هَذَا الْحَدِيثُ عَامٌّ فِي النِّسَاءِ إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ خَصُّوهُ بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ لَا تَطَّيَّبَ وَهُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ " ، أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ اِمْرَأَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ : " إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا " ، قَالَ وَيَلْحَقُ بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ كَحُسْنِ الْمَلْبَسِ وَالْحُلِيِّ الَّذِي يَظْهَرُ وَالزِّينَةِ الْفَاخِرَةِ وَكَذَا الإختلاط بِالرِّجَالِ . وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا إِنْ أُخِذَ الْخَوْفُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا إِذَا عَرِيَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةً حَصَلَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ. ["تحفة الأحوذي" (2 / 108)].
وقال رحمه الله - : وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عام في النساء، إلا أن الفقهاء خصوه بشروط وحالات: منها أن لا تتطيب، قال ويلحق بالطيب ما في معناه، فإن الطيب إنما منع لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم، وربما يكون سبباً لتحريك شهوة المرأة أيضاً، فما أوجب هذا المعنى التحق به كحسن الملبس ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة، وكذا الإختلاط بالرجال.["مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (3 / 503)].
وقال – رحمه الله -: (آخرها) لما فيه من ترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول ولقربهم من النساء وبعدهم من الإمام (وخير صفوف النساء آخرها) لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك بخلاف الوقوف في الصف الأول من صفوفهن، فإنه مظنة المخالطة وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم، ولهذا كان شرها. ثم هذا التفصيل في صفوف الرجال على إطلاقه، وفي صفوف النساء عند الإختلاط بالرجال. قال النووي: أما صفوف الرجال فهي على عمومها فخيرها أولها أبداً وشرها آخرها أبداً. ["المصدر السابق" (4 / 13)].
وقال – رحمه الله - : وكذا في رواية البخاري وأبي داود، فيه أنه يستحب للإمام إذا لم يسمع النساء الخطبة أن يأتيهن بعد فراغه ويعظهن ويذكرهن إذا لم يترتب عليه مفسدة، وفيه أيضاً تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال؛ لأن الإختلاط ربما كان سبباً للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره. ["المصدر السابق" (5 / 60)].**************
11-أبو الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني الحنفي:
وقال السندي – رحمه الله - :[خير صفوف الرجال] أي أكثرها أجراً وشرها أي أقلها أجراً. وفي النساء بالعكس وذلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل والرجل على المرأة ثم هذا التفصيل في صفوف الرجال على إطلاقه وفي صفوف النساء عند الإختلاط بالرجال. ["حاشية السندي على النسائي" (2 / 93)].**************
12- الحافظ ابن حجر العسقلاني:
وقال الحافظ – رحمه الله - في "الفتح"(6 / 76): وقال بن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله جهادكن الحج أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد وإنما لم يكن عليهن واجبا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من السترومجانبة الرجال.اهـ
وقال – رحمه الله - : ونقل النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء والسبب فيه ما تقدم ولأن الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة.اهـ ["المصدر السابق" (3 / 182)].
وقال – رحمه الله - : قال ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الإختلاط بالرجال.اهـ ["المصدر السابق"(2 / 349)]
وقال – رحمه الله -: وقد أجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما.اهـ ["المصدر السابق" (12 / 175)]
وقال – رحمه الله - : وقضية كلام النووي في تحقيقه والزركشي في "أحكام المساجد" أنه حيث كان في خروجهن إختلاط بالرجالفي المسجد أو طريقه أو قويت خشية الفتنة عليهن لتزيينهن وتبرجهن حرم عليهن الخروج وعلى الزوج الإذن لهن ووجب على الإمام أو نائبه منعه من ذلك.اهـ[مرقاة المفاتيح(4/170)].
13- العلامة بدر الدين العيني الحنفي:
وقال الإمام العيني – رحمه الله -: وفرق قوم بين قواعد النساء وبين شبابهن وبين أن ينفردن بالزيارة أو يخالطن الرجال فقال القرطبي أما الشواب فحرام عليهن الخروج وأما القواعد فمباح لهن ذلك قال وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن الرجال قال ولا يختلف في هذا إن شاء الله تعالى وقال القرطبي أيضا حمل بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر الزيارة لأن زوارات للمبالغة ويمكن أن يقال إن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك من المفاسد وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات.اهـ ["عمدة القاري"(12 / 275-276)].وقال – رحمه الله - : باب حمل الرجال الجنازة دون النساء... والنساء ضعيفات ومظنة للانكشاف غالبا خصوصا إذا باشرن الحمل ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال وهو محل الفتنة ومظنة الفساد فإن قلت إذا لم يوجد رجال قلت الضرورات مستثناة في الشرع.اهـ [المصدر السابق (12 / 379)].**************14- الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي:
وقال الإمام النووي – رحمه الله - : وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والله أعلم. ["شرح مسلم" (4 / 159-160)].
وقال – رحمه الله -: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهو أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة...اهـ [المصدر السابق (4 / 161)].
وقال – رحمه الله - : وقال القاضي عياض: هذا خاص للنبى- صلى الله عليه وسلم - بخلاف غيره فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء وكانت عادته صلى الله عليه و سلم مباعدتهن ليقتدى به أمته.اهـ ["شرح مسلم"(14 / 166)].**************15- أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي:
وقال العظيم آبادي – رحمه الله -: ( لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَاب ) :أَيْ بَاب الْمَسْجِد الَّذِي أَشَارَ النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم -. ( لِلنِّسَاءِ ) :لَكَانَ خَيْرًا وَأَحْسَن لِئَلَّا تَخْتَلِط النِّسَاء بِالرِّجَالِ فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل أَنَّ النِّسَاء لَا يَخْتَلِطْنَ فِي الْمَسَاجِد مَعَ الرِّجَال بَلْ يَعْتَزِلْنَ فِي جَانِب الْمَسْجِد وَيُصَلِّينَ هُنَاكَ بِالِاقْتِدَاءِ مَعَ الْإِمَام ، فَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَشَدّ اِتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ ، فَلَمْ يَدْخُل مِنْ الْبَاب الَّذِي جُعِلَ لِلنِّسَاءِ حَتَّى مَاتَ.اهـ ["عون المعبود" (2 / 130)].
وقال – رحمه الله -: (كَيْمَا يَنْفُذ): بِضَمِّ الْفَاء وَبِذَالٍ مُعْجَمَة أَيْ يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَة الرِّجَال .
وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاة أَحْوَال الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاط فِي الِاجْتِنَاب مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور ، وَاجْتِنَاب مَوَاقِع التُّهَم ، وَكَرَاهَة مُخَالَطَة الرِّجَال لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَات فَضْلًا عَنْ الْبُيُوت.اهـ [المصدر السابق (3 / 360)].**************16- محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني:
وقال الزرقاني – رحمه الله - : (وليخرجن تفلات) بفتح الفوقية وكسر الفاء أي غير متطيبات وللحديث بعده فلا تمس طيبا وسبب منع الطيب ما فيه من تحريك داعية الشهوة فيلحق به ما في معناه كحلي يظهر أثره وحسن ملبس وزينة فاخرة والإختلاط بالرجال.اهـ ["شرح الموطأ"(2 / 8)].**************17- عبدالرحمن ابن أبي بكر أبو الفضل السيوطي:
وقال السيوطي – رحمه الله -: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) قال النووي هذا نهي تنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أو سيد بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهي 1- أن لا تكون متطيبة 2- ولا متزينة 3- ولا ذات خلاخل يسمع صوتها 4- ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال 5- ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها 6- وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها.اهـ ["الديباج على مسلم"(2 / 154-155)].**************18- الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد شمس الدين القرطبي:
وقال الإمام القرطبي – رحمه الله -: قال ابن العربي:...فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجلس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها، وأن كانت برزة لم يجمعها والرجال مجلس واحد تزدحم فيه معهم، وتكون مناظرة لهم، ولن يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده.اهـ ["الجامع لأحكام القرآن" (13 / 184)].
وقال – رحمه الله -: زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء، مختلف فيه للنساء. أما الشواب فحرام عليهن الخروج، وأما القواعد فمباح لهن ذلك. وجائز لجميعهن. ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال، ولا يختلف في هذا إن شاء الله. وعلى هذا المعنى يكون قوله: (زوروا القبور) عاماً وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من اجتماع الرجال والنساء، فلا يحل ولا يجوز.اهـ [المصدر السابق (20 / 170)].
19- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدَرِيُّ الْقَبِيلِيُّ الْفَاسِيُّ ، المالكي المعروف بــ"ابن الحاج":
وقال ابن الحاج – رحمه الله - : إن كان ذلك على وجه السلامة من اللغط ولم يكن إلا الرجال أو الرجال والنساء منفردين بعضهم عن بعض يسمعون الدعاء فهذه البدعة التي كره مالك –رحمه الله - وأما إن كان على الوجه الذي يجري في هذا الزمان من اختلاط الرجال والنساء ومصادمة أجسادهم ومزاحمة من في قلبه مرض من أهل الريب ومعانقة بعضهم لبعض كما حكي لنا أن رجلا وجد رجلا يطأ امرأة وهم وقوف في زحام الناس وحكت لنا امرأة أن رجلا واقعها فما حال بينهما إلا الثياب وأمثال ذلك من الفسق واللغط فهذا فسوق فيفسق الذي كان سبباً في اجتماعهم.
وروي أنه نهى أن يجلس الرجل في مجلس المرأة عقب قيامها وكل من قال بأصل الذرائع يلزمه القول بهذا الفرع ومن أبى أصل الذرائع من العلماء يلزمه إنكاره لما يجري فيه من اختلاط الرجال والنساء.اهـ ["المدخل" (2 / 297-298)].
وقال – رحمه الله -: ومنهم من يفعل ما هو أشد مما ذكر وهو أن من كان عنده فرح في طول السنة استعار القناديل من مسجد واستعملها في بيته للسماع والرقص وما شاكل ذلك ثم أفضى ما ذكر من الوقود إلى اجتماع أهل الريب والشك والفسوق ومن لا يرضى حاله حتى جر ذلك إلى اجتماع الرجال والنساء في موضع واحد مع اختلاط بعضهم.اهـ [المصدر السابق(2 / 303)].
وقال – رحمه الله - : وليحذر أن يقع بحضرته ما يفعله بعض الناس في هذا الزمان من اختلاط النساء بالرجال وكشف وجوههن وتسويدها وتسويد بعض أجسادهن ونشر الشعور والدعاء بالويل والثبور وهو دعوى الجاهلية ولباس الأزرق والسواد وما يفعله بعضهن من خرق قعور القدور السود.اهـ [المصدر السابق (3 / 233)].**************
20- أحمد بن محمد بن حجر المكي الهيتمي:
وقال الهيتمي – رحمه الله -: قَالَ غَيْرُهُ : أَمَّا سَمَاعُ أَهْلِ الْوَقْتِ فَحَرَامٌ بِلَا شَكٍّ فَفِيهِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ كَاخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَافْتِتَانِ الْعَامَّةِ بِاللَّهْوِ مَا لَا يُحْصَى ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قَصْرُهُمْ عَنْهُ .اهـ ["الزواجر عن اقتراف الكبائر" (3 / 270)].**************
21- أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي:
وقال ابن الجوزي – رحمه الله - : فأما ما أحدث القصاص من جمع النساء والرجال فإنه من البدع التي تجري فيها العجائب من اختلاط النساء بالرجال ورفع النساء أصواتهن بالصياح والنواح إلى غير ذلك.اهـ ["كشف المشكل" (1 / 776)].**************
22- الإمام محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني:
وقال الإمام السفاريني – رحمه الله - : فِيمَا يَجِبُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْمَسَاجِدِ:...وَيُمْنَعُ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَإِيذَاءِ الْمُصَلِّينَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ...اهـ ["غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"(2 / 245)].
وقال – رحمه الله -: وَالْمَحْمُودُ مِنْ الْغَيْرَةِ صَوْنُ الْمَرْأَةِ عَنْ اخْتِلاطِهَا بِالرِّجَالِ.اهـ [المصدر السابق(2 / 313)].**************
23- الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي:
وقال ابن حجر الهيثمي – رحمه الله - : ومقصوده من سكناهم فيها وعند تنازعهم يدعوهم الحاكم إلى السكنى جميعاً إن أمكن حساً وشرعاً بأن لم يكن هناك اختلاط محرّم بين الرجال والنساء الأجانب.[فتاوى ابن حجر الهيثمى (4 / 280)].**************
24- شمس الدين محمد بن أحمد الشربينى الخطيب القاهرى الشافعي:
وقال شمس الدين القاهري – رحمه الله -: وقياس ما مر عن الأذرعي في الأمرد أن المرأة إذا خافت من حضورها ريبة أو تهمة أو قالة لا تجب عليها الإجابة وإن أذن الزوج والأولى عدم حضورها، خصوصاً في هذا الزمان الذي كثر فيه اختلاط الأجانب من الرجال والنساء.اهـ ["الاقناع في حل ألفاظ أبى شجاع" (6 / 251)].
25- عبد الحميد المكي الشرواني (المتوفى : 1301هـ)
26- و أحمد بن قاسم العبادي (المتوفى : 992هـ)
وفي "حواشي الشرواني والعبادي"(4 / 108): قال المصنف ومن جعله - أي التعريف بغير عرفة وهو اجتماع الناس بعد العصر يوم عرفة للدعاء - بدعة لم يلحقه بفاحش البدع بل يخفف أمره أي إذا خلا من اختلاط الرجال بالنساء وإلا فهو من أفحشها.اهـ**************
27- وفي "مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج" (2 / 442): وَمَكَثَ مَعَهُ الرِّجَالُ قَدْرًا يَسِيرًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى ( حَتَّى يَنْصَرِفْنَ ) وَيُسَنُّ لَهُنَّ أَنْ يَنْصَرِفْنَ عَقِبَ سَلَامِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِأَنَّ الإختلاط بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ.اهـ**************
28- عبد الرحمن بن محمد بن حسين بن عمر باعلوي:
وقال عبدالرحمن باعلوي – رحمه الله -: ونقل عن الطوخي حرمته - اجتماع الناس بعد العصر يوم عرفة للدعاء - لما فيه مناختلاط النساء بالرجال وهو وجيه حينئذ.اهـ ["بغية المسترشدين"(1 / 185)].**************
29- إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى : 884هـ):
وقال الإمام أبو إسحاق ابن مفلح – رحمه الله - :" قليلا لينصرف النساء" لأنه عليه السلام وأصحابه كانوا يفعلون ذلك قال الزهري فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال رواه البخاري من حديث أم سلمة ولأن الإخلال بذلك يفضي إلىاختلاط الرجال بالنساء. اهـ ["المبدع شرح المقنع"(2 / 88)].**************
30- إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري (المتوفى : 799هـ):
وقال ابن فرحون – رحمه الله - : وَفِي الْأَعْرَاسِ الَّتِي يَمْتَزِجُ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ لَا تُقْبَلُ.اهـ ["تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام"(2 / 456)].
31- الإمام المحقق أبو إسحاق الشاطبي:
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في:(ومثله إيقاد الشمع بعرفة ليلة الثامن ذكر النواوى أنها من البدع القبيحة وأنها ضلالة فاحشة جمع فيها أنواع من القبائح - منها إضاعة المال في غير وجهه ومنها إظهار شعائر المجوس ومنها اختلاط الرجال والنساء والشمع بينهم ووجوههم بارزة ومنها تقديم دخول عرفة قبل وقتها المشروع.اهـ من ["الاعتصام" (2 / 105)].**************
32-الإمام أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل:
وقال الإمام أبو شامة رحمه الله: وقد أنكر الإمام الطرطوشي على أهل القيروان اجتماعهم ليلة الختم في صلاة التراويح في شهر رمضان ونصب المنابر وبين أنه بدعة ومنكر وان مالكا رحمة الله تعالى كرهه ثم قال فإن قيل إنه يأثم فاعل ذلك فالجواب أن يقال إن كان ذلك على وجه السلامة من اللغط ولم يكن إلا الرجال والنساء منفردين بعضهم عن بعض يستمعون الذكر ولم تنتهك فيه شعائر الرحمن فهذه البدعة التي كره مالك رحمه الله تعالى وأما إن كان على الوجه الذي يجري في هذا الزمان من اختلاط الرجال والنساءومضامة أجسامهم ومن احمة في قلبه مرض من أهل الريب ومعانقة بعضهم لبعض كما حكى لنا أن رجلا وجد يطأ امرأة وهم وقوف في زحام الناس قال وحكت لنا أمرأة أن رجلا واقعها فما حال بينهما إلا الثياب وأمثال ذلك من الفسق واللغط فهذا فسق فيفسق الذي يكون سبباً لاجتماعهم.اهـ من ["الباعث على إنكار البدع" (1 / 39)].
**************
33- شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي:
وقال السرخسي رحمه الله: ( قَالَ ) وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّمَ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ فِي مَجْلِسِهِ ، وَفِي اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْقُبْحِ مَا لَا يَخْفَى ، وَلَكِنْ هَذَا فِي خُصُومَةٍ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ .
فَأَمَّا الْخُصُومَةُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يُقَدِّمَهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ فَرِيقٍ يَوْمًا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ الْخُصُومِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَى بَابِهِ وَرُبَّمَا يَقْتَتِلُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ مَا لَا يَخْفَى فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مُنَاوَبَةً بَيْنَهُمْ بِالْأَيَّامِ لِيَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَيَحْضُرَ عِنْدَ ذَلِكَ.اهـ من ["المبسوط" (16 / 155-156)].
**************
34- أحمد بن محمد الحنفي الحموي:
وقال الحموي رحمه الله:وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَفْسَدَةٍ ، كَمَا فِي الْفَتْحِ .قُلْت : وَهُوَ حَرَامٌ فِي زَمَانِنَا فَضْلًا عَنْ الْكَرَاهَةِ لِأُمُورٍ لَا تَخْفَى عَلَيْك مِنْهَا اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ .
اهـ من ["غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر" (3 / 269)].
35- أبو الحسن المالكي:
وقال أبو الحسن المالكي رحمه الله: ( إن لم يكن هناك لهو مشهور ) أي ممنوع مثل آلات الطرب الممنوعه ( ولا منكر بين ) أي ممنوع مثل اجتماع النساء والرجال.
اهـ من ["كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني" (2 / 615)].**************
36- أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي:
وقال الشيرازي رحمه الله: ولا تجب على المرأة لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض" ولأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز.
اهـ من ["المهذب في فقه الإمام الشافعي" (1 / 109)].**************
37- سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي:
وقال البجيرمي رحمه الله: خَاتِمَةٌ : اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ عَرَفَةَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ بِهِ ؛ وَكَرِهَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ ، وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ وَسَبَقَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ ، رَحْمَانِيٌّ .وَقَالَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ بِحُرْمَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ .
اهـ من ["تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (2 / 455)].**************
38- محمد بن علي بن محمد الشوكاني:
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: عن أم سلمة قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم قالت فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ) - رواه أحمد والبخاري - الحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في الاجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت.
اهـ من ["نيل الأوطار" (2 / 356- 357)].
وقال رحمه الله: قوله : ( وخير صفوف النساء آخرها ) إنما كان خيرها لما في الوقوف فيه من البعد عن مخالطة الرجال بخلاف الوقوف في الصف الأول من صفوفهن فإنه مظنة المخالطة لهم وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم ولهذا كان شرها .
اهـ من ["نيل الأوطار" (3 / 224)].
39- الإمام محمد طاهر بن علي الهندي الفَتّنِي:
وقال الإمام ابن طاهر الهندي رحمه الله: قال وقد أنكر الطرطوشي الاجتماع ليلة الختم في التراويح ونصب المنابر وبين أنه بدعة منكرة وأعظم منه ما يوجد اليوم في مجلس القصاص والبداة من اختلاط الرجال والنساء وتلاصق أجسادهم حتى يروى أن رجلا ضم امرأة من خلف وعبث بها وآخر التزم امرأة وغير ذلك من الفسوق واللغط والسرقة وتنجيس مواضع العبادة وإهانة بيوت الله وكله بدعة وضلالة.
اهـ ["تذكرة الموضوعات"(1 / 46)].**************
40- زين الدين بن إبراهيم بن نجيم ، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى : 970هـ):
وقال ابن نجيم المصري رحمه الله: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي تُسَمَّى فَسَاقِي.اهـ
وَهِيَ مِنْ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ عَدَمُ اللَّحْدِ الثَّانِي دَفْنُ الْجَمَاعَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ الثَّالِثُ اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجِزٍ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا الرَّابِعُ تَجْصِيصُهَا وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا.
اهـ من ["البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (5 / 380)].**************
41- أبو بكر بن محمد شطا الدمياطي المشهور بــ"البكري" (المتوفى : بعد 1302هـ):
وقال أبو بكر الدمياطي رحمه الله: ومنه الوقوف ليلة عرفة أو المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم فإنه حرام وفسق.
اهـ من ["حاشية إعانة الطالبين" (1 / 313)].وقال أيضاً رحمه الله: (قوله: كأن اعتادت إلخ) مثال لما يمنع الرائحة فقط، ولم يمثل لما يمنع السبع فقط.
وذلك كالفساقي: فإنها لا تمنع الرائحة، وإن كانت تمنع السبع.
قال في التحفة: وهي بيوت تحت الارض.
وقد قطع ابن الصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء، وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الاول.
اهـ من ["حاشية إعانة الطالبين" (2 / 133)].
42- أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد ، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى : 620هـ):
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: فصل : إذا كان مع الإمام رجال ونساء فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن ويقمن هن عقيب تسليمه قالت أم سلمة أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم كن إذا سلم من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن صلى من الرجال ما شاء فإذا قام رسول الله صلى الله عليه و سلم قام الرجال قال الزهري فنرى والله أعلم يبعد من ينصرف من النساء رواه البخاري ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى إختلاط الرجال بالنساء.
اهـ ["المغني" (1 / 632)].
وانظر:["الكافي في فقه ابن حنبل" (1 / 253)/ له رحمه الله].**************
43- شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الامام العالم العامل الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (المتوفي سنة 682 هـ):
وقال شمس الدين أبو الفرج رحمه الله: (مسألة) (فان كان معه نساء لبث قليلا لنصرف النساء) لما روت أم سلمة قالت إن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال قال الزهري فنرى ذلك والله أعلم ان ذلك لكي ينفذ من ينصرف من النساء رواه البخاري، ويستحب للنساء أن لا يجلسن بعد الصلاة لذلك ولان
الاخلال به من أحد الفريقين يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء.
اهـ ["الشرح الكبير"(2 / 80-81)].
**************
44- منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (المتوفى : 1051هـ):
وقال منصور البهوتي رحمه الله:( وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ قِيَامُهُنَّ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَثُبُوتُ الرِّجَالِ قَلِيلًا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَنَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكْهُنَّ الرِّجَالُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( صِفَةِ الصَّلَاةِ ).
اهـ من ["كشاف القناع عن متن الإقناع " (4 / 4)].
وقال رحمه الله: ( وَ ) أَنْ يُصَانَ ( عَنْ رَفْعِ الصِّبْيَانِ أَصْوَاتَهُمْ بِاللَّعِبِ وَغَيْرِهِ وَعَنْ مَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ : مِنْ الْغِنَاءِ وَالتَّصْفِيقِ وَالضَّرْبِ بِالدُّفُوفِ ، وَيُمْنَعُ فِيهِ اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ .
اهـ ["كشاف القناع عن متن الإقناع" (6 / 235)].
**************
45- شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا الحجاوي (المتوفى : 960هـ):
وقال الحجاوي رحمه الله: ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء وإيذاء المصلين وغيره بقول أو فعل.
اهـ ["الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل" (1 / 330)].
46- سعد بن حمد بن عتيق:
وقال الشيخ سعد بن عتيق رحمه الله في وصيته إلى الإمام عبد العزيز آل فيصل: ومن أعظم المنكرات: اختلاط الرجال بالنساء، في البيوت، والمجالس، والأسواق، وخروج النساء بالزينة في الأسواق.
اهـ ["الدرر السنية في الكتب النجدية" (21 / 34)].**************
47- وفي "الدرر السنية في الكتب النجدية" (21 / 38):
وفي الحديث: إن المرأة إذا تطيبت، وخرجت من بيتها، فهي زانية وصح منعها إذا أصابت بخورا، أن تشهد العشاء الآخرة في المسجد، ولا ريب أن اختلاط الرجال بالنساء، هو رأس كل بلية وشر.اهـ**************
48- عبد الله بن محمد بن حميد:
وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله: فلذا فشت المنكرات، كإضاعة الصلوات، وشرب الخمور، واختلاط الرجال بالنساء و استعمال التلفزيون والسينماءات، لكثرة دخولها البلاد، وهي من أعظم أسباب الخلاعة والدعارة والفساد العريض، والشر الطويل، إلى غير ذلك من المنكرات التي لا يقرها دين ولا عقل.
اهـ ["الدرر السنية في الكتب النجدية" (22 / 433)].**************
49- عبد الله بن سليمان بن حميد:
وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله: ومن أدلة ذلك أيضا: النصوص الدالة على منع اختلاط الرجال بالنساء، لأن المرأة الموظفة وظيفة لا تختص بالنساء، لا بد أن تخالط الرجال بمقتضى طبيعة وظيفتها.
اهـ [ في "الدرر السنية في الكتب النجدية"(23 / 60)].
50- وفي "الدرر السنية في الكتب النجدية" (1 / 364):
ومن ذلك : ما يفعل عند قبر : ميمونة، أم المؤمنين رضي الله عنها في سرف وكذلك عند قبر : خديجة رضي الله عنها، يفعل عند قبرها، ما لا يسوغ السكوت عليه من مسلم يرجوا الله والدار الآخرة فضلاً عن كونه من المكاسب الدينية الفاخرة وفيه من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش، والمنكرات وسوء الأفعال، ما لا يقره أهل الإيمان والكمال.اهـ
وانظر:[" الدرر السنية في الكتب النجدية" (20 / 234) (20 / 307) (20 / 405) (23 / 52)].**************
51- ابن عابد محمد علاء الدين أفندى:
وقال ابن عابد رحمه الله: [ تَنْبِيهٌ ] يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ مَا يُفْعَلُ أَيَّامَ الزِّينَةِ مِنْ فَرْشِ الْحَرِيرِ وَوَضْعِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِلَا اسْتِعْمَالٍ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّفَاخُرَ بَلْ مُجَرَّدُ امْتِثَالِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ، بِخِلَافِ إيقَادِ الشُّمُوعِ وَالْقَنَادِيلِ فِي النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إلَّا إذَا خَافَ مِنْ مُعَاقَبَةِ الْحَاكِمِ وَحَيْثُ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى مُنْكَرَاتٍ لَا يَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ الْخُرُوجُ لِفُرْجَةِ قُدُومِ أَمِيرٍ أَيْ لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ وَمِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لِهَذَا أَوْلَى فَتَنَبَّهْ.اهـ ["حاشية رد المختار على الدر المختار" (6 / 354-355)].**************
52- أحمد بن محمد الصاوي (المتوفى : 1241هـ):
وقال أحمد الصاوي رحمه الله: قوله : 16 ( أو يبنى به مسجداً ) : ومن أمثلته أيضاً أن يوصى ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلهاأو يوصى بإقامة المولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال و النظر للمحرم ونحو ذلك من المنكر.
اهـ ["بلغة السالك لأقرب المسالك" (4 / 320)].**************
53- محمد بن أحمد الدسوقي (المتوفى : 1230هـ):
وقال الدسوقي رحمه الله: ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْإِيصَاءُ إلَخْ ) أَيْ وَمِنْهُ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ بِنِيَاحَةٍ عَلَيْهِ أَوْ بِلَهْوٍ مُحَرَّمٍ فِي عُرْسٍ وَالْوَصِيَّةُ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرٍ مُبَاهَاةً فَكُلُّ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا يَنْفُذُ وَيَرْجِعُ مِيرَاثًا قَالَ بْن وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا أَنْ يُوصِيَ بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يُوصِيَ بِإِقَامَةِ مَوْلِدٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالنَّظَرِ لِلْمُحَرَّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَرِ.اهـ ["حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (19 / 390)].**************
54- محمد عليش:
وقال محمد عليش رحمه الله: الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِإِيصَائِهِ بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ بِإِقَامَةِ لَيْلَةِ الْمَوْلِدِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالنَّظَرِ لِلْمُحَرَّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَاكِرِ.اهـ ["منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل" (20 / 490)].**************
55- مصطفى بن سعد السيوطي الرحيبانى (المتوفى : 1243هـ):
وقال مصطفى بن سعد رحمه الله: ( فَإِنْ كُنَّ ) نِسَاءً ( سُنَّ لَهُ ) ، أَيْ : الْإِمَامِ ، ( وَلِمَأْمُومٍ أَنْ يَثْبُتُوا ) فِي مَوَاضِعِهِمْ ( بِقَدْرِ مَا يَرَوْنَ انْصِرَافَهُنَّ ) ، " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ " قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَنَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِكَيْ يَنْفَدَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ .
وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ .
اهـ ["مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (3 / 497)].
56- القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى : 543هـ):
وقال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله: وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ النِّسَاءُ يُسَلِّمْنَ عَلَى الرِّجَالِ ، وَلَا يُسَلِّمُ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ .
وَهَذَا صَحِيحٌ فَإِنَّهَا خُلْطَةٌ وَتَعَرُّضٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مُتَجَالَّةً ؛ إذْ الْخُلْطَةُ لَا تَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ؛ وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْمُنْتَهَى.
اهـ ["أحكام القرآن" (6 / 137)].**************57- أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق (المتوفى : 897هـ):
وقال أبو عبد الله العبدري رحمه الله: ( وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْرِدَ وَقْتًا أَوْ يَوْمًا لِلنِّسَاءِ ) أَشْهَبُ : إنْ رَأَى أَنْ يَبْدَأَ بِالنِّسَاءِ فَذَلِكَ لَهُ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَلَا يُقَدِّمُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ مُخْتَلَطِينَ ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا مَعْلُومًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَعَلَ .
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُفْرِدَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا وَيُفَرِّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْمَجَالِسِ .
اهـ ["التاج والإكليل لمختصر خليل" (11 / 40)].**************58- شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى : 1004هـ):
وقال الرملي رحمه الله: وَفِي الْأُمِّ : وَيُفْرَدُ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ الْحَالُ ضَرُورَةً مِثْلُ أَنْ تَكْثُرَ الْمَوْتَى وَيَقِلَّ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ .
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَّا لِضَرُورَةٍ مُتَأَكِّدَةٍ. اهـ ["نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (8 / 275)].
وانظر: ["فتاوى الرملي" (2 / 283)].**************59- محمد بن محمد بن أحمد بن أبي زيد بن الأخوة، القرشي، ضياء الدين (المتوفى : 729هـ):
وقال ضياء الدين بن أبي زيد رحمه الله: وَلَا يُدْفَنُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مَيِّتَانِ مَا أَمْكَنَ ، وَإِنْ اجْتَمَعَ مَوْتَى فِي ، وَبَاءٍ جَعَلْنَا الرَّجُلَيْنِ ، وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَقَدَّمْنَا الْأَفْضَلَ إلَى جِدَارِ اللَّحْدِ ، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ ، وَالِابْنُ عَلَى الْأُمِّ لِمَكَانِ الذُّكُورَةِ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاء فَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا حَاجِزًا مِنْ التُّرَابِ .اهـ ["معالم القربة في طلب الحسبة" (1 / 56)].**************60- سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي:
وقال الباجي رحمه الله: وَيَصِحُّ أَنْ يُبَادِرْنَ بِالْخُرُوجِ لِمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُفَسِّرُ مِنْ أَنْ يَسْلَمْنَ مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ.اهـ [ "المنتقى شرح الموطأ" (1 / 4)].
ومن فتاوى العلماء المعاصرين:
61- الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله:
سئل الإمام الوادعي رحمه الله:
بعض الإخوة يرغمه والداه على الدراسة في مدارس فرنسا المختلطة، وإن ترك الدراسة فسيدخل معهما في مشاكل كثيرة، فهل يطعهما في الدخول في هذه المدارس أم لا؟
فأجاب رحمه الله: لا، ولنا شريط بعنوان "تحذير الدارس من فتنة المدارس"، والطاعة إنما تكون في المعروف، وأما الدراسة بين فتيات متبرجات، وشابّ في أحسن شبابه، وكذلك الفتاة، فإنّها تعتبر فتنة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما تركت بعدي فتنةً أضرّ على الرّجال من النّساء)). ويقول: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ)).
فهي فتنة للمرأة، وفتنة للرجل، وتعتبر إساءةً إلى التعليم، فكيف يستطيع الشخص أن يحصّل العلم والمرأة أمامه وخلفه، وعن يمينه وشماله، فعلى هذا يحرم على المسلم أن يدرس في هذه المدارس سواء كانت في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفر، فهذه المدارس أصبحت مفسدةً للشباب وإساءةً إلى التعليم.اهـ ["تحفة المجيب"/266].
وقال رحمه الله:
وأما ما هو ضابط الدخول للضرورة في هذه الجامعات المختلطة؟ فليست هناك ضرورة، فهل السيف على رقبة الشخص، أو أنه إذا لم يدخل الجامعات، زجّ به في السجن حتى يخاف على نفسه، أو ماله، أو عرضه، أن يحل به ما لا يتحمله.اهـ ["تحفة المجيب"/252].
62- اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الإمام ابن باز:
قال الشيخ سعيد بن دعاس رحمه الله في ["درء البلاء"]:
وأفتت اللجنة الدائمة بحرمة الإختلاط, كما في "فتاويها" (17/232-239), و (12/148 و 149 و 150 و 150 و 156 و 161 و 162 و 164 و 168 و 169 و 170 و 171 و173 و 181),
ثم قال رحمه الله:
ومن فتاوى اللجنة الدائمة المشار إليها, قولهم: اختلاط النساء بالرجال حرامٌ.اهـ
وقولهم في الكلام على سياقة المرأة للسيارة: ولأن اختلاطها بالرجال الأجانب مظنة الفتن والفساد, ومثار الفساد.اهـ
ومن ذلك قولهم: لا يجوز للرجل تدريس البنات مباشرة, لما في ذلك من الخطر العظيم, والعواقب الوخيمة.اهـ
وقولهم: الإختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها, من المنكرات العظيمة, والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا.اهـ
وقولهم: اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرامٌ ومنكرٌ عظيم, لما فيه من الفتنة وانتشار الفساد, وانتهاك الحرمات, وما وقع بسبب هذا الإختلاط من الشر والفساد الخلقي من أقوى الأدلة على تحريمه.اهـ
وقولهم: مدار المنع من اختلاط النساء بالرجال هو خشية الفتنة, وأن يكون ذريعة إلى ارتكاب الفاحشة, وانتهاك الحرمات, وفساد المجتمع, وقد تكون هذه الأمور أشدُّ تحققاً في اختلاطها في التعليم, فكان حراماً.اهـ
وقولهم: وقد سألهم سائل بأنه يدرس في جامعة مختلطة, قالوا: لا يجوز للطالب المسلم أن يدرس في فصول مختلطة بين الرجال والنساء, لما في ذلك من الفتنة العظيمة, وعليك التماس الدراسة في مكان غير مختلط, محافظة على دينك وعرضك.اهـ
63- الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز:
قال العالم السلفيُّ سعيد بن دعاس رحمه الله في "درء البلاء":
ومنهم الإمام العلامة ابن باز -رحمه الله-.
ونقل عنه الفريح صاحب كتاب "الشيخ ابن باز ومواقفه الثابتة" جملة من الفتاوى في تحريم الإختلاط (ص/164 و 166 و 169 و 254 و 325).
فمن ذلك قوله: الإختلاط أمر خطير جداً, له تبعاته الخطيرة, وثمراته المرة, وعواقبه الوخيمة, وهو مصادمٌ للنصوص الشرعية.اهـ
ومن ذلك قوله في ردِّه على المقالح, مدير جامعة صنعاء, حيث زعم أن المطالبة بعزل الطالبات عن الطلاب مخالفة للشريعة, وذكر استدلاله, قال:ولا شكَّ أن هذا الكلام فيه جنايةٌ عظيمةٌ على الشريعة الإسلامية, لأن الشريعة لم تدعُ إلى الإختلاط, حتى تكون المطالبة بمنعه مخالفة لها, بل هي تمنعه وتشدد في ذلك.اهـ وساق أدلة المسألة.اهـ
قلت (أبو محمد): ومن فتاويه رحمه الله:
فإن الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدي إلى الاختلاط سواء كان ذلك على جهة التصريح أو التلويح بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة أمر خطير جدا له تبعاته الخطيرة, وثمراته المرة, وعواقبه الوخيمة, رغم مصادمته للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها والقيام بالأعمال التي تخصها في بيتها ونحوه.
ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى فلينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا البلاء العظيم اختيارا أو اضطرارا بإنصاف من نفسه وتجرد للحق عما عداه يجد التذمر على المستوى الفردي والجماعي, والتحسر على انفلات المرأة من بيتها وتفكك الأسر, ويجد ذلك واضحا على لسان الكثير من الكتاب بل في جميع وسائل الإعلام وما ذلك إلا لأن هذا هدم للمجتمع وتقويض لبنائه .
والأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها, وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة قاضية بتحريم الاختلاط; لأنه يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.إلخ [مجموع فتاوى ابن باز - (1 / 418)].
وقال رحمه الله في صدد رده على قصة موضوعة على عمر رضي الله عنه:
مخالفتها لأحكام الإسلام التي لا تخفى على عمر ولا غيره من أهل العلم , وقد دل القرآن والسنة النبوية على وجوب الاحتجاب وتحريم الاختلاط بين الرجال والنساء على وجه يسبب الفتنة ودواعيها ...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 205)].
وسئل رحمه الله:
إذا كان المنكر الذي تراه الأخت المؤمنة : الاختلاط وعدم الحجاب , فكيف تنصحهم ؟ .
فأجاب رحمه الله : تنصحهم , تقول لأختها في الله : الواجب عليك عدم الاختلاط , وعدم السفور والاهتمام بأمر التحجب عن الرجال الذين ليسوا محارم لك...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 234)].
وقال رحمه الله في صدد ذكره في دور المرأة في الدعوة:
ثم عليها أن ترعى أمرا آخر , وهو أن تكون مثالا للعفة والحجاب عن الرجال الأجانب , وتبتعد عن الاختلاط...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 240)].
وقال رحمه الله:
إن الاختلاط وسيلة لشر كثير وفساد كبير لا يجوز فعله ...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 245)].
وقال رحمه الله:
وأن يمنعوا منعا باتا كل ما يفضي إلى الاختلاط بين الجنسين في التعليم والعمل وغيرهما , ولا فرق في هذا كله بين المرأة السعودية وغيرها...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 386)].
وقال رحمه الله:
وهكذا الاختلاط بين الرجال والنساء بهذه المناسبة لا يجوز لما فيه من الفتنة ومخالفة الشرع المطهر .اهـ ["المصدر السابق" (4 / 424)].
وقال رحمه الله:
فمن واجب النصح والتذكير أن أنبه على أمر لا ينبغي السكوت عليه بل يجب الحذر منه والابتعاد عنه وهو الاختلاط الحاصل من بعض الجهلة في بعض الأماكن والقرى مع غير المحارم لا يرون بذلك بأسا بحجة أن هذا عادة آبائهم وأجدادهم وأن نياتهم طيبة فتجد المرأة مثلا تجلس مع أخي زوجها أو زوج أختها أو مع أبناء عمها ونحوهم من الأقارب بدون تحجب وبدون مبالاة ...إلخ ["المصدر السابق" (5 / 236)].
وقال رحمه الله:
ومن ذلك التزام المؤمنات بالحجاب الشرعي عن الرجال وعدم الاختلاط بهم ، بل يجب أن يكون الرجال من الأطباء والممرضين للرجال وأن تكون الطبيبات والممرضات من النساء للنساء ، هكذا يجب الطبيبات للمرضى من النساء ، والأطباء من الرجال للمرضى من الرجال ، والكتاب من الرجال للرجال ، والكاتبات من النساء للنساء ، حتى لا يختلط هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء ؛ لما في الاختلاط من الفتنة والخطر العظيم ، يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : « ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » يعني عند الاختلاط وعدم الحذر...إلخ ["المصدر السابق" (6 / 11)].
وقال رحمه الله بعد أن ذكر جملة من الآيات والأحاديث:
وهذه الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب القرار في البيت والابتعاد عن الاختلاط المؤدي إلى الفساد ، وتقويض الأسر وخراب المجتمعات فما الذي يلجئنا إلى مخالفتها والوقوع فيما يغضب الله ويحل بالأمة بأسه وعقابه ، ألا نعتبر فيما وقع في المجتمعات التي سبقت إلى هذا الأمر الخطير وصارت تتحسر على ما فعلت ، وتتمنى أن تعود إلى حالنا التي نحن عليها الآن . لماذا لا ننظر إلى وضع المرأة في بعض البلدان الإسلامية المجاورة كيف أصبحت مهانة مبتذلة بسبب إخراجها من بيتها ، وجعلها تعمل في غير وظيفتها ، لقد نادى العقلاء هناك وفي البلدان الغربية بوجوب إعادة المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي هيأها الله له وركبها عليه جسميا ونفسيا وعقليا ، ولكن بعد ما فات الأوان ...الخ ["المصدر السابق" (6 / 277)].
وقال رحمه الله:
الحفلات لا تكون بالاختلاط , بل الواجب أن تكون حفلات الرجال للرجال وحدهم وحفلات النساء للنساء وحدهن , أما الاختلاط فهو منكر ومن عمل أهل الجاهلية نعوذ بالله من ذلك ...الخ ["المصدر السابق" (9 / 429)].
وقال رحمه الله:
لا تجوز الدراسة المختلطة بين الذكور والإناث؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة، والواجب أن يكون تدريس الذكور على حدة والإناث على حدة، أما الاختلاط فلا يجوز، لما ذكرنا من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة في ذلك. والله ولي التوفيق.["المصدر السابق"(24 / 40)].
وقال رحمه الله:
لا يجوز الاختلاط بين الطلبة والطالبات في الدراسة، بل يجب أن يكون تدريس البنين على حدة وتدريس البنات على حدة، حماية للجميع من أسباب الفتنة، ولا يجوز لك العمل في المدارس المختلطة حماية لدينك وعرضك وحذرا من أسباب الفتنة.اهـ ["المصدر السابق" (24 / 41)].
وله غير هذا من الفتاوى فرحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى.
ومن أراد المزيد فليراجع إلى "مجموع فتاويه" والله الموفق.
64- محدث العصر الإمام محمد ناصر الدين الألباني:
قال العالم السلفيُّ سعيد بن دعاس رحمه الله في "درأ البلاء":
وممن أفتى بحرمة الإختلاط، تعليلاً بخطره، وسوء عواقبه ومغباته، الإمام الألباني -رحمه الله - كما في "سلسلة الهدى والنور", الشريط رقم (79) سؤال رقم (7).
قال السائل: شيخنا: بعض الجامعات في الخارج فيها نوعٌ من الإختلاط, هل يجوز للواحد أن يدرس أو يُدرِّس فيها, أو العمل في هذه الجامعات؟.
فأجاب – رحمه الله- : لا أرى ذلك, لا يجوز, لا أن يَدرس, ولا أن يُدرس.
فقال قائلٌ: ما يحتاج تفصيل, إذا كان الشخص سينفع الله به؟.
فقال الشيخ -رحمه الله -: ما يحتاج الأمر – بارك الله فيك - إلى تفصيل, لأنه مسلم مكلفٌ عن نفسه, قبل غيره, إذا استطاع أحدنا أن يعطينا ضماناً أن هذا المدرس الذي ينفع الله به, لا يتضرر هو في حشره نفسَه في ذلك المجتمع الخليط, لا يتأثر, فهو كما تقول, لكن الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام, كما في الصحيح: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه».
لذلك: ما أنصح من يخشى الله أن يورط نفسه, وأن يدخل هذه المداخل, انجُ بنفسك: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾.
الحقيقة أنا أعرف هذا الرأي لكثيرين من الدعاة الإسلاميين, وأعتبر هذا من ضغط الجو العصري الحاضر اليوم وفتنته.اهـ ********
وسئل رحمه الله: ما هو حكم التعليم والتعلم في المدارس المختلطة؟ فإن كان يحرم فما حكم من مَالهُ من ذلك ؟وهل عدم وجود مدارس غير مختلطة يعد عذراً شرعياً لدخولها؟
الجواب :
قال عليه السلام «إن الله إذا حرم أكل شيئا حرم ثمنه», قد يتساءل ما علاقة الحديث بالسؤال؟ العلاقة واضحة قوله عليه السلام:«إذا حرم أكل شيئا حرم ثمنه» ذلك لأن بيعه يؤدي إلى أكله فمن باب سد الذريعة لما حرم أكله حرم بيعه ولذلك من الأمثلة على معنى هذا الحديث: الحديث المشهور: «لعن الله في الخمرة عشرة أولهم شاربها ثم ساقيها ثم مستقيها ثم عاصرها ثم معتصرها ... » إلخ , لماذا لُعن التسعة؟ لكي لا يكون الأول وهو "الشارب" فإذن هناك ارتباط بين الغاية وبين الوسيلة فإذا كان الاختلاط بين الجنسين محرماً – وهو كذلك – فأي شيء يترتب عليه فهو محرم وبخاصة إذا كان هذا الشيء المترتب على هذا الاختلاط هو ليس في نفسه فرض عين وإنما هو فرض كفاية.
ومن العجيب تساهل بعض الناس اليوم من الذين يريدون تسليك وتمشية الواقع بين المسلمين ولو كان مخالفاً للشريعة باسم العلمنقول العلم علمان علم نافع وعلم ضار ولا شك أن العلم النافع لا يمكن أن يكون نافعاً إلا أن يكون في حد ذاته مطابقاً للشريعة فالعلم لا يكون مرغوباً ولا مقبولاً في الشرع إلا إذا كان وفق الشرع وليس مخالفاً له والموافقة يجب أن يكون من حيث هو علم ومن حيث الأسلوب الذي يوصل به إلى ذلك العلم فإن اختل أحد الشرطين كان غير مشروع فإذاً قلت آنفاً أنا أتعجب من أناس يتساهلون ويفتون بإباحة الاختلاط في الجامعات في سبيل طلب العلم وأنا أقول هذا العلم أولاً ليس فرض عين وليس هو علم شرعي وثانياً إذا كان علماً شرعياً نفترض مثلاً في بعض الجامعات كلية الشريعة لكن لا نريد أن نغتر بالأسماء واللافتات بل يجب أن ندخل في مضمون هذا العنوان "كلية الشريعة" ماذا تفعل المفروض أنها تعلم الشريعة حقاً والمقصود من هذا العلم هو العمل كما سبق الإشارة إلى ذلك آنفاً فإذا كان العلم الشرعي نفسه بعلم بطريقة الاختلاط هذا ليس علماً شرعياً).
[سلسلة الهدى والنور رقم الشريط : ٢٧٠ / رقم الفتوى :٢]
65- الإمام محمد بن صالح العثيمين:
وسئل العلامة الإمام ابن عثيمين-رحمه الله-[1] كما في شريط ( كلمة إلى دعاة الجزائر) المسجل بتاريخ : 23 صفر 1421
السؤال : حكم دراسة الطب في جامعة مختلطة هل يعد هذا ضرورة شرعية ؟
الجواب : ((هذا ليس بضرورة , فالواجب عليه على المسؤولين في البلاد الإسلامية أن يفرقوا بين الرجال والنساء لأن الإختلاط قضية , ولو أن الناس امتنعوا عن دخول الدراسة , عن دخول الجامعات وما أشبهها المختلطة لاضطر الحكام إلى التميز والتفريق , فأرى أنه لا يجوز الإختلاط لا في الطب ولا في غيره.
السائل : حتى في العلوم الشرعية؟
الشيخ : ((حتى في العلوم الشرعية , إلا إذا كان النساء محشورات في مكان يدخلن من باب ويخرجن منه , لا يختلطن بالرجال.))أهـ
نقل هذه الفتوى أخونا الفاضل حمزة ابن عون السوفي([2])–حفظه الله- وعلّق قائلا: ((هذه الفتوى للشيخ -رحمه الله- هي المعتمدة والأخيرة كما ترى من تاريخها , فمن المعلوم أن وفاته -رحمه الله- كانت بتاريخ: 15 شوال 1421 هجرية ، ثم هي التي استقر قوله عليها , كما أخبرني بذلك بعض طلابه -رحمه الله -.)) أهـ [فتاوى العلماء الواضحات]([3])
وسئل فضيلة الشيخ -رحمه الله - :
بعض الناس يفلسفون قضية الإختلاط ويستدلون على أنه جائز ومباح بالإختلاط الموجود في الطواف في المسجد الحرام وكذلك ما جاء وورد عن بعض مجالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها يفهم منها كانت مختلطة بين النساء والرجال لقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) فكيف الجواب عن ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب عن هذا أن نقول: إن النصوص تنقسم إلى قسمين محكمة ومتشابه، وطريق الراسخين في العلم أن يحملوا المتشابه على المحكم؛ ليكون النص كله محكماً، فإذا وجدنا نصوصاً تدل على أن الشريعة الإسلامية تحبذ على ابتعاد النساء عن الرجال، فالنصوص الأخرى التي تكون فيها إشارة إلى اختلاط النساء والرجال تكون من المتشابه وتحمل على قضايا معينة خاصة لا يحصل فيها مفسدة، ومعلوم أنه لا يمكن أن يعزل النساء عن الرجال في الطواف؛ لأنك إن عزلت النساء عن الرجال في الطواف في الزمان صار في هذا إشكال، لو قلت مثلاً في النهار للنساء، وفي الليل للرجال، أو في الليل للنساء، وفي النهار للرجال أشكل على الناس، النساء لهن محارم فكيف يصنع محرم المرأة إذا قيل لا تطوف امرأتك إلا في الليل وهو يريد أن يسافر مثلاً ماذا يصنع ثم عند انتهاء الوقت سوف يقدم الرجال، والنساء يخرجن، فيحصل بذلك اختلاط، وإن فصلنا بينهن وبين الرجال في المكان وقلنا الكعبة للنساء، والخارج البعيد للكعبة للرجال، أو بالعكس، فلابد من الإختلاط، فالإختلاط في الطواف ضرورة لابد منه، ولكن يبعد كل البعد أن أحداً من الناس يفتتن في هذه الحال، هذا بعيد جداً، وذلك لأن المقام مقام عبادة، ولا يمكن لأحد أن يخطر بباله فتنة في هذه الحال إلا من أزاغ الله قلبه- والعياذ بالله- ومن أزاغ الله قلبه فلا حول ولا قوة إلا بالله. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (24 / 102-104)].
وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله - : هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة، علماً بان الطالب له دور في الدعوة إلى الله تعالى؟ أفتونا جزاكم الله عنا كل خير.
فأجاب بقوله: الذي أرى أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة، أن يدرس في مدارس مختلطة، وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته، ونزاهته، وأخلاقه، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة، إذا كان إلى جنبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة، ولاسيما إذا كانت جميلة ومتبرجة، لا يكاد يسلم من الفتنة والشر، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر فإنه حرام، ولا يجوز، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة فيترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الإختلاط. ونسأل الله لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (26 / 449-450)].
وقال - رحمه الله -: وأما اشتراك الرجل والمرأة في عمل يقتضى الإختلاط والكلام والنظر وما أشبه ذلك فإنه لا شك أنه عمل مخالف لما تقتضيه الشريعة الإسلامية في كتاب الله وفي سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ففي كتاب الله يقول الله تعالى ما ذكره السائل ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ ويقول تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ فإذا كان الرجل مع الحاجة إلى مخاطبة المرأة ومكالمتها لا يكلمها إلا من وراء حجاب فكيف إذا لم يكن هناك حاجة وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ يدل على أنه إذا حصل ما يخالف ذلك كان فيه تلويث للقلب وزوال للطهارة[4] ومن المعلوم أنه إذا كان هذا أطهر لقلوب أمهات المؤمنين فإن غيرهن أولى بالتطهير والبعد عما يلوث القلب وعلى هذا فنقول إن القرآن دل على أن المرأة تبتعد عن الرجل وإذا دعت الحاجة إلى أن يكلمها فإنه يكلمها من وراء حجاب أما في السنة فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) كل هذا من أجل أن تبتعد المرأة عن الرجل حتى في أماكن العبادة. ["فتاوى نور على الدرب"( / 5)]
وقال - رحمه الله -: القسم الثالث: الإختلاط العام فهذا إذا كان في السوق فمن المعلوم أن المسلمين تمشي نساؤهم في أسواقهم مع الرجال ولكن يجب هنا التحرز من المماسة والمقاربة بمعنى أنه يجب على المرأة وعلى الرجل أيضاً أن يبتعد أحدهما عن الآخر ويحسن جداً أن يكون معها محرم إذا نزلت إلى السوق لا سيما إذا كثر الفساد.
هناك قسم رابع: عام لكنه في الحقيقة فيه نوع من الخصوصية وهو الإختلاط في المدارس والجامعات والمعاهد وهذا أخطر من الإختلاط في الأسواق وذلك لأن الرجل والمرأة يجلسان مدة طويلة للاستماع إلى الدرس ويخرجان جميعاً إلى أسياب المدرسة أو المعهد أو الكلية فالخطر فيه أشد فنسأل الله أن يحمي شعوب المسلمين من كل سوء ومكروه. ["فتاوى نور على الدرب" ( / 8-9)]
وسئل - رحمه الله -: السؤال: تقول المستمعة من العادات التي أظن أنها سيئة في قريتنا وهي أن المرأة تجلس في منزلها مع الأجانب الذين يدخلون البيت سواء من أصدقاء زوجها أو والدها أو أبناء عمها أو أبناء خالها وكثير من الأجانب كالجار و زوج الأخت تقول ما الحكم في ذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب - رحمه الله - : الحكم في ذلك أنه لا ينبغي للمرأة أن تختلط بالرجال ولو كانوا من أقاربها لأن ذلك سبب للفتنة وما أحسن أن يكون للرجال مجلس خاص وللنساء مجلس خاص بالعوائل حتى يكون الرجال على حدة والنساء على حدة وتبعد الفتنة التي تخشى من الإختلاط. ["فتاوى نور على الدرب"( / 10-11)].
وسئل - رحمه الله -: تقول السائلة هل خروج المرأة إلى العمل حلال أم حرام علماً بأنني قد خرجت إلى العمل بعد التخرج ولكن كثيراً ما أحاسب نفسي على خروجي هذا وأقول هل ربي عز وجل راضي عني أم لا أفيدوني وانصحوني مأجورين؟
فأجاب - رحمه الله - تعالى : خروج المرأة من بيتها للحاجة لا بأس به ولاسيما إذا كان خروجها لدفع حاجة غيرها مثل أن تخرج إلى المدرسة لتعلم نساء المسلمين فإنها تكون في هذه الحال مثابةً على خروجها لأنها خرجت لقضاء حاجة غيرها وتحصيل مصلحته ولكن يجب إذا خرجت من بيتها ألا تخرج متبرجةً متطيبةً وأن تكون متحجبةً الحجاب الشرعي وهو تغطية الوجه وما يحصل بكشفه الفتنة وألا تختلط بالرجال لأن الإختلاط بالرجال سببٌ للفتنة ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) وإنما كان خير صفوف النساء آخرها لأنه أبعد عن الإختلاط من الرجال والدنو منهم وهذه إشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه كلما بعدت المرأة عن مخالطة الرجال كان خيراً لها فلتخرجي أيتها المرأة من بيتك للعمل في المدرسة وكذلك لأعمالٍ أخرى إذا احتجت الخروج ولم يكن في ذلك اختلاط ولا تبرج أو تطيب.["فتاوى نور على الدرب"( / 27)].
وسئل - رحمه الله -: السؤال: يقول ما هو مجال العمل المباح الذي يمكن للمرأة المسلمة أن تعمل فيه بدون المخالفة لتعاليم دينها؟
فأجاب - رحمه الله - : المجال العملي للمرأة أن تعمل فيما تختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملاً إدارياً أو فنياً وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك وأما العمل في مجالات يختص بها الرجال فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم لها الإختلاط بالرجال وهي فتنةٌ عظيمة يجب الحذر منها ويجب أن يعلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت عنه أنه قال (ما تركت بعدي فتنةٌ أضر على الرجال من النساء وإن بني إسرائيل فتنوا بالنساء) فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال. ["فتاوى نور على الدرب"( / 28)].
وقال - رحمه الله -: كما أنه يجب أن يراعي ولاة الأمور مسألة الإختلاط اختلاط النساء بالرجال فإن الإختلاط من أكثر دواعي الفتنة والفتنة يجب سد كل ذريعة توصل إليها. ["فتاوى نور على الدرب" ( / 37)].
وقال - رحمه الله -: لأن الشارع يرمي إلى بعد النساء عن الرجال وعن الإختلاط بهم، ألم تر إلى المرأة إذا صلت في المسجد مع الجماعة فإنه يجب عليها أن تكون وحدها خارجة عن صفوف الرجال، ولا تكون صفاً مع الرجل، كما جرت بذلك السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وثبت عنه- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها). وهذا كله يدل على أن الشارع يرمي إلى بعد الرجال عن النساء وعدم الإختلاط بهن. ["فتاوى نور على الدرب" ( / 99)].
وسئل - رحمه الله -: السؤال: أنا طالبة في كلية الطب منَّ الله علي بعد التحاقي بالكلية وهداني إلى صراطه المستقيم فغطيت وجهي والتزمت بكتابه وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم - فله الحمد سبحانه ولكن دراستي بالكلية تستلزم مني الوقوع في كثير من المنكرات أهمها الإختلاط بالجنس الآخر منذ خروجي من البيت وحتى عودتي إليه وذلك في الكلية حيث أنها مختلطة أو في وسائل المواصلات وأنا الآن أريد أن أقّر في البيت وأترك الدراسة لا لذات الدراسة ولكن للمنكرات التي ألاقيها ووالدي ووالدتي يؤكدان عليَّ بمواصلة الدراسة وأنا الآن متحيرة هل أدخل بطاعتي لهما فيمن يعنيهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بقوله (من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) أم أن عدم طاعتي لهما في هذا الأمر تعتبر عقوقاً؟
فأجاب - رحمه الله - : إذا كان الحال على حسب ما وصفت هذه المرأة بالنسبة لدراستها فإنه لا يجوز لها أن تواصل الدراسة مع هذا المنكر الذي وصفته لنا في رسالتها ولا يلزمها أن تُطيع والديها في الاستمرار بهذه الدراسة وذلك لأنّ طاعة الوالدين تبع لطاعة الله عز وجل وطاعة الله هي العليا وهي المقدمة والله تبارك وتعالى ينهى المرأة أن تكشف وجهها للرجال وأن تختلط بهم هذا الإختلاطعلى الوجه الذي وصفت هذه المرأة في كتابها وإذا تيسر لها أن تِّحول دراستها إلي جامعات أخرى في حقل آخر لا يحصل به هذا الإختلاط فهو أولى وأحسن وإذا لم يحصل فإنها تبقى في بيتها ورزق الله تعالى واسع. ["فتاوى نور على الدرب"( / 11-12)].
وسئل - رحمه الله -: السؤال: المستمعة سمية من مدرسة الكاملين الثانوية للبنات بالسودان تقول هل يجوز عمل المرأة في المكاتب إذا كان هذا العمل في مكتب الشؤون الدينية والأوقاف؟
فأجاب - رحمه الله - : عمل المرأة في المكاتب لا يخلو من حالين الحال الأولى: أن تكون المكاتب خاصة بالنساء مثل أن يكون للنساء مكتب في توجيه مدارس البنات أو ما أشبه ذلك ولا يحضره إلا النساء فإن عملها في هذا المكتب لا بأس به أما إذا كان المكتب يختلط فيه الرجال وهي الحال الثانية فإنه لا يجوز للمرأة أن تعمل عملاً يكون الرجل شريكاً لها فيه وهما في مكان واحدوذلك لما يحصل من الفتنة باختلاط النساء بالرجال وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم - أمته من فتنة النساء وأخبر أنه ما ترك بعده فتنة أضر على الرجال منها حتى في أماكن العبادة فرغب النبي- صلى الله عليه وسلم - في بعد المرأة عن الرجل كما في قوله- صلى الله عليه وسلم - (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) لأن أولها قريب من الرجال فكان شرها وآخرها بعيد من الرجال فكان خيرها وهذا دليل واضح على أن للشارع نظراً في بعد المرأة عن الإختلاط بالرجل ومن تدبر أحوال الأمم تبين له أن في اختلاط النساء بالرجال فتنة عظيمة لا يزالون يئنون منها ولكن لا يمكنهم الخلاص الآن وقد اتسع الخرق على الراقع. ["فتاوى نور على الدرب" ( / 1)].
وقال رحمه الله:
قوله: «لينصرفن» أي: النساء قبل الرِّجال، كما ثَبَتَ عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سَلَّمَ، قامَ النِّساءُ حين يقضي تَسْلِيمَهُ، ويمكُثُ هو في مَقَامِهِ يسيراً قبل أنْ يقومَ. قال: نرى ـ والله أعلم ـ أنَّ ذلك كان لكي ينصرفَ النِّساءُ، قبل أن يُدْرِكَهُنَّ أحدٌ مِن الرِّجالِ» .
وذلك لأن الرِّجالَ إذا انصرفوا قبلَ انصرافِ النِّساءِ لَزِمَ مِن هذا اختلاطُ الرِّجالِ بالنِّساءِ، وهذا مِن أسبابِ الفتنة، حتى إنَّ الرَّسولَ صلّى الله عليه وسلّم قال: «خيرُ صُفوفِ النِّساءِ آخرها، وَشَرُّها أوَّلُها» ، لأن أوَّلَها أقربُ إلى الرِّجالِ مِن آخرها، فهو أقربُ إلى الاختلاطِ.
وفي هذا دليلٌ واضحٌ جداً على أنَّ مِن أهدافِ الإِسلامِ بُعْدُ النساءِ عن الرِّجال، وأنَّ المبدأ الإِسلاميَّ هو عَزْلُ الرِّجالِ عن النساءِ، خلاف المبدأ الغربيِّ الكافرِ الذي يريد أن يختلِطَ النساءُ بالرِّجالِ، والذي انخدعَ به كثيرٌ مِن المسلمين اليوم، وصاروا لا يبالون باختلاطِ المرأةِ مع الرِّجالِ، بل يَرَون أنَّ هذه هي الديمقراطية والتقدُّم، وفي الحقيقة أنَّها التأخُّر؛ لأنَّ اختلاطَ المرأةِ بالرِّجال هو إشباعٌ لرغبةِ الرَّجُلِ على حسابِ المرأةِ، فأين الديمقراطية كما يزعمون؟!
إن هذا هو الجَور، أما العدلُ فأن تبقى المرأةُ مصونة محروسة لا يَعبثُ بها الرِّجالُ، لا بالنَّظَرِ ولا بالكلامِ ولا باللَّمس ولا بأي شيء يوجب الفتنة.
لكن؛ لضعفِ الإِيمانِ والبُعدِ عن تعاليم الإِسلام صار هؤلاء المخدوعون منخدعين بما عليه الأممُ الكافرةُ، ونحن نعلمُ بما تواترَ عندنا أنَّ الأممَ الكافرةَ الآن تَئِنُّ أنينَ المريضِ المُدنفِ تحت وطأة هذه الأوضاع، وتودُّ أن تتخلَّصَ مِن هذا الاختلاطِ، ولكنه لا يمكنها الآن؛ فقد اتَّسعَ الخرقُ على الرَّاقعِ. لكن الذي يُؤسفُ له أيضاً: مَن يريدُ مِن المسلمين أنْ يلحقوا برَكْبِ هؤلاء الذين ينادون بما يسمُّونه «الحرية»، وهي في الحقيقة حرية هوًى، لا حرية هُدًى، كما قال ابن القيم رحمه الله:
هربوا مِن الرِّقِّ الذي خُلقوا له *** فَبُلوا بِرِقِّ النَّفْسِ والشيطان
فالرِّقُ الذي خُلقوا له هو: الرِّقُ لله عزّ وجل، بأن تكون عبداً لله حقاً، لكن؛ هؤلاء هربوا منه، وبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ.اهـ ["الشرح الممتع" (4 / 306-307)].
وقال رحمه الله:
فصاروا الآن ينعقون ويخطِّطون مِن أجلِ أن تكون المرأةُ والرَّجُلُ على حَدٍّ سواءٍ في المكتب، وفي المتجر، وفي كُلِّ شيء، وإني لأشهد بالله أنَّ هؤلاء غاشُّون لدينهم وللمسلمين؛ لأنَّ الواجب أن يتلقَّى المسلمُ تعاليمه مِن كتابِ الله وسُنَّةِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم وهَدي السَّلفِ الصَّالح، ونحن إذا رأينا تعاليمَ الشَّارعِ الحكيم وجدنا أنَّه يسعى بكُلِّ ما يستطيع إلى إبعاد المرأةِ عن الرَّجُلِ، فيبقى الرسول صلّى الله عليه وسلّم في مصلاَّه إذا سَلَّمَ حتى ينصرفَ النساءُ من أجلِ عدم الاختلاط، هذا مع أنَّ النَّاسَ في ذلك الوقت أطهرُ مِن النَّاسِ في أوقاتنا هذه، وأقوى إيماناً كما قال النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «خَيرُ النَّاسِ قَرْني، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم».["الشرح الممتع"(4 / 308)].
66- العلامة زيد المدخلي:
سئل العلامة زيد المدخلي -حفظه الله- مما لا يخفى أن ما ابتليت به الأمة الإسلامية في الواقع الراهن اختلاط النساء بالرجال في جل الأماكن العمومية , وبخاصة في أماكن العمل و الدراسة فهل يترك الرجل العمل و الدراسة بسبب الإختلاط .وهل يلحقه إثم في ذلك وهل ثمة مستثنيات تدعو إلى الحاجة إلى الإختلاط؟
الجواب:
حاجات العبد في دنياه لا تبيح له الوقوع في الحرام وإنما تبيح له ما أباحه الله عز وجل وأباحه رسوله عليه الصلاة والسلام .وهذه العادات التي هي منشأها من أهل الكفر وطبقت في كثير من بلدان المسلمين اختلاط الرجال بالنساء في مجال العمل لاسيما مع التبرج وكشف العورات فإنّ العبد من بني آدم ليس ملكاَ إنما هو بشر فالإختلاط سبب في وقوع الفواحش والعياذ بالله : «فأول ما تزني العينان وزناهما النظر والأذنان تزنيان وزناهما السمع , واليدان تزنيان وزناهما البطش , والرجلان تزنيان وزناهما المشي , والفرج يصدق ذلك أو يكذبه.
فعلى كل حال لا يجوز للإنسان أن يرتكب المحارم من اجل قضاء حاجاته ولا يتجاوز ذلك فإن من تجاوز ذلك فقد ظلم نفسه.)) أهـ التاريخ:30\03\1429. منقول من (فتاوى العلماء الواضحات)
67- الإمام النحرير أحمد بن يحيى النجمي:
وسئل الشيخ العلامة أحمد النجمي -رحمه الله -: هل يجوز للأبناء و البنات دون سبع سنين أن يدرسوا الدين والقرآن في فصل واحد؟
الجواب :
((يجب أن لا يكون هذا , حتى لا تأنس الأنثى إلى محادثة الذكر و الجلوس معه وقد تحصل العلاقات بين الصغار, فترك هذا أحوط للدين لتبقى الأنثى نافرة من الذكر.)) «أسئلة ذوالقرنين الأندنوسي
*************
وسئل: أيها أفضل بين أن ندخل أولادنا في المدارس العامة التي فيها اختلاط بين الرجال و النساء وبين أن ندخلهم المدارس التي يتولها الحزبيون؟
الجواب: ((كل ذلك شرّ, ولكن اتخذوا أنتم أهل السنة مَعلمًا خاص بكم.)) المصدر السابق؛ وكلاهما منقول من [فتاوى العلماء الواضحات]"([1])
68- العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري:
وقال العلامة حمود التويجري رحمه الله:ومنها اختلاط الرجال بالنساء وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: "إن اجتماع الرجال والنساء لبدعة" رواه الخلال، واختلاط الرجال بالنساء مما يثير الشهوة ويدعو إلى الفتنة والفساد.
ولقد ذكر لنا أن بعض السفهاء هناك يغامزون النساء وربما وقع من بعضهم ما هو أعظم من ذلك وأطم وهو الشرك الأكبر ووسائله.اهـ من ["الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين" (1 / 63)]
69- العلامة عبد المحسن العباد:وقال العلامة العباد حفظه الله: يستفاد من هذه الترجمة-اي ( لو تركنا هذا الباب للنساء )- عدم الإختلاط بين الرجال والنساء، بحيث تكون النساء متميزات عن الرجال، ويكون الرجال متميزين عن النساء، سواءٌ أكان ذلك في الدخول من الأبواب أم في المكث في المسجد.اهـ ["شرح سنن أبي داود" (3 / 248)].
وقال حفظه الله:
ويحتمل المعنى الثاني: وهو أنهم لا ينصرفون قبل الإمام فيما إذا كان معهم نساء حتى تنصرف النساء، ولا يحصل الإختلاط بين الرجال والنساء.اهـ ["المصدر السابق" (4 / 109)]
وقال حفظه الله:
وأما النساء فلا يجوز لهن الذهاب إلى مثل هذه الأماكن – اي الذهاب إلى البحر للسباحة - التي يكون فيها الإختلاط ويكون فيها التكشف.اهـ ["المصدر السابق" (22 / 449)]
وقال حفظه الله:
أما حصول الإختلاط فإنه يترتب على ذلك الأضرار الكثيرة العريضة.اهـ ["المصدر السابق" (25 / 436)].
70- العلامة محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله:
وقال العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله:
موقف الإسلام من التبرج والاختلاط والخلوة:
إن موقف الإسلام واضح من هذه الجاهليات وهو موقف فطري ومعقول بل ومقبول لدى الأذواق السليمة ، والإسلام يشدد الإنكار على هذه الجاهليات ولاسيما جاهلية الخلوة إذ يقول رسول الهدى عليه الصلاة والسلام:" ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان". "لا يخلون أحد بامرأة إلا مع ذي محرم".
هكذا يقول رسول الإسلام أيها المسلمون.
وفي النهي عن جاهلية التبرج يقول الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]
ويقول مخاطباَ لنبيه وخليله محمداَ عليه الصلاة والسلام: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59]
هكذا يأمر الإسلام المرأة المسلمة ابتداء من أمهات المؤمنين الطاهرات إلى يوم الناس هذا بل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
يأمرها بالحشمة والحياء وعدم الاختلاط ، لأن الحياء شعبة من الإيمان وينهى عن الجاهليات ويشدد الإنكار عليها لأنها ذرائع للفساد الخلقي الذي إذا أصيبت به المجتمعات ضاعت وذهبت ولقد صدق الشاعر حيث يقول:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ::: فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
اهـ ["نظام الأسرة في الإسلام" (29-30)/ له رحمه الله].
***************
71- العلامة الوالد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله:
وقال العلامة الشيخ ربيع حفظه الله:
وفي الحياة الاجتماعية مخالفات لما شرعه الله من الحشمة والحياء وسائر ما أدبنا الله من الآداب والأخلاق التي تميز المسلمين من غيرهم ومن اختلاط الرجال بالنساء والتشبه بأعداء الإسلام والمبالغة في ذلك .اهـ[ذكرى للمسلمين عموماَ].
وقال حفظه الله:
هذا ولا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في طلب العلم لما في ذلك من المفاسد الراجحة والملموسة في بلدان الاختلاط .اهـ [الرسالة الثانية لشيخ الأزهر].
وقال حفظه الله:
«فالشباب أرى أنهم يذهبون يدرسون في المدارس الإسلامية يحفظون القرآن ويحفظون سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام خاصة في هذا الوقت الآن الوظائف الحكومية ما لها قيمة يخرج بالشهادة ولا تنفعه فيضيع دينه ودنياه بدون جدوى فالأولى له أن يحافظ على دينه والعوض عند الله في الآخرة «جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» وهذا الذي يحصّل دنيا ويدرس في الاختلاط قد يهلك, قد يهلك , يفسد عيه دينه ويحرم من الدنيا بارك الله فيكم». [من شريط «الرد على أهل البدع جهاد»].
وقال حفظه الله:
فننصح هؤلاء أن يصبروا, يؤذيه أبوه يومين أو ثلاثة وبعدها يتركه, ويحاول إقناع أبيه بأن هذا دين الله وأن الله حرّم هذا والعلماء أفتوا بتحريم هذا.[المرجع السابق].
72- العلامة الوالد صالح الفوزان حفظه الله:
وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله:
ننصح المرأة أن لا تزاحم الرجال وأن تبتعد عن الاختلاط ومماسة الرجال، وأن تتجنب مواطن الزحمة التي يخشى معها من الفتنة، فإن المرأة فتنة تفتن نفسها، وتفتن غيرها، فيجب عليها أن تبتعد عن مواطن الفتنة. [مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (1/ 222)].
وقال حفظه الله:
فهذه الحفلات إذا خلت من المنكر فهي إثقال لكاهل الزوج، وإسراف وتبذير، أما إذا اشتملت على منكر، وعلى أغان كما ذكر السائل، أو ربما على اختلاط بين الرجال والنساء، ومنكرات، فهذه جريمة أخرى، ومنكر آخر. [مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (2/ 563)].
وقال حفظه الله:
فالحاصل: أنه قد تكون حالة الطائرة أحوج إلى المحرم من غيرها، لما يعتريها من العوارض، ولما يحصل فيها من الاختلاط، ولما ينشأ من طول المسافة والسفر من الحاجة إلى المحرم، ولا يكفي أن يذهب بها محرمها إلى المطار ويستقبلها المحرم الآخر في المطار الآخر، من الذي يؤمن لنا أن هذه الطائرة ستستمر من المطار الذي غادرته إلى المطار الذي تقصده.[مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (2/ 603)].
وقال حفظه الله:
«ما يجوز للمسلم أن يدرس ذكراً كن أو أنثى دراسة مختلطة لما في ذلك من الفتنة والشرور وهذا ما يريده الأعداء, يريدون أن يذيبوا شخصية المسلم وأن يحملوهم على هجر دينهم ففرضوا عليهم الدراسة المختلطة لأجل إزالة الفوارق كما يقولون الآن هم يعملون على إزالة الفوارق بين الذكور والإناث في بلاد المسلمين فيجب على المسلمين أن يتنبهوا لهذا الأمر». [رقم الفتوى/4923].
وسئل حفظه الله: ما حكم الدراسة في الجامعات المختلطة بالنسبة للبنات وما نصيحتكم لوالدين يريدان إقناع وإجبار ابنتهم على دخول تلك الجامعة؟
الجواب: هذا حرام ولا يجوز والدراسة ليست ضرورية والاختلاط حرام فلا يستباح الحرام لغير ضرورة هذا أمر لا يجوز لا للرجال ولا للنساء. [رقم الفتوى/4923]
74- العلامة بكر أبو زيد رحمه الله:
وقال العلامة بكر أبو زيد رحمه الله في "حراسة الفضيلة"(ص65-69):
الأصل الخامس:
الاختلاط محرم شرعاً:
إن العِفَّة حجاب يُمَزِّقه الاختلاط، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع الإسلامي -كما تقدم- مجتمع فردي لا زوجي،
فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهن، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية.
كل هذا لحفظ الأعراض والأنساب، وحراسة الفضائل، والبعد عن الرِّيب والرذائل، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساس في بيتها، ولذا حُرِّم الاختلاط، سواء في التعليم، أم العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامة والخاصة، وغيرها؛ لما يترتب عليه من هتك الأعراض ومرض القلوب، وخطرات النفس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة.
ولهذا في أهل الإسلام لا عهد لهم باختلاط نسائهم بالرجال الأجانب عنهن، وإنما حصلت أول شرارة قدحت للاختلاط على أرض الإسلام من خلال: المدارس الاستعمارية الأجنبية والعالمية، التي فتحت أول ما فتحت في بلاد الإسلام في: (لبنان) كما بينته في كتاب ((المدارس الاستعمارية -الأجنبية العالمية- تاريخها ومخاطرها على الأمة الإسلامية)) .
وقد علم تاريخياً أن ذلك من أقوى الوسائل لإذلال الرعايا وإخضاعها، بتضييع مقومات كرامتها، وتجريدها من الفضائل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كما عُلِم تاريخياً أن التبذل والاختلاط من أعظم أسباب انهيار الحضارات، وزوال الدول، كما كان ذلك لحضارة اليونان والرومان، وهكذا عواقب حراسة الفضيلة (ص: 66)
الأهواء والمذاهب المضلة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في [الفتاوى: 13/182] : ((إن دولة بني أمية كان انقراضها بسبب هذا الجَعْدِ المعطِّل وغيره من الأسباب)) انتهى.
ولهذا حرمت الأسباب المفضية إلى الاختلاط، هتك سنة المباعدة بين الرجال والنساء، ومنها:
- تحريم الدخول على الأجنبية والخلوة بها، للأحاديث المستفيضة كثرة وصحة، ومنها: خلوة السائق، والخادم، والطبيب وغيرهم بالمرأة، وقد تنتقل من خلوة إلى أخرى، فيخلو بها الخادم في البيت، والسائق في السيارة، والطبيب في العيادة، وهكذا!! .
- تحريم سفر المرأة بلا محرم، والأحاديث فيه متواترة معلومة.
- تحريم النظر العمد من أي منهما إلى الآخر، بنص القرآن والسنة.
- تحريم دخول الرجال على النساء، حتى الأحماء -وهم أقارب الزوج- فكيف بالجلسات العائلية المختلطة، مع ما هن عليه من الزينة، وإبراز المفاتن،
والخضوع بالقول، والضحك..؟!!
- تحريم مسّ الرجل بدن الأجنبية، حتى المصافحة للسلام.
- تحريم تشبه أحدهما بالآخر.
- وشرع لها صلاتها في بيتها، فهي من شعائر البيوت الإسلامية، وصلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في مسجد قومها، وصلاتها في مسجد قومها خير من صلاتها في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما ثبت الحديث بذلك.
- ولهذا سقط عنها وجوب الجمعة، وأُذن لها بالخروج للمسجد وفق الأحكام التالية:
1 - أن تؤمن الفتنة بها وعليها.
2 - أن لا يترتب على حضورها محذور شرعي.
3 - أن لا تزاحم الرجال في الطريق ولا في الجامع.
4 - أن تخرج تَفِلةً غير متطيبة.
5 - أن تخرج متحجبة غير متبرجة بزينة.
6 - إفراد باب خاص للنساء في المساجد، يكون دخولها وخروجها معه، كما ثبت الحديث بذلك في سنن أبي داود وغيره.
7 - تكون صفوف النساء خلف الرجال.
8 - خير صفوف النساء آخرها بخلاف الرجال.
9 - إذا نابَ الإمامَ شيء في صلاته سَبَّح رجل، وصفقت امرأة.
10- تخرج النساء من المسجد قبل الرجال، وعلى الرجال الانتظار حتى انصرافهن إلى دُورهن، كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها، في صحيح البخاري
وغيره.
إلى غير ذلك من الأحكام التي تباعد بين أنفاس النساء والرجال، والله أعلم.
ولا بد من التنبيه هنا إلى أن دعاة الإباحية، لهم بدايات تبدو خفيفة، وهي تحمل مكايد عظيمة، منها في وضع لبنة الاختلاط، يبدؤون بها من رياض الأطفال، وفي برامج الإعلام، وركن التعارف الصحفي بين الأطفال، وتقديم طاقات -وليس باقات- الزهور من الجنسين في الاحتفالات.
وهكذا.. من دواعي كسر حاجز النفرة من الاختلاط، بمثل هذه البدايات، التي يستسهلها كثير من الناس.
فليتق الله أهلُ الإسلام في مواليهم، وليحسبوا خطوات السير في حياتهم، وليحفظوا ما استرعاهم الله عليه من رعاياهم، والحذر الحذر من التفريط والاستجابة لفتنة الاستدراج إلى مدارج الضلالة، وكل امرئٍ حسيب نفسه.اهـ
75- العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله
قال العلامة الراجحي حفظه الله في ["مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز الراجحي"رقم الفتوى : 1712]
السؤال : هام جدا . أجركم على الله . سؤالي هو بخصوص عملي كأستاذ.أولا أشرح لكم باختصار جو العمل في المدارس
الجزائرية و أبين لكم الواقع كماهو ثم أطرح الشبه التي تراود الشباب
الملتزم حول حكم هذا العمل.
التعليم في الجزائر كله مختلط.
في التعليم الابتدائي أعمار التلاميذ
بين 6و12 سنة.في التعليم المتوسط أعمارهم بين 12 15 سنة وأحيانا يصل عمر بعض المعيدين إلى 16 و 17 سنة.
آما التعليم الثانوي فما بين 17 و 20 إلى 21 و أحيانا أكثر.الاختلاط في كل المدارس بدون استثناء.التبرج و الله المستعان منتشر في كل مكان في
البلاد و المدارس لا تخلوا منه.هذا التبرج يختلف من مدرسة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى.في التعليم المتوسط و الابتدائي التلاميذملزمين على الأقل بارتداء المآزر.و الأستاذ له نوع من السلطة على التلاميذ.
أما في الثانوية و الجامعة فالأمر ليس كذلك و التبرج فيهما أكبر و أكثر شرا نسأل الله العافية و السلامة.
شيخنا أنا أستاذ في اللغة لإنجليزية هداني الله مؤخرا إلى المنهج الحق و نسأله الثبات عل ذلك.أشتغل منذ 8 سنوات في التعليم المتوسط حيث آن اللغة الإنجليزية لا تدرس في التعليم الابتدائي.المؤسسة التي أعمل فيها من أندر المؤسسات و أقلهن شرا في الجزائر حيث لا يوجد فيها سوى 8 نساء يعملن و 2 فقط متبرجتان. و حوالي 60 بالمائة أو أكثر منالبنات متحجبات و حجابهن يختلف من واسع إلى ما دون ذلك .و هن ملزمات
بارتداء مآزر أيضا. في الأقسام
البنات يقعدن من جهة و الذكور من جهة.أعمار البنات ما بين 12 و 15 سنة و المعيدات يصل أعمارهن إلى 16 سنة وعدد المعيدات قليل.الأستاذ يأمن على نفسه الفتنة و يأمر البنات بالتستر و هو يلقى بعض الاستجابة .
كما انه حينما يعمل الأستاذ في المساء فهو يتخلف عن صلاة العصر في الجماعة في المسجد أحيانا و يصليها بعد الأذان بحوالي 30 دقيقة.كما أنه يصلي الظهر بعد دخول الوقت و لكن ليس في المسجد لأن وقت الأذان يصادف بداية الحصة الدراسية و هذا يحدث مرة أو مرتين آو 3 مرات في الأسبوع . و في فصل الخريف و الشتاء.
يقول بعض الشباب إذا تركنا هذه المدارس كلها للفساق و المبتدعة و حتى من يحمل أفكار اشتراكية و شيوعية
و غيرها فسوف يضيع شبابنا فلما لا نعمل و ننصح و نوجه الشباب إلى الحق بقدر استطاعتنا خاصة في المؤسسات التي يقل فيها التبرج و الفساد.
و كما يقول البعض انه اذا تركنا هذا العمل الذي تكثر فيه العطل و أيام الراحة حيث يتواجد الأستاذ 18 ساعة فقط في المدرسة خلال الأسبوع .و العمل في ميدان آخر في اغلب مؤسسات الدولة يؤدي الى التخلف عن الصلوات في المسجد أكثر بكثير مما عليه في التعليم بالإضافة الى وجود الاختلاط أيضا و أما المؤسسات الخاصة فنادرا جدا جدا ما يوجد مسؤول يدع العمال لأداءالصلوات .كما أن العمل في ميادين أخرى حيث يقوم فيها المرء بأداء فرائضه نادر.
و تقريبا لا يتوفر للمرء سوىالتجارة و هذا الأمر لا يسلم من الضرائب
الكثيرة و غيرها و يستلزم رؤوس أموال و سلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
الإجابة : لا يجوز العمل في المدارس المختلطة
لما في ذلك من حصول منكرات كثيرة.اهـ
76- الشيخ عبد الرحمن السديس:
وقال السديس:
ما يجلبه الاختلاط من فساد:
معاشر المسلمين والمسلمات: اختلاط الرجال بالنساء أصل كل فساد وبلاء، ما سرى في مجتمع، ولا فشا في أمة إلا وأوردها موارد الهلاك، لما يسببه الاختلاط بين الجنسين من فتن وفظائع، ودمار يحور الديار براقع، إنه يحرك في النفوس كوامن الغريزة، ويشعل نار الشهوة الجامحة، ويؤجج عواطف الغرام، ويغري كلاً من الجنسين بالآخر، فيرخي العنان للشهوات التي لا حدود لها، يقترن بذلك مجون فاحش، في صور عارية وشبه عارية، وقصص غرامية، ومسلسلات هابطة، وما يزعم بأنه أدب مكشوف مليء بقلة الأدب، ومناظر مثيرة، ولوسائل الإعلام في ذلك نصيب وافر، فينشأ الناشئة، ويتخرج الأجيال في هذا الجو المحموم، وهذا الوضع المسموم، الذي تغلي مراجله بصور الإغراء والإثارة، التي تغتال تربيتهم، وتطفئ فيهم القوى الإيمانية والفكرية، وتقضي على صفاتهم الرجولية والأخلاقية والسلوكية، ولا يكادون يشبون عن الطوق ويبلغون الحلم حتى تغتالهم الشهوات البهيمية، لأن البضاعة معروضة، والمظاهر مغرية، والنفس أمارة غرارة، والشيطان عدو يتربص، والشهوة هائجة مائجة، والرقيب يغفل ويتشاغل، بل ويتكاسل ويتساهل، فيتحول المجتمع إلى لهو وعبث ومجون يعج بالفوضى الجنسية والعشوائية الغريزية والفسق والإباحية، فتنذره بالويل والثبور، وتجره إلى الهلاك والعطب وعظائم الأمور.
أدلة تحريم الاختلاط والسفور:
حرم الإسلام إطلاق العنان للنظر، وأمر بغض البصر، فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} الآية [النور:30-31] .
إن الرجال الناظرين إلى النسا مثل الكلاب تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها أخذت بلا عوضٍ ولا أثمان
كما نهى الإسلام عن الدخول على النساء، فقد روى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال: الحمو الموت} والحمو: قريب الرجل كأخيه، وابن أخيه، وعمه وابن عمه وخاله وابن خاله.
والمعنى: أن خلوة الحمو أشد خطراً من خلوة الغريب، لأن دخوله لا يثير ريبة، ولا يلفت الأنظار، والناس كثيراً ما يتسامحون فيه، فشبهه بالموت في المفسدة، فالله المستعان، كيف استباح بعض الناس ذلك حتى لكأنه عاديٌ مألوفٌ! بل بعض الناس لا يتورع أن يسمح لزوجته، أو مُوليَتِه، أو يلزمها بمجالسة أصدقائه واستقبالهم، بل وتبادل الضحكات والنظرات معهم، فهل هذه أخلاق الإسلام؟!
كما حرم الإسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر إلا مع ذي محرم} وعند أحمد والترمذي والنسائي والحاكم بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: {ما خلا رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما} ولا يخفى على كل أحد ما عمت به البلوى من تساهل كثير من الناس في ذلك، لا سيما من ابتلوا باتخاذ الخدم والسائقين، الذين نراهم يروحون ويغدون وينفردون بالأسر بدون محارم، ويدخلون قعر البيوت وكأن الأمر طبيعي صائغ لا شيء فيه، ومثله الخادمات اللاتي يخالطن رب الأسرة وأبناءه من الشباب، وفي ذلك من الخطر العظيم ما لا يخفى على كل ذي غيرة، ومن التساهل الملاحظ: مصافحة المرأة الأجنبية، وهو يحصل عند كثير من الناس بسبب الاختلاط، وهذا لا يجوز حتى لو كان المصافح ابن عم، أو ابن خال، تقول عائشة رضي الله عنها: [[لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط]] رواه البخاري في صحيحه.
وقالت أميمة بنت رقيقة وصاحباتها رضي الله عنهنَّ عند البيعة: ابسط يدك -يا رسول الله- نبايعك، قال لهنَّ: {إني لا أصافح النساء} وعند البيهقي والطبراني ورجاله ثقات {لَأَن يطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديد خيرٌ له من أن يمس امرأة لا تحل له} .
المرأة ودعاة التحرير:
أختي المسلمة: يا فتاة الإسلام! يا سلالة الأكرمين! ويا حفيدة أمهات المؤمنين! إن بيتكِ لكِ حصن حصين، وملجأ أمين، وظل وارف، هو قوقعة الجوهرة، وصدفة اللؤلؤة، ومكنون الدرة، تزداد فيه نضارةً وبهاءً، وحسناً وضياءً، وحين تخرج منه، يخبو نورها، ويتضاءل ضياؤها، ويذهب جلاؤها، اسمعي إلى قول الحق تبارك وتعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب:33] ، وإن الدعوة إلى اختلاط الجنسين، دعوة آثمة، يريد أصحابها تدمير أخلاق الأمة وقيمها، تصوروا وضع مجتمع مختلط، هائج مائج، نساؤه ورجاله في الشوارع والأزقة، والمدارس والدوائر والمؤسسات، والشواطئ والمنتزهات، تصوروا المرأة الضعيفة وهي تعمل آلة في مصنع، أو في ميدان حرب، أو تحمل الأمتعة، وتعقب في الدوائر، تصوروهن وقد أنهكهن العمل، وبرزت مفاتنهن، أوليس هذا الوضع محزناً ومؤلماً لامرأة صانها الإسلام، وكرمها وضمن لها الحقوق؟!
هاهي المرأة الغربية، أما يكفي ذلك زاجراً، ورادعاً وضع المرأة الغربية؟! هاهي تصيح وتنادي، ألا ما أحسن للمرأة من بيتها وزوجها وأولادها، تربي وتبني وتنشئ الأجيال، بعدما عمت الإحصاءات وبلغت من الجرائم أرقاها وأعظمها، أرقاماً مذهلة من جراء الاختلاط والتبرج، ولكننا نعجب كل العجب حينما تطالعنا دعوات آثمة بأقلام مأجورة؛ لأناس يعيشون بين ظهور المسلمين، ومن بني جلدتهم، ويتكلمون بلغتهم، يطالبون بالاختلاط بين الجنسين في مراحل التعليم، وتوظيف المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل، فماذا يريد هؤلاء؟ وأي هدف يقصدون؟ ولربما اغتر بعضهم بثقافات وافدة، وأعجب بمؤهل يحمله، وشهادة زور يتصدر بها.
ولكن ولله الحمد والمنة أن هذه الدعوات الآثمة لم تعد تلقى القبول إلا من قلة قليلة لا اعتبار لها.
فيا أيها المرأة المسلمة: عودي إلى الله، والتزمي شرع الله، ولا تغتري ببريق الشعارات، وزائف الدعايات.
ويا أيها الرجال: أين القوامة والرعاية , والله عز وجل يقول: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء:34] ؟ أين القيام بالأمانة والمسئولية؟ ولا نبالغ حينما نقول: إن الاختلاط والتبرج الذي حل بالمجتمعات سببه موت غيرة بعض الرجال، وبلادة إحساسهم، وسُبات ضمائرهم! وإلا فهل يرضى صاحب العفة والغيرة، والشرف والمروءة أن تكون موليته لقمة سائغة، ومائدة مكشوفة تلاحقها نظرات الناس، تلتفت لكل هامس، ولا ترد يد لامس؟! وقد قال صلى الله عليه وسلم: {صنفان من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا} رواه مسلم في صحيحه.
ألا فاتقوا الله عباد الله! وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تتساهلوا بما أوجب الله عليكم، فكلكم راعٍ، وكلكم مسئولٌ عن رعيته.
إلى أن قال:
شبهات دعاة السفور والاختلاط:
الحمد لله العظيم شانه، العزيز سلطانه، الدائم بره وإحسانه، نحمده تعالى ونشكره، وشكره دليل الصدق وعنوانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة.
عباد الله: يتمسك بعض المفتونين بالاختلاط، بشبهٍ هي أوهى من بيت العنكبوت، لكن قد يغتر بها بعض الجهال، ومن ذلك قولهم: إن الاختلاط موجود في عصر النبوة، فكان الرجال والنساء يختلطون في المساجد ونحوها، والحق أن ليس في ذلك مستمسك لهم، فقد كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهن بكامل حجابهنَّ وحشمتهنَّ وحيائهنَّ، ثم قد كان صلى الله عليه وسلم يحث النساء في الصلاة في آخر الصفوف، يقول صلى الله عليه وسلم: {خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها} رواه مسلم وأهل السنن، كما {حث صلى الله عليه وسلم الرجال على المكث في المصلى حتى تخرج النساء، حتى لا يختلطن بالرجال} رواه البخاري وغيره، وعند أبي داود {أنه صلى الله عليه وسلم أمر النساء بلزوم حافات الطريق حتى لا يختلطن بالرجال} .
هذا هو الذي ينبغي للنساء، حتى لا يفتنَّ، أو يُفتن.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن المرأة إذا صلت في الحرم، أو غيره من المساجد، فعليها أن تلتزم الأدب الإسلامي، وأن ترعى حرمة هذه البقاع الطاهرة، حتى ترجع بالأجر والمثوبة، أما إذا تساهلت بحجابها، ونبذت الحياء والحشمة، ووقعت في التبرج والزينة، فيخشى أن تأكون مأزورة غير مأجورة.
ومما ينبغي ملاحظته، ضرورة تربية البنات منذ الصغر، على البعد عن الاختلاط بالرجال، حتى يتربين على العفة والفضيلة.
استغلال الإجازات بالطاعات والابتعاد عن الاختلاط
أيها الإخوة: ولما كان الناس يعيشون هذه الأيام فرصة إجازة نصف العام الدراسي، فإنه مما ينبغي التنبيه عليه حفظ الأوقات، وشغلها بطاعة الله، والبعد عن المعاصي، وأن يلتزم الرجال والنساء، والبنات والأبناء، شرع الله في سفرهم وإقامتهم، وأن يحذروا من الأماكن الموبوءة، والبقاع المختلطة، ولقد سرنا وسر كل مسلم أن كثيراً من الناس يتوجهون إلى الحرمين الشريفين في هذه الإجازة في عمرةٍ وزيارةٍ، وذلك من نعم الله عز وجل، وهو أمرٌ طيبٌ يشجعون عليه، لكن كم نود لو التزم الناس أكثر -لا سيما النساء- بآداب هذه البقعة المباركة، فإذا أتت المرأة إلى الحرم، تأتي تفلة متبذلة، لا متعطرة ولا متبرجة، وإذا طافت لزمت الاتجاه الأيمن بعيداً عن الاختلاط بالرجال، وإذا صَلَّت، ففي آخر الصفوف، ولا تزاحم عند الأبواب، ولا غيرها، ويتأكد على أوليائهنَّ أمْرهنَّ بذلك، وإلا فبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ.
ومن نعم الله على هذه البقاع المباركة، أن تميزت بمنهجها الإسلامي، فلا يسمح الاختلاط في مدارسها، وجامعاتها ومؤسساتها، وهذه نعمةٌ، نسأل الله أن يوزعنا شكرها، وأن يثبتنا عليها، وأن يزيد هذه البلاد وبلاد المسلمين من الهدى والتوفيق بمنِّه وكرمه...اهـ
وسئل الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله:
لا يجوز له أن يعمل في هذا العمل ولوطرده والده ، الاختلاط مع نساء أجنبيات أو عمل فيه تضييع للصلاة وتأخير لها عن وقتها ، لأنه عبد لله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56]والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
إلى أن قال: أو بالإ ختلاط المحرم الذي يقول في النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم (4/ 1711)
«إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ».اهـ ["الكنز الثمين"(4/201)].
وقال:
وعليه يجب البعد عن الدراسة الاختلاطية ولو لم يكن في تلك المدرسة إلا المدرِّس فإن النبي صلى الله عليه وسلم «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ».["الكنز الثمين"(4/202)].
وقال :
حذر كثير من علماء السنة أيما تحذير وأنكروا هذا الصنيع أيما نكير معتمدين في ذلك آيات من كتاب الله وأحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ...إلى أن قال: - بعد أن ذكر قصة جريج في البخاري (1206) عن أبي هريرة- شاهدنا من الحديث أن اختلاط الرجال بالنساء يعتبر تدبيراً قديماً من بني إسرائيل لإفساد المجتمعات وهم يكيدون للمسلمين أيما كيد ... إلى أن قال: إنها تعتبر خيانة لدين الله تبارك اسمه وتعالى جده من قبيل بعض المفتين المجيزين للاختلاط ويعتبرون خائنين لدين الله...["الكنز الثمين"(4/225-232)].
وقال :
وهذه المسألة قد أنكرها الكتاب والسنة لاسيما إن كانت الدراسة الاختلاطية فالدراسة في هذه الدراسة قد دخلها الفساد من التصوير والتشبه بالكفار وجعلها للدنيا ومجالسة مدرسين غير صالحين وعلى هذا نوصي أبناء المسلمين بالبعد عن هذه المعاصي والاستعاضة عن ذلك بالدراسة في المساجد عند صلحاء أهل العلم الداعين إلى كتاب الله وسنة رسوله على فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم وليكن ذلك للرجال مباشرة وللنساء من وراء حجاب فيحصل الخير والعلم ويقوى ذلك الإيمان ويضعف الشر بإذن الله عز وجل والحمد لله.اهـ["الكنز الثمين"(4/261)].
وقال – راداَ على من زعم أنه لا يخاف الفتنة على ابنته التي رماها في دور الاختلاط بعد أن ذكر قول الله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34]-
قال:ومن حفظ الغيب المأمور بحفظه حفظ صيانتها عن مخالطة الرجال وما أمرها الله بذلك إلا لعلمه بما يضرها من حصول مخالطتهم ، وبما ينفعها من اجتناب ذلك وهذا كلام مشعر بضعف الغيرة على المحارم فالشريفة يحتاج إلى حفاظ على شرفها أكثر منها ، ومن سوء الرعاية وضعف الغيرة الإلقاء بشريفات المؤمنات على أيدي المفسدين فالواجب على هذا الرجل وابنته وأمثلاهما البعد عن هذا القول والفعل والله المستعان.اهـ["الكنز الثمين"(4/263-265)].
وقال :
الدراسة الاختلاطية معصية ووسيلة إلى كبيرة الزنا والفجور.اهـ"الكنز الثمين"(4/266)].
وقال :
الاختلاط بين الرجال والنساء الأجنبيات دسيسة غربية ولأنه على خلاف منهج السلف ، ومن أسباب الفساد ولما يروي مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» وهكذا حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ». ولقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53].اهـ ["الكنز الثمين"(5/43-44)].
1- الحافظ ابن رجب:
قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - : وأصل هذا: أن اختلاط النساء بالرجال في المجالس بدعة, كما قال الحسن البصري, فلذلك قال له النساء: يا رسول الله غلبنا عليك الرجال.اهـ ”مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي“ (389) ط/الفاروق.[نقلاً من "الكشف السديد"].
**************
2- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله -: (وقد كان من سنة النبي- صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه التمييز بين الرجال والنساء والمتأهلين والعزاب... وهذا كله لأن اختلاط أحد المصنفين بالآخر سبب الفتنة فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب).اهـ [الاستقامة (1/359-361)].**************
3- الإمام ابن القيم رحمه الله:
وقال الإمام ابن القيم – رحمه الله -: «ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة... فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجالوالمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك». اهـ [الطرق الحكيمة /381]
وقال – رحمه الله - في المصدر السابق: ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال... ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة والرقاق ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ومنع الرجال من ذلك ، وإن رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة إذا تجملت وتزينت وخرجت ثيابها بحبر ونحوه فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء وأصاب وهذا من أدنى عقوبتهن المالية.
وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها ولا سيما إذا خرجت متجملة بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية والله سائل ولي الأمر عن ذلك.
وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - النساء من المشي في طريق الرجال والإختلاط بهم في الطريق.
فعلى ولي الأمر أن يقتدى به في ذلك.
وقال الخلال في "جامعه" أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله أرى الرجل السوء مع المرأة قال صح به وقد أخبرني النبي صلى الله عليه و سلم أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية.
ويمنع المرأة إذا أصابت بخورا أن تشهد عشاء الآخرة في المسجد فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان...اهـ**************
4- أبو الحسن الماوردى:
وقال الماوردي- رحمه الله -:وَالْمَرْأَةُ مَنْهِيَّةٌ عَنِ الإختلاط بِالرِّجَالِ مَأْمُورَةٌ بِلُزُومِ الْمَنْزِلِ وَصَلَاتُهَا فِيهِ أَفْضَلُ.اهـ ["الحاوي الكبير" (2 / 111)].**************
5- أبو الحسن علي ابن بطال:
وقال ابن بطال – رحمه الله - في شرح حديث عَائِشَةَ:أنه عليه السلام كَانَ ، يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَتَنْصَرِفَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، لا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا.
قال – رحمه الله -: هذه السنة المعمول بها أن تنصرف النساء فى الغلس قبل الرجال ليخفين أنفسهن، ولا يتبين لمن لقيهن من الرجال، فهذا يدل أنهن لا يُقمن فى المسجد بعد تمام الصلاة، وهذا كله من باب قطع الذرائع، والتحظير على حدود الله، والمباعدة بين الرجال والنساء خوف الفتنة ودخول الحرج،ومواقعة الإثم فى الإختلاط بهن.اهـ [شرح صحيح البخاري- (4 / 84].
6- سليمان بن عمر الجمل:
وقال سليمان الجمل – رحمه الله - : وَالتَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ فِيهِ خِلَافٌ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ إنْ خَلَى عَنْ نَحْوِ اخْتِلَاطِ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ. اهـ [حاشية الجمل - (9 / 252-253)].
وقال أيضاً – رحمه الله - في "حاشيتة": (قَوْلُهُ: لِلاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ) وَلأَنَّ الإختلاط بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ.اهـ
**************
7- وفي (المنهاج مختصر شعب الإيمان): وقال في نساء النبي خاصة: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقين فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} فحماهن لأجل نبيه- صلى الله عليه وسلم- عن أن ينسب إليهن، فينسب بما يوحش رسول اللهٰ- صلى الله عليه وسلم - ويسوؤه. وقال: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنته مخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم.(
**************8- عبد الرؤوف المناوي:
وقال المناوي – رحمه الله -: (وليس لهن نصيب في الطرق إلا الحواشي) أي جوانب الطريق دون وسطه فيكره لهن المشي في الوسط لما فيه من الإختلاط بالرجال.اهـ ["فيض القدير" (5 / 482)].
وقال – رحمه الله -: (نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين) عن يمينه وشماله ولو محارم لئلا يساء به الظن أو بهما بل يمشيان بحافة الطرقحذراً من الإختلاط المؤدي إلى المفسدة.اهـ [ المصدر السابق (6 / 449)].**************
9- الملا علي القاري:
قال الملا علي القاري رحمه الله: وأما المجبوب الذي جف ماؤه فبعض مشايخنا جوزوا اختلاطه بالنساء والأصح أنه لا يرخص.اهـ[مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (10 / 63)].
**************
10- ابن الهمام:
وقال ابن الهمام : وتخرج العجائز للعيد لا الشواب. اهـ. وهو قول عدل لكن لا بد أن يقيد بأن تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال ، ويكن خالياتٍ من الحلى والحلل والبخور والشموم والتبختر والتكشف ونحوها ، مما أحدثن في هذا الزمان من المفاسد. وقد قال أبو حنيفة : ملازمات البيوت لا يخرجن ، ووجهه الطحاوي بأن ذلك كان أوّل الإِسلام والمسلمون قليلٌ فأريد التكثير [ بهن ] ترهيباً للعدوّ.اهـ [مرقاة المفاتيح (3/ 528)].
10- العلامة أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري :
وقال العلامة المباركفوري – رحمه الله - :وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هَذَا الْحَدِيثُ عَامٌّ فِي النِّسَاءِ إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ خَصُّوهُ بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ لَا تَطَّيَّبَ وَهُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ " ، أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ اِمْرَأَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ : " إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا " ، قَالَ وَيَلْحَقُ بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ كَحُسْنِ الْمَلْبَسِ وَالْحُلِيِّ الَّذِي يَظْهَرُ وَالزِّينَةِ الْفَاخِرَةِ وَكَذَا الإختلاط بِالرِّجَالِ . وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا إِنْ أُخِذَ الْخَوْفُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا إِذَا عَرِيَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةً حَصَلَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ. ["تحفة الأحوذي" (2 / 108)].
وقال رحمه الله - : وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عام في النساء، إلا أن الفقهاء خصوه بشروط وحالات: منها أن لا تتطيب، قال ويلحق بالطيب ما في معناه، فإن الطيب إنما منع لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم، وربما يكون سبباً لتحريك شهوة المرأة أيضاً، فما أوجب هذا المعنى التحق به كحسن الملبس ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة، وكذا الإختلاط بالرجال.["مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (3 / 503)].
وقال – رحمه الله -: (آخرها) لما فيه من ترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول ولقربهم من النساء وبعدهم من الإمام (وخير صفوف النساء آخرها) لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك بخلاف الوقوف في الصف الأول من صفوفهن، فإنه مظنة المخالطة وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم، ولهذا كان شرها. ثم هذا التفصيل في صفوف الرجال على إطلاقه، وفي صفوف النساء عند الإختلاط بالرجال. قال النووي: أما صفوف الرجال فهي على عمومها فخيرها أولها أبداً وشرها آخرها أبداً. ["المصدر السابق" (4 / 13)].
وقال – رحمه الله - : وكذا في رواية البخاري وأبي داود، فيه أنه يستحب للإمام إذا لم يسمع النساء الخطبة أن يأتيهن بعد فراغه ويعظهن ويذكرهن إذا لم يترتب عليه مفسدة، وفيه أيضاً تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال؛ لأن الإختلاط ربما كان سبباً للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره. ["المصدر السابق" (5 / 60)].**************
11-أبو الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني الحنفي:
وقال السندي – رحمه الله - :[خير صفوف الرجال] أي أكثرها أجراً وشرها أي أقلها أجراً. وفي النساء بالعكس وذلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل والرجل على المرأة ثم هذا التفصيل في صفوف الرجال على إطلاقه وفي صفوف النساء عند الإختلاط بالرجال. ["حاشية السندي على النسائي" (2 / 93)].**************
12- الحافظ ابن حجر العسقلاني:
وقال الحافظ – رحمه الله - في "الفتح"(6 / 76): وقال بن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله جهادكن الحج أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد وإنما لم يكن عليهن واجبا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من السترومجانبة الرجال.اهـ
وقال – رحمه الله - : ونقل النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء والسبب فيه ما تقدم ولأن الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة.اهـ ["المصدر السابق" (3 / 182)].
وقال – رحمه الله - : قال ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الإختلاط بالرجال.اهـ ["المصدر السابق"(2 / 349)]
وقال – رحمه الله -: وقد أجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما.اهـ ["المصدر السابق" (12 / 175)]
وقال – رحمه الله - : وقضية كلام النووي في تحقيقه والزركشي في "أحكام المساجد" أنه حيث كان في خروجهن إختلاط بالرجالفي المسجد أو طريقه أو قويت خشية الفتنة عليهن لتزيينهن وتبرجهن حرم عليهن الخروج وعلى الزوج الإذن لهن ووجب على الإمام أو نائبه منعه من ذلك.اهـ[مرقاة المفاتيح(4/170)].
13- العلامة بدر الدين العيني الحنفي:
وقال الإمام العيني – رحمه الله -: وفرق قوم بين قواعد النساء وبين شبابهن وبين أن ينفردن بالزيارة أو يخالطن الرجال فقال القرطبي أما الشواب فحرام عليهن الخروج وأما القواعد فمباح لهن ذلك قال وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن الرجال قال ولا يختلف في هذا إن شاء الله تعالى وقال القرطبي أيضا حمل بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر الزيارة لأن زوارات للمبالغة ويمكن أن يقال إن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك من المفاسد وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات.اهـ ["عمدة القاري"(12 / 275-276)].وقال – رحمه الله - : باب حمل الرجال الجنازة دون النساء... والنساء ضعيفات ومظنة للانكشاف غالبا خصوصا إذا باشرن الحمل ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال لوقع اختلاطهن بالرجال وهو محل الفتنة ومظنة الفساد فإن قلت إذا لم يوجد رجال قلت الضرورات مستثناة في الشرع.اهـ [المصدر السابق (12 / 379)].**************14- الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي:
وقال الإمام النووي – رحمه الله - : وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والله أعلم. ["شرح مسلم" (4 / 159-160)].
وقال – رحمه الله -: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهو أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة...اهـ [المصدر السابق (4 / 161)].
وقال – رحمه الله - : وقال القاضي عياض: هذا خاص للنبى- صلى الله عليه وسلم - بخلاف غيره فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء وكانت عادته صلى الله عليه و سلم مباعدتهن ليقتدى به أمته.اهـ ["شرح مسلم"(14 / 166)].**************15- أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي:
وقال العظيم آبادي – رحمه الله -: ( لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَاب ) :أَيْ بَاب الْمَسْجِد الَّذِي أَشَارَ النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم -. ( لِلنِّسَاءِ ) :لَكَانَ خَيْرًا وَأَحْسَن لِئَلَّا تَخْتَلِط النِّسَاء بِالرِّجَالِ فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل أَنَّ النِّسَاء لَا يَخْتَلِطْنَ فِي الْمَسَاجِد مَعَ الرِّجَال بَلْ يَعْتَزِلْنَ فِي جَانِب الْمَسْجِد وَيُصَلِّينَ هُنَاكَ بِالِاقْتِدَاءِ مَعَ الْإِمَام ، فَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَشَدّ اِتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ ، فَلَمْ يَدْخُل مِنْ الْبَاب الَّذِي جُعِلَ لِلنِّسَاءِ حَتَّى مَاتَ.اهـ ["عون المعبود" (2 / 130)].
وقال – رحمه الله -: (كَيْمَا يَنْفُذ): بِضَمِّ الْفَاء وَبِذَالٍ مُعْجَمَة أَيْ يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَة الرِّجَال .
وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاة أَحْوَال الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاط فِي الِاجْتِنَاب مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور ، وَاجْتِنَاب مَوَاقِع التُّهَم ، وَكَرَاهَة مُخَالَطَة الرِّجَال لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَات فَضْلًا عَنْ الْبُيُوت.اهـ [المصدر السابق (3 / 360)].**************16- محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني:
وقال الزرقاني – رحمه الله - : (وليخرجن تفلات) بفتح الفوقية وكسر الفاء أي غير متطيبات وللحديث بعده فلا تمس طيبا وسبب منع الطيب ما فيه من تحريك داعية الشهوة فيلحق به ما في معناه كحلي يظهر أثره وحسن ملبس وزينة فاخرة والإختلاط بالرجال.اهـ ["شرح الموطأ"(2 / 8)].**************17- عبدالرحمن ابن أبي بكر أبو الفضل السيوطي:
وقال السيوطي – رحمه الله -: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) قال النووي هذا نهي تنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أو سيد بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهي 1- أن لا تكون متطيبة 2- ولا متزينة 3- ولا ذات خلاخل يسمع صوتها 4- ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال 5- ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها 6- وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها.اهـ ["الديباج على مسلم"(2 / 154-155)].**************18- الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد شمس الدين القرطبي:
وقال الإمام القرطبي – رحمه الله -: قال ابن العربي:...فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجلس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها، وأن كانت برزة لم يجمعها والرجال مجلس واحد تزدحم فيه معهم، وتكون مناظرة لهم، ولن يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده.اهـ ["الجامع لأحكام القرآن" (13 / 184)].
وقال – رحمه الله -: زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء، مختلف فيه للنساء. أما الشواب فحرام عليهن الخروج، وأما القواعد فمباح لهن ذلك. وجائز لجميعهن. ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال، ولا يختلف في هذا إن شاء الله. وعلى هذا المعنى يكون قوله: (زوروا القبور) عاماً وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من اجتماع الرجال والنساء، فلا يحل ولا يجوز.اهـ [المصدر السابق (20 / 170)].
19- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدَرِيُّ الْقَبِيلِيُّ الْفَاسِيُّ ، المالكي المعروف بــ"ابن الحاج":
وقال ابن الحاج – رحمه الله - : إن كان ذلك على وجه السلامة من اللغط ولم يكن إلا الرجال أو الرجال والنساء منفردين بعضهم عن بعض يسمعون الدعاء فهذه البدعة التي كره مالك –رحمه الله - وأما إن كان على الوجه الذي يجري في هذا الزمان من اختلاط الرجال والنساء ومصادمة أجسادهم ومزاحمة من في قلبه مرض من أهل الريب ومعانقة بعضهم لبعض كما حكي لنا أن رجلا وجد رجلا يطأ امرأة وهم وقوف في زحام الناس وحكت لنا امرأة أن رجلا واقعها فما حال بينهما إلا الثياب وأمثال ذلك من الفسق واللغط فهذا فسوق فيفسق الذي كان سبباً في اجتماعهم.
وروي أنه نهى أن يجلس الرجل في مجلس المرأة عقب قيامها وكل من قال بأصل الذرائع يلزمه القول بهذا الفرع ومن أبى أصل الذرائع من العلماء يلزمه إنكاره لما يجري فيه من اختلاط الرجال والنساء.اهـ ["المدخل" (2 / 297-298)].
وقال – رحمه الله -: ومنهم من يفعل ما هو أشد مما ذكر وهو أن من كان عنده فرح في طول السنة استعار القناديل من مسجد واستعملها في بيته للسماع والرقص وما شاكل ذلك ثم أفضى ما ذكر من الوقود إلى اجتماع أهل الريب والشك والفسوق ومن لا يرضى حاله حتى جر ذلك إلى اجتماع الرجال والنساء في موضع واحد مع اختلاط بعضهم.اهـ [المصدر السابق(2 / 303)].
وقال – رحمه الله - : وليحذر أن يقع بحضرته ما يفعله بعض الناس في هذا الزمان من اختلاط النساء بالرجال وكشف وجوههن وتسويدها وتسويد بعض أجسادهن ونشر الشعور والدعاء بالويل والثبور وهو دعوى الجاهلية ولباس الأزرق والسواد وما يفعله بعضهن من خرق قعور القدور السود.اهـ [المصدر السابق (3 / 233)].**************
20- أحمد بن محمد بن حجر المكي الهيتمي:
وقال الهيتمي – رحمه الله -: قَالَ غَيْرُهُ : أَمَّا سَمَاعُ أَهْلِ الْوَقْتِ فَحَرَامٌ بِلَا شَكٍّ فَفِيهِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ كَاخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَافْتِتَانِ الْعَامَّةِ بِاللَّهْوِ مَا لَا يُحْصَى ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قَصْرُهُمْ عَنْهُ .اهـ ["الزواجر عن اقتراف الكبائر" (3 / 270)].**************
21- أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي:
وقال ابن الجوزي – رحمه الله - : فأما ما أحدث القصاص من جمع النساء والرجال فإنه من البدع التي تجري فيها العجائب من اختلاط النساء بالرجال ورفع النساء أصواتهن بالصياح والنواح إلى غير ذلك.اهـ ["كشف المشكل" (1 / 776)].**************
22- الإمام محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني:
وقال الإمام السفاريني – رحمه الله - : فِيمَا يَجِبُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْمَسَاجِدِ:...وَيُمْنَعُ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَإِيذَاءِ الْمُصَلِّينَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ...اهـ ["غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"(2 / 245)].
وقال – رحمه الله -: وَالْمَحْمُودُ مِنْ الْغَيْرَةِ صَوْنُ الْمَرْأَةِ عَنْ اخْتِلاطِهَا بِالرِّجَالِ.اهـ [المصدر السابق(2 / 313)].**************
23- الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي:
وقال ابن حجر الهيثمي – رحمه الله - : ومقصوده من سكناهم فيها وعند تنازعهم يدعوهم الحاكم إلى السكنى جميعاً إن أمكن حساً وشرعاً بأن لم يكن هناك اختلاط محرّم بين الرجال والنساء الأجانب.[فتاوى ابن حجر الهيثمى (4 / 280)].**************
24- شمس الدين محمد بن أحمد الشربينى الخطيب القاهرى الشافعي:
وقال شمس الدين القاهري – رحمه الله -: وقياس ما مر عن الأذرعي في الأمرد أن المرأة إذا خافت من حضورها ريبة أو تهمة أو قالة لا تجب عليها الإجابة وإن أذن الزوج والأولى عدم حضورها، خصوصاً في هذا الزمان الذي كثر فيه اختلاط الأجانب من الرجال والنساء.اهـ ["الاقناع في حل ألفاظ أبى شجاع" (6 / 251)].
25- عبد الحميد المكي الشرواني (المتوفى : 1301هـ)
26- و أحمد بن قاسم العبادي (المتوفى : 992هـ)
وفي "حواشي الشرواني والعبادي"(4 / 108): قال المصنف ومن جعله - أي التعريف بغير عرفة وهو اجتماع الناس بعد العصر يوم عرفة للدعاء - بدعة لم يلحقه بفاحش البدع بل يخفف أمره أي إذا خلا من اختلاط الرجال بالنساء وإلا فهو من أفحشها.اهـ**************
27- وفي "مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج" (2 / 442): وَمَكَثَ مَعَهُ الرِّجَالُ قَدْرًا يَسِيرًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى ( حَتَّى يَنْصَرِفْنَ ) وَيُسَنُّ لَهُنَّ أَنْ يَنْصَرِفْنَ عَقِبَ سَلَامِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِأَنَّ الإختلاط بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ.اهـ**************
28- عبد الرحمن بن محمد بن حسين بن عمر باعلوي:
وقال عبدالرحمن باعلوي – رحمه الله -: ونقل عن الطوخي حرمته - اجتماع الناس بعد العصر يوم عرفة للدعاء - لما فيه مناختلاط النساء بالرجال وهو وجيه حينئذ.اهـ ["بغية المسترشدين"(1 / 185)].**************
29- إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى : 884هـ):
وقال الإمام أبو إسحاق ابن مفلح – رحمه الله - :" قليلا لينصرف النساء" لأنه عليه السلام وأصحابه كانوا يفعلون ذلك قال الزهري فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال رواه البخاري من حديث أم سلمة ولأن الإخلال بذلك يفضي إلىاختلاط الرجال بالنساء. اهـ ["المبدع شرح المقنع"(2 / 88)].**************
30- إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري (المتوفى : 799هـ):
وقال ابن فرحون – رحمه الله - : وَفِي الْأَعْرَاسِ الَّتِي يَمْتَزِجُ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ لَا تُقْبَلُ.اهـ ["تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام"(2 / 456)].
31- الإمام المحقق أبو إسحاق الشاطبي:
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في:(ومثله إيقاد الشمع بعرفة ليلة الثامن ذكر النواوى أنها من البدع القبيحة وأنها ضلالة فاحشة جمع فيها أنواع من القبائح - منها إضاعة المال في غير وجهه ومنها إظهار شعائر المجوس ومنها اختلاط الرجال والنساء والشمع بينهم ووجوههم بارزة ومنها تقديم دخول عرفة قبل وقتها المشروع.اهـ من ["الاعتصام" (2 / 105)].**************
32-الإمام أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل:
وقال الإمام أبو شامة رحمه الله: وقد أنكر الإمام الطرطوشي على أهل القيروان اجتماعهم ليلة الختم في صلاة التراويح في شهر رمضان ونصب المنابر وبين أنه بدعة ومنكر وان مالكا رحمة الله تعالى كرهه ثم قال فإن قيل إنه يأثم فاعل ذلك فالجواب أن يقال إن كان ذلك على وجه السلامة من اللغط ولم يكن إلا الرجال والنساء منفردين بعضهم عن بعض يستمعون الذكر ولم تنتهك فيه شعائر الرحمن فهذه البدعة التي كره مالك رحمه الله تعالى وأما إن كان على الوجه الذي يجري في هذا الزمان من اختلاط الرجال والنساءومضامة أجسامهم ومن احمة في قلبه مرض من أهل الريب ومعانقة بعضهم لبعض كما حكى لنا أن رجلا وجد يطأ امرأة وهم وقوف في زحام الناس قال وحكت لنا أمرأة أن رجلا واقعها فما حال بينهما إلا الثياب وأمثال ذلك من الفسق واللغط فهذا فسق فيفسق الذي يكون سبباً لاجتماعهم.اهـ من ["الباعث على إنكار البدع" (1 / 39)].
**************
33- شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي:
وقال السرخسي رحمه الله: ( قَالَ ) وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّمَ النِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ وَالرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ فِي مَجْلِسِهِ ، وَفِي اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْقُبْحِ مَا لَا يَخْفَى ، وَلَكِنْ هَذَا فِي خُصُومَةٍ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ .
فَأَمَّا الْخُصُومَةُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يُقَدِّمَهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ فَرِيقٍ يَوْمًا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ الْخُصُومِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَى بَابِهِ وَرُبَّمَا يَقْتَتِلُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ مَا لَا يَخْفَى فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مُنَاوَبَةً بَيْنَهُمْ بِالْأَيَّامِ لِيَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَيَحْضُرَ عِنْدَ ذَلِكَ.اهـ من ["المبسوط" (16 / 155-156)].
**************
34- أحمد بن محمد الحنفي الحموي:
وقال الحموي رحمه الله:وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَفْسَدَةٍ ، كَمَا فِي الْفَتْحِ .قُلْت : وَهُوَ حَرَامٌ فِي زَمَانِنَا فَضْلًا عَنْ الْكَرَاهَةِ لِأُمُورٍ لَا تَخْفَى عَلَيْك مِنْهَا اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ .
اهـ من ["غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر" (3 / 269)].
35- أبو الحسن المالكي:
وقال أبو الحسن المالكي رحمه الله: ( إن لم يكن هناك لهو مشهور ) أي ممنوع مثل آلات الطرب الممنوعه ( ولا منكر بين ) أي ممنوع مثل اجتماع النساء والرجال.
اهـ من ["كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني" (2 / 615)].**************
36- أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي:
وقال الشيرازي رحمه الله: ولا تجب على المرأة لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض" ولأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز.
اهـ من ["المهذب في فقه الإمام الشافعي" (1 / 109)].**************
37- سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي:
وقال البجيرمي رحمه الله: خَاتِمَةٌ : اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ عَرَفَةَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ بِهِ ؛ وَكَرِهَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ ، وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ وَسَبَقَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ ، رَحْمَانِيٌّ .وَقَالَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ بِحُرْمَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ .
اهـ من ["تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (2 / 455)].**************
38- محمد بن علي بن محمد الشوكاني:
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: عن أم سلمة قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم قالت فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ) - رواه أحمد والبخاري - الحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في الاجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت.
اهـ من ["نيل الأوطار" (2 / 356- 357)].
وقال رحمه الله: قوله : ( وخير صفوف النساء آخرها ) إنما كان خيرها لما في الوقوف فيه من البعد عن مخالطة الرجال بخلاف الوقوف في الصف الأول من صفوفهن فإنه مظنة المخالطة لهم وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم ولهذا كان شرها .
اهـ من ["نيل الأوطار" (3 / 224)].
39- الإمام محمد طاهر بن علي الهندي الفَتّنِي:
وقال الإمام ابن طاهر الهندي رحمه الله: قال وقد أنكر الطرطوشي الاجتماع ليلة الختم في التراويح ونصب المنابر وبين أنه بدعة منكرة وأعظم منه ما يوجد اليوم في مجلس القصاص والبداة من اختلاط الرجال والنساء وتلاصق أجسادهم حتى يروى أن رجلا ضم امرأة من خلف وعبث بها وآخر التزم امرأة وغير ذلك من الفسوق واللغط والسرقة وتنجيس مواضع العبادة وإهانة بيوت الله وكله بدعة وضلالة.
اهـ ["تذكرة الموضوعات"(1 / 46)].**************
40- زين الدين بن إبراهيم بن نجيم ، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى : 970هـ):
وقال ابن نجيم المصري رحمه الله: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي تُسَمَّى فَسَاقِي.اهـ
وَهِيَ مِنْ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ عَدَمُ اللَّحْدِ الثَّانِي دَفْنُ الْجَمَاعَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ الثَّالِثُ اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجِزٍ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا الرَّابِعُ تَجْصِيصُهَا وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا.
اهـ من ["البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (5 / 380)].**************
41- أبو بكر بن محمد شطا الدمياطي المشهور بــ"البكري" (المتوفى : بعد 1302هـ):
وقال أبو بكر الدمياطي رحمه الله: ومنه الوقوف ليلة عرفة أو المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم فإنه حرام وفسق.
اهـ من ["حاشية إعانة الطالبين" (1 / 313)].وقال أيضاً رحمه الله: (قوله: كأن اعتادت إلخ) مثال لما يمنع الرائحة فقط، ولم يمثل لما يمنع السبع فقط.
وذلك كالفساقي: فإنها لا تمنع الرائحة، وإن كانت تمنع السبع.
قال في التحفة: وهي بيوت تحت الارض.
وقد قطع ابن الصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء، وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الاول.
اهـ من ["حاشية إعانة الطالبين" (2 / 133)].
42- أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد ، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى : 620هـ):
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: فصل : إذا كان مع الإمام رجال ونساء فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن ويقمن هن عقيب تسليمه قالت أم سلمة أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم كن إذا سلم من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن صلى من الرجال ما شاء فإذا قام رسول الله صلى الله عليه و سلم قام الرجال قال الزهري فنرى والله أعلم يبعد من ينصرف من النساء رواه البخاري ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى إختلاط الرجال بالنساء.
اهـ ["المغني" (1 / 632)].
وانظر:["الكافي في فقه ابن حنبل" (1 / 253)/ له رحمه الله].**************
43- شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الامام العالم العامل الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (المتوفي سنة 682 هـ):
وقال شمس الدين أبو الفرج رحمه الله: (مسألة) (فان كان معه نساء لبث قليلا لنصرف النساء) لما روت أم سلمة قالت إن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال قال الزهري فنرى ذلك والله أعلم ان ذلك لكي ينفذ من ينصرف من النساء رواه البخاري، ويستحب للنساء أن لا يجلسن بعد الصلاة لذلك ولان
الاخلال به من أحد الفريقين يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء.
اهـ ["الشرح الكبير"(2 / 80-81)].
**************
44- منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (المتوفى : 1051هـ):
وقال منصور البهوتي رحمه الله:( وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ قِيَامُهُنَّ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَثُبُوتُ الرِّجَالِ قَلِيلًا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَنَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكْهُنَّ الرِّجَالُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ( وَتَقَدَّمَ فِي ) بَابِ ( صِفَةِ الصَّلَاةِ ).
اهـ من ["كشاف القناع عن متن الإقناع " (4 / 4)].
وقال رحمه الله: ( وَ ) أَنْ يُصَانَ ( عَنْ رَفْعِ الصِّبْيَانِ أَصْوَاتَهُمْ بِاللَّعِبِ وَغَيْرِهِ وَعَنْ مَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ : مِنْ الْغِنَاءِ وَالتَّصْفِيقِ وَالضَّرْبِ بِالدُّفُوفِ ، وَيُمْنَعُ فِيهِ اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ .
اهـ ["كشاف القناع عن متن الإقناع" (6 / 235)].
**************
45- شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا الحجاوي (المتوفى : 960هـ):
وقال الحجاوي رحمه الله: ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء وإيذاء المصلين وغيره بقول أو فعل.
اهـ ["الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل" (1 / 330)].
46- سعد بن حمد بن عتيق:
وقال الشيخ سعد بن عتيق رحمه الله في وصيته إلى الإمام عبد العزيز آل فيصل: ومن أعظم المنكرات: اختلاط الرجال بالنساء، في البيوت، والمجالس، والأسواق، وخروج النساء بالزينة في الأسواق.
اهـ ["الدرر السنية في الكتب النجدية" (21 / 34)].**************
47- وفي "الدرر السنية في الكتب النجدية" (21 / 38):
وفي الحديث: إن المرأة إذا تطيبت، وخرجت من بيتها، فهي زانية وصح منعها إذا أصابت بخورا، أن تشهد العشاء الآخرة في المسجد، ولا ريب أن اختلاط الرجال بالنساء، هو رأس كل بلية وشر.اهـ**************
48- عبد الله بن محمد بن حميد:
وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله: فلذا فشت المنكرات، كإضاعة الصلوات، وشرب الخمور، واختلاط الرجال بالنساء و استعمال التلفزيون والسينماءات، لكثرة دخولها البلاد، وهي من أعظم أسباب الخلاعة والدعارة والفساد العريض، والشر الطويل، إلى غير ذلك من المنكرات التي لا يقرها دين ولا عقل.
اهـ ["الدرر السنية في الكتب النجدية" (22 / 433)].**************
49- عبد الله بن سليمان بن حميد:
وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله: ومن أدلة ذلك أيضا: النصوص الدالة على منع اختلاط الرجال بالنساء، لأن المرأة الموظفة وظيفة لا تختص بالنساء، لا بد أن تخالط الرجال بمقتضى طبيعة وظيفتها.
اهـ [ في "الدرر السنية في الكتب النجدية"(23 / 60)].
50- وفي "الدرر السنية في الكتب النجدية" (1 / 364):
ومن ذلك : ما يفعل عند قبر : ميمونة، أم المؤمنين رضي الله عنها في سرف وكذلك عند قبر : خديجة رضي الله عنها، يفعل عند قبرها، ما لا يسوغ السكوت عليه من مسلم يرجوا الله والدار الآخرة فضلاً عن كونه من المكاسب الدينية الفاخرة وفيه من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش، والمنكرات وسوء الأفعال، ما لا يقره أهل الإيمان والكمال.اهـ
وانظر:[" الدرر السنية في الكتب النجدية" (20 / 234) (20 / 307) (20 / 405) (23 / 52)].**************
51- ابن عابد محمد علاء الدين أفندى:
وقال ابن عابد رحمه الله: [ تَنْبِيهٌ ] يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ مَا يُفْعَلُ أَيَّامَ الزِّينَةِ مِنْ فَرْشِ الْحَرِيرِ وَوَضْعِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِلَا اسْتِعْمَالٍ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّفَاخُرَ بَلْ مُجَرَّدُ امْتِثَالِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ، بِخِلَافِ إيقَادِ الشُّمُوعِ وَالْقَنَادِيلِ فِي النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إلَّا إذَا خَافَ مِنْ مُعَاقَبَةِ الْحَاكِمِ وَحَيْثُ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى مُنْكَرَاتٍ لَا يَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ الْخُرُوجُ لِفُرْجَةِ قُدُومِ أَمِيرٍ أَيْ لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ وَمِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لِهَذَا أَوْلَى فَتَنَبَّهْ.اهـ ["حاشية رد المختار على الدر المختار" (6 / 354-355)].**************
52- أحمد بن محمد الصاوي (المتوفى : 1241هـ):
وقال أحمد الصاوي رحمه الله: قوله : 16 ( أو يبنى به مسجداً ) : ومن أمثلته أيضاً أن يوصى ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلهاأو يوصى بإقامة المولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال و النظر للمحرم ونحو ذلك من المنكر.
اهـ ["بلغة السالك لأقرب المسالك" (4 / 320)].**************
53- محمد بن أحمد الدسوقي (المتوفى : 1230هـ):
وقال الدسوقي رحمه الله: ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْإِيصَاءُ إلَخْ ) أَيْ وَمِنْهُ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ بِنِيَاحَةٍ عَلَيْهِ أَوْ بِلَهْوٍ مُحَرَّمٍ فِي عُرْسٍ وَالْوَصِيَّةُ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرٍ مُبَاهَاةً فَكُلُّ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا يَنْفُذُ وَيَرْجِعُ مِيرَاثًا قَالَ بْن وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا أَنْ يُوصِيَ بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يُوصِيَ بِإِقَامَةِ مَوْلِدٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالنَّظَرِ لِلْمُحَرَّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَرِ.اهـ ["حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (19 / 390)].**************
54- محمد عليش:
وقال محمد عليش رحمه الله: الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِإِيصَائِهِ بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ بِإِقَامَةِ لَيْلَةِ الْمَوْلِدِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالنَّظَرِ لِلْمُحَرَّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَاكِرِ.اهـ ["منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل" (20 / 490)].**************
55- مصطفى بن سعد السيوطي الرحيبانى (المتوفى : 1243هـ):
وقال مصطفى بن سعد رحمه الله: ( فَإِنْ كُنَّ ) نِسَاءً ( سُنَّ لَهُ ) ، أَيْ : الْإِمَامِ ، ( وَلِمَأْمُومٍ أَنْ يَثْبُتُوا ) فِي مَوَاضِعِهِمْ ( بِقَدْرِ مَا يَرَوْنَ انْصِرَافَهُنَّ ) ، " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ " قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَنَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِكَيْ يَنْفَدَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ .
وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ .
اهـ ["مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (3 / 497)].
56- القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى : 543هـ):
وقال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله: وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ النِّسَاءُ يُسَلِّمْنَ عَلَى الرِّجَالِ ، وَلَا يُسَلِّمُ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ .
وَهَذَا صَحِيحٌ فَإِنَّهَا خُلْطَةٌ وَتَعَرُّضٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مُتَجَالَّةً ؛ إذْ الْخُلْطَةُ لَا تَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ؛ وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْمُنْتَهَى.
اهـ ["أحكام القرآن" (6 / 137)].**************57- أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق (المتوفى : 897هـ):
وقال أبو عبد الله العبدري رحمه الله: ( وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْرِدَ وَقْتًا أَوْ يَوْمًا لِلنِّسَاءِ ) أَشْهَبُ : إنْ رَأَى أَنْ يَبْدَأَ بِالنِّسَاءِ فَذَلِكَ لَهُ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَلَا يُقَدِّمُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ مُخْتَلَطِينَ ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا مَعْلُومًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَعَلَ .
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُفْرِدَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا وَيُفَرِّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْمَجَالِسِ .
اهـ ["التاج والإكليل لمختصر خليل" (11 / 40)].**************58- شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى : 1004هـ):
وقال الرملي رحمه الله: وَفِي الْأُمِّ : وَيُفْرَدُ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ الْحَالُ ضَرُورَةً مِثْلُ أَنْ تَكْثُرَ الْمَوْتَى وَيَقِلَّ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ .
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَّا لِضَرُورَةٍ مُتَأَكِّدَةٍ. اهـ ["نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (8 / 275)].
وانظر: ["فتاوى الرملي" (2 / 283)].**************59- محمد بن محمد بن أحمد بن أبي زيد بن الأخوة، القرشي، ضياء الدين (المتوفى : 729هـ):
وقال ضياء الدين بن أبي زيد رحمه الله: وَلَا يُدْفَنُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مَيِّتَانِ مَا أَمْكَنَ ، وَإِنْ اجْتَمَعَ مَوْتَى فِي ، وَبَاءٍ جَعَلْنَا الرَّجُلَيْنِ ، وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَقَدَّمْنَا الْأَفْضَلَ إلَى جِدَارِ اللَّحْدِ ، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ ، وَالِابْنُ عَلَى الْأُمِّ لِمَكَانِ الذُّكُورَةِ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاء فَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا حَاجِزًا مِنْ التُّرَابِ .اهـ ["معالم القربة في طلب الحسبة" (1 / 56)].**************60- سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي:
وقال الباجي رحمه الله: وَيَصِحُّ أَنْ يُبَادِرْنَ بِالْخُرُوجِ لِمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُفَسِّرُ مِنْ أَنْ يَسْلَمْنَ مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ.اهـ [ "المنتقى شرح الموطأ" (1 / 4)].
ومن فتاوى العلماء المعاصرين:
61- الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله:
سئل الإمام الوادعي رحمه الله:
بعض الإخوة يرغمه والداه على الدراسة في مدارس فرنسا المختلطة، وإن ترك الدراسة فسيدخل معهما في مشاكل كثيرة، فهل يطعهما في الدخول في هذه المدارس أم لا؟
فأجاب رحمه الله: لا، ولنا شريط بعنوان "تحذير الدارس من فتنة المدارس"، والطاعة إنما تكون في المعروف، وأما الدراسة بين فتيات متبرجات، وشابّ في أحسن شبابه، وكذلك الفتاة، فإنّها تعتبر فتنة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما تركت بعدي فتنةً أضرّ على الرّجال من النّساء)). ويقول: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ)).
فهي فتنة للمرأة، وفتنة للرجل، وتعتبر إساءةً إلى التعليم، فكيف يستطيع الشخص أن يحصّل العلم والمرأة أمامه وخلفه، وعن يمينه وشماله، فعلى هذا يحرم على المسلم أن يدرس في هذه المدارس سواء كانت في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفر، فهذه المدارس أصبحت مفسدةً للشباب وإساءةً إلى التعليم.اهـ ["تحفة المجيب"/266].
وقال رحمه الله:
وأما ما هو ضابط الدخول للضرورة في هذه الجامعات المختلطة؟ فليست هناك ضرورة، فهل السيف على رقبة الشخص، أو أنه إذا لم يدخل الجامعات، زجّ به في السجن حتى يخاف على نفسه، أو ماله، أو عرضه، أن يحل به ما لا يتحمله.اهـ ["تحفة المجيب"/252].
62- اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الإمام ابن باز:
قال الشيخ سعيد بن دعاس رحمه الله في ["درء البلاء"]:
وأفتت اللجنة الدائمة بحرمة الإختلاط, كما في "فتاويها" (17/232-239), و (12/148 و 149 و 150 و 150 و 156 و 161 و 162 و 164 و 168 و 169 و 170 و 171 و173 و 181),
ثم قال رحمه الله:
ومن فتاوى اللجنة الدائمة المشار إليها, قولهم: اختلاط النساء بالرجال حرامٌ.اهـ
وقولهم في الكلام على سياقة المرأة للسيارة: ولأن اختلاطها بالرجال الأجانب مظنة الفتن والفساد, ومثار الفساد.اهـ
ومن ذلك قولهم: لا يجوز للرجل تدريس البنات مباشرة, لما في ذلك من الخطر العظيم, والعواقب الوخيمة.اهـ
وقولهم: الإختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها, من المنكرات العظيمة, والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا.اهـ
وقولهم: اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرامٌ ومنكرٌ عظيم, لما فيه من الفتنة وانتشار الفساد, وانتهاك الحرمات, وما وقع بسبب هذا الإختلاط من الشر والفساد الخلقي من أقوى الأدلة على تحريمه.اهـ
وقولهم: مدار المنع من اختلاط النساء بالرجال هو خشية الفتنة, وأن يكون ذريعة إلى ارتكاب الفاحشة, وانتهاك الحرمات, وفساد المجتمع, وقد تكون هذه الأمور أشدُّ تحققاً في اختلاطها في التعليم, فكان حراماً.اهـ
وقولهم: وقد سألهم سائل بأنه يدرس في جامعة مختلطة, قالوا: لا يجوز للطالب المسلم أن يدرس في فصول مختلطة بين الرجال والنساء, لما في ذلك من الفتنة العظيمة, وعليك التماس الدراسة في مكان غير مختلط, محافظة على دينك وعرضك.اهـ
63- الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز:
قال العالم السلفيُّ سعيد بن دعاس رحمه الله في "درء البلاء":
ومنهم الإمام العلامة ابن باز -رحمه الله-.
ونقل عنه الفريح صاحب كتاب "الشيخ ابن باز ومواقفه الثابتة" جملة من الفتاوى في تحريم الإختلاط (ص/164 و 166 و 169 و 254 و 325).
فمن ذلك قوله: الإختلاط أمر خطير جداً, له تبعاته الخطيرة, وثمراته المرة, وعواقبه الوخيمة, وهو مصادمٌ للنصوص الشرعية.اهـ
ومن ذلك قوله في ردِّه على المقالح, مدير جامعة صنعاء, حيث زعم أن المطالبة بعزل الطالبات عن الطلاب مخالفة للشريعة, وذكر استدلاله, قال:ولا شكَّ أن هذا الكلام فيه جنايةٌ عظيمةٌ على الشريعة الإسلامية, لأن الشريعة لم تدعُ إلى الإختلاط, حتى تكون المطالبة بمنعه مخالفة لها, بل هي تمنعه وتشدد في ذلك.اهـ وساق أدلة المسألة.اهـ
قلت (أبو محمد): ومن فتاويه رحمه الله:
فإن الدعوة إلى نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدي إلى الاختلاط سواء كان ذلك على جهة التصريح أو التلويح بحجة أن ذلك من مقتضيات العصر ومتطلبات الحضارة أمر خطير جدا له تبعاته الخطيرة, وثمراته المرة, وعواقبه الوخيمة, رغم مصادمته للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها والقيام بالأعمال التي تخصها في بيتها ونحوه.
ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى فلينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا البلاء العظيم اختيارا أو اضطرارا بإنصاف من نفسه وتجرد للحق عما عداه يجد التذمر على المستوى الفردي والجماعي, والتحسر على انفلات المرأة من بيتها وتفكك الأسر, ويجد ذلك واضحا على لسان الكثير من الكتاب بل في جميع وسائل الإعلام وما ذلك إلا لأن هذا هدم للمجتمع وتقويض لبنائه .
والأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها, وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة قاضية بتحريم الاختلاط; لأنه يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.إلخ [مجموع فتاوى ابن باز - (1 / 418)].
وقال رحمه الله في صدد رده على قصة موضوعة على عمر رضي الله عنه:
مخالفتها لأحكام الإسلام التي لا تخفى على عمر ولا غيره من أهل العلم , وقد دل القرآن والسنة النبوية على وجوب الاحتجاب وتحريم الاختلاط بين الرجال والنساء على وجه يسبب الفتنة ودواعيها ...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 205)].
وسئل رحمه الله:
إذا كان المنكر الذي تراه الأخت المؤمنة : الاختلاط وعدم الحجاب , فكيف تنصحهم ؟ .
فأجاب رحمه الله : تنصحهم , تقول لأختها في الله : الواجب عليك عدم الاختلاط , وعدم السفور والاهتمام بأمر التحجب عن الرجال الذين ليسوا محارم لك...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 234)].
وقال رحمه الله في صدد ذكره في دور المرأة في الدعوة:
ثم عليها أن ترعى أمرا آخر , وهو أن تكون مثالا للعفة والحجاب عن الرجال الأجانب , وتبتعد عن الاختلاط...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 240)].
وقال رحمه الله:
إن الاختلاط وسيلة لشر كثير وفساد كبير لا يجوز فعله ...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 245)].
وقال رحمه الله:
وأن يمنعوا منعا باتا كل ما يفضي إلى الاختلاط بين الجنسين في التعليم والعمل وغيرهما , ولا فرق في هذا كله بين المرأة السعودية وغيرها...إلخ ["المصدر السابق" (4 / 386)].
وقال رحمه الله:
وهكذا الاختلاط بين الرجال والنساء بهذه المناسبة لا يجوز لما فيه من الفتنة ومخالفة الشرع المطهر .اهـ ["المصدر السابق" (4 / 424)].
وقال رحمه الله:
فمن واجب النصح والتذكير أن أنبه على أمر لا ينبغي السكوت عليه بل يجب الحذر منه والابتعاد عنه وهو الاختلاط الحاصل من بعض الجهلة في بعض الأماكن والقرى مع غير المحارم لا يرون بذلك بأسا بحجة أن هذا عادة آبائهم وأجدادهم وأن نياتهم طيبة فتجد المرأة مثلا تجلس مع أخي زوجها أو زوج أختها أو مع أبناء عمها ونحوهم من الأقارب بدون تحجب وبدون مبالاة ...إلخ ["المصدر السابق" (5 / 236)].
وقال رحمه الله:
ومن ذلك التزام المؤمنات بالحجاب الشرعي عن الرجال وعدم الاختلاط بهم ، بل يجب أن يكون الرجال من الأطباء والممرضين للرجال وأن تكون الطبيبات والممرضات من النساء للنساء ، هكذا يجب الطبيبات للمرضى من النساء ، والأطباء من الرجال للمرضى من الرجال ، والكتاب من الرجال للرجال ، والكاتبات من النساء للنساء ، حتى لا يختلط هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء ؛ لما في الاختلاط من الفتنة والخطر العظيم ، يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : « ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » يعني عند الاختلاط وعدم الحذر...إلخ ["المصدر السابق" (6 / 11)].
وقال رحمه الله بعد أن ذكر جملة من الآيات والأحاديث:
وهذه الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب القرار في البيت والابتعاد عن الاختلاط المؤدي إلى الفساد ، وتقويض الأسر وخراب المجتمعات فما الذي يلجئنا إلى مخالفتها والوقوع فيما يغضب الله ويحل بالأمة بأسه وعقابه ، ألا نعتبر فيما وقع في المجتمعات التي سبقت إلى هذا الأمر الخطير وصارت تتحسر على ما فعلت ، وتتمنى أن تعود إلى حالنا التي نحن عليها الآن . لماذا لا ننظر إلى وضع المرأة في بعض البلدان الإسلامية المجاورة كيف أصبحت مهانة مبتذلة بسبب إخراجها من بيتها ، وجعلها تعمل في غير وظيفتها ، لقد نادى العقلاء هناك وفي البلدان الغربية بوجوب إعادة المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي هيأها الله له وركبها عليه جسميا ونفسيا وعقليا ، ولكن بعد ما فات الأوان ...الخ ["المصدر السابق" (6 / 277)].
وقال رحمه الله:
الحفلات لا تكون بالاختلاط , بل الواجب أن تكون حفلات الرجال للرجال وحدهم وحفلات النساء للنساء وحدهن , أما الاختلاط فهو منكر ومن عمل أهل الجاهلية نعوذ بالله من ذلك ...الخ ["المصدر السابق" (9 / 429)].
وقال رحمه الله:
لا تجوز الدراسة المختلطة بين الذكور والإناث؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة، والواجب أن يكون تدريس الذكور على حدة والإناث على حدة، أما الاختلاط فلا يجوز، لما ذكرنا من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة في ذلك. والله ولي التوفيق.["المصدر السابق"(24 / 40)].
وقال رحمه الله:
لا يجوز الاختلاط بين الطلبة والطالبات في الدراسة، بل يجب أن يكون تدريس البنين على حدة وتدريس البنات على حدة، حماية للجميع من أسباب الفتنة، ولا يجوز لك العمل في المدارس المختلطة حماية لدينك وعرضك وحذرا من أسباب الفتنة.اهـ ["المصدر السابق" (24 / 41)].
وله غير هذا من الفتاوى فرحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى.
ومن أراد المزيد فليراجع إلى "مجموع فتاويه" والله الموفق.
64- محدث العصر الإمام محمد ناصر الدين الألباني:
قال العالم السلفيُّ سعيد بن دعاس رحمه الله في "درأ البلاء":
وممن أفتى بحرمة الإختلاط، تعليلاً بخطره، وسوء عواقبه ومغباته، الإمام الألباني -رحمه الله - كما في "سلسلة الهدى والنور", الشريط رقم (79) سؤال رقم (7).
قال السائل: شيخنا: بعض الجامعات في الخارج فيها نوعٌ من الإختلاط, هل يجوز للواحد أن يدرس أو يُدرِّس فيها, أو العمل في هذه الجامعات؟.
فأجاب – رحمه الله- : لا أرى ذلك, لا يجوز, لا أن يَدرس, ولا أن يُدرس.
فقال قائلٌ: ما يحتاج تفصيل, إذا كان الشخص سينفع الله به؟.
فقال الشيخ -رحمه الله -: ما يحتاج الأمر – بارك الله فيك - إلى تفصيل, لأنه مسلم مكلفٌ عن نفسه, قبل غيره, إذا استطاع أحدنا أن يعطينا ضماناً أن هذا المدرس الذي ينفع الله به, لا يتضرر هو في حشره نفسَه في ذلك المجتمع الخليط, لا يتأثر, فهو كما تقول, لكن الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام, كما في الصحيح: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه».
لذلك: ما أنصح من يخشى الله أن يورط نفسه, وأن يدخل هذه المداخل, انجُ بنفسك: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾.
الحقيقة أنا أعرف هذا الرأي لكثيرين من الدعاة الإسلاميين, وأعتبر هذا من ضغط الجو العصري الحاضر اليوم وفتنته.اهـ ********
وسئل رحمه الله: ما هو حكم التعليم والتعلم في المدارس المختلطة؟ فإن كان يحرم فما حكم من مَالهُ من ذلك ؟وهل عدم وجود مدارس غير مختلطة يعد عذراً شرعياً لدخولها؟
الجواب :
قال عليه السلام «إن الله إذا حرم أكل شيئا حرم ثمنه», قد يتساءل ما علاقة الحديث بالسؤال؟ العلاقة واضحة قوله عليه السلام:«إذا حرم أكل شيئا حرم ثمنه» ذلك لأن بيعه يؤدي إلى أكله فمن باب سد الذريعة لما حرم أكله حرم بيعه ولذلك من الأمثلة على معنى هذا الحديث: الحديث المشهور: «لعن الله في الخمرة عشرة أولهم شاربها ثم ساقيها ثم مستقيها ثم عاصرها ثم معتصرها ... » إلخ , لماذا لُعن التسعة؟ لكي لا يكون الأول وهو "الشارب" فإذن هناك ارتباط بين الغاية وبين الوسيلة فإذا كان الاختلاط بين الجنسين محرماً – وهو كذلك – فأي شيء يترتب عليه فهو محرم وبخاصة إذا كان هذا الشيء المترتب على هذا الاختلاط هو ليس في نفسه فرض عين وإنما هو فرض كفاية.
ومن العجيب تساهل بعض الناس اليوم من الذين يريدون تسليك وتمشية الواقع بين المسلمين ولو كان مخالفاً للشريعة باسم العلمنقول العلم علمان علم نافع وعلم ضار ولا شك أن العلم النافع لا يمكن أن يكون نافعاً إلا أن يكون في حد ذاته مطابقاً للشريعة فالعلم لا يكون مرغوباً ولا مقبولاً في الشرع إلا إذا كان وفق الشرع وليس مخالفاً له والموافقة يجب أن يكون من حيث هو علم ومن حيث الأسلوب الذي يوصل به إلى ذلك العلم فإن اختل أحد الشرطين كان غير مشروع فإذاً قلت آنفاً أنا أتعجب من أناس يتساهلون ويفتون بإباحة الاختلاط في الجامعات في سبيل طلب العلم وأنا أقول هذا العلم أولاً ليس فرض عين وليس هو علم شرعي وثانياً إذا كان علماً شرعياً نفترض مثلاً في بعض الجامعات كلية الشريعة لكن لا نريد أن نغتر بالأسماء واللافتات بل يجب أن ندخل في مضمون هذا العنوان "كلية الشريعة" ماذا تفعل المفروض أنها تعلم الشريعة حقاً والمقصود من هذا العلم هو العمل كما سبق الإشارة إلى ذلك آنفاً فإذا كان العلم الشرعي نفسه بعلم بطريقة الاختلاط هذا ليس علماً شرعياً).
[سلسلة الهدى والنور رقم الشريط : ٢٧٠ / رقم الفتوى :٢]
65- الإمام محمد بن صالح العثيمين:
وسئل العلامة الإمام ابن عثيمين-رحمه الله-[1] كما في شريط ( كلمة إلى دعاة الجزائر) المسجل بتاريخ : 23 صفر 1421
السؤال : حكم دراسة الطب في جامعة مختلطة هل يعد هذا ضرورة شرعية ؟
الجواب : ((هذا ليس بضرورة , فالواجب عليه على المسؤولين في البلاد الإسلامية أن يفرقوا بين الرجال والنساء لأن الإختلاط قضية , ولو أن الناس امتنعوا عن دخول الدراسة , عن دخول الجامعات وما أشبهها المختلطة لاضطر الحكام إلى التميز والتفريق , فأرى أنه لا يجوز الإختلاط لا في الطب ولا في غيره.
السائل : حتى في العلوم الشرعية؟
الشيخ : ((حتى في العلوم الشرعية , إلا إذا كان النساء محشورات في مكان يدخلن من باب ويخرجن منه , لا يختلطن بالرجال.))أهـ
نقل هذه الفتوى أخونا الفاضل حمزة ابن عون السوفي([2])–حفظه الله- وعلّق قائلا: ((هذه الفتوى للشيخ -رحمه الله- هي المعتمدة والأخيرة كما ترى من تاريخها , فمن المعلوم أن وفاته -رحمه الله- كانت بتاريخ: 15 شوال 1421 هجرية ، ثم هي التي استقر قوله عليها , كما أخبرني بذلك بعض طلابه -رحمه الله -.)) أهـ [فتاوى العلماء الواضحات]([3])
وسئل فضيلة الشيخ -رحمه الله - :
بعض الناس يفلسفون قضية الإختلاط ويستدلون على أنه جائز ومباح بالإختلاط الموجود في الطواف في المسجد الحرام وكذلك ما جاء وورد عن بعض مجالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها يفهم منها كانت مختلطة بين النساء والرجال لقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) فكيف الجواب عن ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب عن هذا أن نقول: إن النصوص تنقسم إلى قسمين محكمة ومتشابه، وطريق الراسخين في العلم أن يحملوا المتشابه على المحكم؛ ليكون النص كله محكماً، فإذا وجدنا نصوصاً تدل على أن الشريعة الإسلامية تحبذ على ابتعاد النساء عن الرجال، فالنصوص الأخرى التي تكون فيها إشارة إلى اختلاط النساء والرجال تكون من المتشابه وتحمل على قضايا معينة خاصة لا يحصل فيها مفسدة، ومعلوم أنه لا يمكن أن يعزل النساء عن الرجال في الطواف؛ لأنك إن عزلت النساء عن الرجال في الطواف في الزمان صار في هذا إشكال، لو قلت مثلاً في النهار للنساء، وفي الليل للرجال، أو في الليل للنساء، وفي النهار للرجال أشكل على الناس، النساء لهن محارم فكيف يصنع محرم المرأة إذا قيل لا تطوف امرأتك إلا في الليل وهو يريد أن يسافر مثلاً ماذا يصنع ثم عند انتهاء الوقت سوف يقدم الرجال، والنساء يخرجن، فيحصل بذلك اختلاط، وإن فصلنا بينهن وبين الرجال في المكان وقلنا الكعبة للنساء، والخارج البعيد للكعبة للرجال، أو بالعكس، فلابد من الإختلاط، فالإختلاط في الطواف ضرورة لابد منه، ولكن يبعد كل البعد أن أحداً من الناس يفتتن في هذه الحال، هذا بعيد جداً، وذلك لأن المقام مقام عبادة، ولا يمكن لأحد أن يخطر بباله فتنة في هذه الحال إلا من أزاغ الله قلبه- والعياذ بالله- ومن أزاغ الله قلبه فلا حول ولا قوة إلا بالله. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (24 / 102-104)].
وسئل فضيلة الشيخ - رحمه الله - : هل يجوز للرجل أن يدرس في جامعة يختلط فيها الرجال والنساء في قاعة واحدة، علماً بان الطالب له دور في الدعوة إلى الله تعالى؟ أفتونا جزاكم الله عنا كل خير.
فأجاب بقوله: الذي أرى أنه لا يجوز للإنسان رجلاً كان أو امرأة، أن يدرس في مدارس مختلطة، وذلك لما فيه من الخطر العظيم على عفته، ونزاهته، وأخلاقه، فإن الإنسان مهما كان من النزاهة والأخلاق والبراءة، إذا كان إلى جنبه في الكرسي الذي هو فيه امرأة، ولاسيما إذا كانت جميلة ومتبرجة، لا يكاد يسلم من الفتنة والشر، وكل ما أدى إلى الفتنة والشر فإنه حرام، ولا يجوز، حتى وإن لم يجد إلا هذه الجامعة فيترك الدراسة إلى بلد آخر ليس فيه هذا الإختلاط. ونسأل الله لإخواننا المسلمين أن يعصمهم من مثل هذه الأمور التي لا تعود إلى شبابهم إلا بالشر والفتنة والفساد. [مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (26 / 449-450)].
وقال - رحمه الله -: وأما اشتراك الرجل والمرأة في عمل يقتضى الإختلاط والكلام والنظر وما أشبه ذلك فإنه لا شك أنه عمل مخالف لما تقتضيه الشريعة الإسلامية في كتاب الله وفي سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ففي كتاب الله يقول الله تعالى ما ذكره السائل ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ ويقول تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ فإذا كان الرجل مع الحاجة إلى مخاطبة المرأة ومكالمتها لا يكلمها إلا من وراء حجاب فكيف إذا لم يكن هناك حاجة وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ يدل على أنه إذا حصل ما يخالف ذلك كان فيه تلويث للقلب وزوال للطهارة[4] ومن المعلوم أنه إذا كان هذا أطهر لقلوب أمهات المؤمنين فإن غيرهن أولى بالتطهير والبعد عما يلوث القلب وعلى هذا فنقول إن القرآن دل على أن المرأة تبتعد عن الرجل وإذا دعت الحاجة إلى أن يكلمها فإنه يكلمها من وراء حجاب أما في السنة فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) كل هذا من أجل أن تبتعد المرأة عن الرجل حتى في أماكن العبادة. ["فتاوى نور على الدرب"( / 5)]
وقال - رحمه الله -: القسم الثالث: الإختلاط العام فهذا إذا كان في السوق فمن المعلوم أن المسلمين تمشي نساؤهم في أسواقهم مع الرجال ولكن يجب هنا التحرز من المماسة والمقاربة بمعنى أنه يجب على المرأة وعلى الرجل أيضاً أن يبتعد أحدهما عن الآخر ويحسن جداً أن يكون معها محرم إذا نزلت إلى السوق لا سيما إذا كثر الفساد.
هناك قسم رابع: عام لكنه في الحقيقة فيه نوع من الخصوصية وهو الإختلاط في المدارس والجامعات والمعاهد وهذا أخطر من الإختلاط في الأسواق وذلك لأن الرجل والمرأة يجلسان مدة طويلة للاستماع إلى الدرس ويخرجان جميعاً إلى أسياب المدرسة أو المعهد أو الكلية فالخطر فيه أشد فنسأل الله أن يحمي شعوب المسلمين من كل سوء ومكروه. ["فتاوى نور على الدرب" ( / 8-9)]
وسئل - رحمه الله -: السؤال: تقول المستمعة من العادات التي أظن أنها سيئة في قريتنا وهي أن المرأة تجلس في منزلها مع الأجانب الذين يدخلون البيت سواء من أصدقاء زوجها أو والدها أو أبناء عمها أو أبناء خالها وكثير من الأجانب كالجار و زوج الأخت تقول ما الحكم في ذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب - رحمه الله - : الحكم في ذلك أنه لا ينبغي للمرأة أن تختلط بالرجال ولو كانوا من أقاربها لأن ذلك سبب للفتنة وما أحسن أن يكون للرجال مجلس خاص وللنساء مجلس خاص بالعوائل حتى يكون الرجال على حدة والنساء على حدة وتبعد الفتنة التي تخشى من الإختلاط. ["فتاوى نور على الدرب"( / 10-11)].
وسئل - رحمه الله -: تقول السائلة هل خروج المرأة إلى العمل حلال أم حرام علماً بأنني قد خرجت إلى العمل بعد التخرج ولكن كثيراً ما أحاسب نفسي على خروجي هذا وأقول هل ربي عز وجل راضي عني أم لا أفيدوني وانصحوني مأجورين؟
فأجاب - رحمه الله - تعالى : خروج المرأة من بيتها للحاجة لا بأس به ولاسيما إذا كان خروجها لدفع حاجة غيرها مثل أن تخرج إلى المدرسة لتعلم نساء المسلمين فإنها تكون في هذه الحال مثابةً على خروجها لأنها خرجت لقضاء حاجة غيرها وتحصيل مصلحته ولكن يجب إذا خرجت من بيتها ألا تخرج متبرجةً متطيبةً وأن تكون متحجبةً الحجاب الشرعي وهو تغطية الوجه وما يحصل بكشفه الفتنة وألا تختلط بالرجال لأن الإختلاط بالرجال سببٌ للفتنة ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) وإنما كان خير صفوف النساء آخرها لأنه أبعد عن الإختلاط من الرجال والدنو منهم وهذه إشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه كلما بعدت المرأة عن مخالطة الرجال كان خيراً لها فلتخرجي أيتها المرأة من بيتك للعمل في المدرسة وكذلك لأعمالٍ أخرى إذا احتجت الخروج ولم يكن في ذلك اختلاط ولا تبرج أو تطيب.["فتاوى نور على الدرب"( / 27)].
وسئل - رحمه الله -: السؤال: يقول ما هو مجال العمل المباح الذي يمكن للمرأة المسلمة أن تعمل فيه بدون المخالفة لتعاليم دينها؟
فأجاب - رحمه الله - : المجال العملي للمرأة أن تعمل فيما تختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملاً إدارياً أو فنياً وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك وأما العمل في مجالات يختص بها الرجال فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم لها الإختلاط بالرجال وهي فتنةٌ عظيمة يجب الحذر منها ويجب أن يعلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت عنه أنه قال (ما تركت بعدي فتنةٌ أضر على الرجال من النساء وإن بني إسرائيل فتنوا بالنساء) فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال. ["فتاوى نور على الدرب"( / 28)].
وقال - رحمه الله -: كما أنه يجب أن يراعي ولاة الأمور مسألة الإختلاط اختلاط النساء بالرجال فإن الإختلاط من أكثر دواعي الفتنة والفتنة يجب سد كل ذريعة توصل إليها. ["فتاوى نور على الدرب" ( / 37)].
وقال - رحمه الله -: لأن الشارع يرمي إلى بعد النساء عن الرجال وعن الإختلاط بهم، ألم تر إلى المرأة إذا صلت في المسجد مع الجماعة فإنه يجب عليها أن تكون وحدها خارجة عن صفوف الرجال، ولا تكون صفاً مع الرجل، كما جرت بذلك السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وثبت عنه- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها). وهذا كله يدل على أن الشارع يرمي إلى بعد الرجال عن النساء وعدم الإختلاط بهن. ["فتاوى نور على الدرب" ( / 99)].
وسئل - رحمه الله -: السؤال: أنا طالبة في كلية الطب منَّ الله علي بعد التحاقي بالكلية وهداني إلى صراطه المستقيم فغطيت وجهي والتزمت بكتابه وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم - فله الحمد سبحانه ولكن دراستي بالكلية تستلزم مني الوقوع في كثير من المنكرات أهمها الإختلاط بالجنس الآخر منذ خروجي من البيت وحتى عودتي إليه وذلك في الكلية حيث أنها مختلطة أو في وسائل المواصلات وأنا الآن أريد أن أقّر في البيت وأترك الدراسة لا لذات الدراسة ولكن للمنكرات التي ألاقيها ووالدي ووالدتي يؤكدان عليَّ بمواصلة الدراسة وأنا الآن متحيرة هل أدخل بطاعتي لهما فيمن يعنيهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بقوله (من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) أم أن عدم طاعتي لهما في هذا الأمر تعتبر عقوقاً؟
فأجاب - رحمه الله - : إذا كان الحال على حسب ما وصفت هذه المرأة بالنسبة لدراستها فإنه لا يجوز لها أن تواصل الدراسة مع هذا المنكر الذي وصفته لنا في رسالتها ولا يلزمها أن تُطيع والديها في الاستمرار بهذه الدراسة وذلك لأنّ طاعة الوالدين تبع لطاعة الله عز وجل وطاعة الله هي العليا وهي المقدمة والله تبارك وتعالى ينهى المرأة أن تكشف وجهها للرجال وأن تختلط بهم هذا الإختلاطعلى الوجه الذي وصفت هذه المرأة في كتابها وإذا تيسر لها أن تِّحول دراستها إلي جامعات أخرى في حقل آخر لا يحصل به هذا الإختلاط فهو أولى وأحسن وإذا لم يحصل فإنها تبقى في بيتها ورزق الله تعالى واسع. ["فتاوى نور على الدرب"( / 11-12)].
وسئل - رحمه الله -: السؤال: المستمعة سمية من مدرسة الكاملين الثانوية للبنات بالسودان تقول هل يجوز عمل المرأة في المكاتب إذا كان هذا العمل في مكتب الشؤون الدينية والأوقاف؟
فأجاب - رحمه الله - : عمل المرأة في المكاتب لا يخلو من حالين الحال الأولى: أن تكون المكاتب خاصة بالنساء مثل أن يكون للنساء مكتب في توجيه مدارس البنات أو ما أشبه ذلك ولا يحضره إلا النساء فإن عملها في هذا المكتب لا بأس به أما إذا كان المكتب يختلط فيه الرجال وهي الحال الثانية فإنه لا يجوز للمرأة أن تعمل عملاً يكون الرجل شريكاً لها فيه وهما في مكان واحدوذلك لما يحصل من الفتنة باختلاط النساء بالرجال وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم - أمته من فتنة النساء وأخبر أنه ما ترك بعده فتنة أضر على الرجال منها حتى في أماكن العبادة فرغب النبي- صلى الله عليه وسلم - في بعد المرأة عن الرجل كما في قوله- صلى الله عليه وسلم - (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) لأن أولها قريب من الرجال فكان شرها وآخرها بعيد من الرجال فكان خيرها وهذا دليل واضح على أن للشارع نظراً في بعد المرأة عن الإختلاط بالرجل ومن تدبر أحوال الأمم تبين له أن في اختلاط النساء بالرجال فتنة عظيمة لا يزالون يئنون منها ولكن لا يمكنهم الخلاص الآن وقد اتسع الخرق على الراقع. ["فتاوى نور على الدرب" ( / 1)].
وقال رحمه الله:
قوله: «لينصرفن» أي: النساء قبل الرِّجال، كما ثَبَتَ عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سَلَّمَ، قامَ النِّساءُ حين يقضي تَسْلِيمَهُ، ويمكُثُ هو في مَقَامِهِ يسيراً قبل أنْ يقومَ. قال: نرى ـ والله أعلم ـ أنَّ ذلك كان لكي ينصرفَ النِّساءُ، قبل أن يُدْرِكَهُنَّ أحدٌ مِن الرِّجالِ» .
وذلك لأن الرِّجالَ إذا انصرفوا قبلَ انصرافِ النِّساءِ لَزِمَ مِن هذا اختلاطُ الرِّجالِ بالنِّساءِ، وهذا مِن أسبابِ الفتنة، حتى إنَّ الرَّسولَ صلّى الله عليه وسلّم قال: «خيرُ صُفوفِ النِّساءِ آخرها، وَشَرُّها أوَّلُها» ، لأن أوَّلَها أقربُ إلى الرِّجالِ مِن آخرها، فهو أقربُ إلى الاختلاطِ.
وفي هذا دليلٌ واضحٌ جداً على أنَّ مِن أهدافِ الإِسلامِ بُعْدُ النساءِ عن الرِّجال، وأنَّ المبدأ الإِسلاميَّ هو عَزْلُ الرِّجالِ عن النساءِ، خلاف المبدأ الغربيِّ الكافرِ الذي يريد أن يختلِطَ النساءُ بالرِّجالِ، والذي انخدعَ به كثيرٌ مِن المسلمين اليوم، وصاروا لا يبالون باختلاطِ المرأةِ مع الرِّجالِ، بل يَرَون أنَّ هذه هي الديمقراطية والتقدُّم، وفي الحقيقة أنَّها التأخُّر؛ لأنَّ اختلاطَ المرأةِ بالرِّجال هو إشباعٌ لرغبةِ الرَّجُلِ على حسابِ المرأةِ، فأين الديمقراطية كما يزعمون؟!
إن هذا هو الجَور، أما العدلُ فأن تبقى المرأةُ مصونة محروسة لا يَعبثُ بها الرِّجالُ، لا بالنَّظَرِ ولا بالكلامِ ولا باللَّمس ولا بأي شيء يوجب الفتنة.
لكن؛ لضعفِ الإِيمانِ والبُعدِ عن تعاليم الإِسلام صار هؤلاء المخدوعون منخدعين بما عليه الأممُ الكافرةُ، ونحن نعلمُ بما تواترَ عندنا أنَّ الأممَ الكافرةَ الآن تَئِنُّ أنينَ المريضِ المُدنفِ تحت وطأة هذه الأوضاع، وتودُّ أن تتخلَّصَ مِن هذا الاختلاطِ، ولكنه لا يمكنها الآن؛ فقد اتَّسعَ الخرقُ على الرَّاقعِ. لكن الذي يُؤسفُ له أيضاً: مَن يريدُ مِن المسلمين أنْ يلحقوا برَكْبِ هؤلاء الذين ينادون بما يسمُّونه «الحرية»، وهي في الحقيقة حرية هوًى، لا حرية هُدًى، كما قال ابن القيم رحمه الله:
هربوا مِن الرِّقِّ الذي خُلقوا له *** فَبُلوا بِرِقِّ النَّفْسِ والشيطان
فالرِّقُ الذي خُلقوا له هو: الرِّقُ لله عزّ وجل، بأن تكون عبداً لله حقاً، لكن؛ هؤلاء هربوا منه، وبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ.اهـ ["الشرح الممتع" (4 / 306-307)].
وقال رحمه الله:
فصاروا الآن ينعقون ويخطِّطون مِن أجلِ أن تكون المرأةُ والرَّجُلُ على حَدٍّ سواءٍ في المكتب، وفي المتجر، وفي كُلِّ شيء، وإني لأشهد بالله أنَّ هؤلاء غاشُّون لدينهم وللمسلمين؛ لأنَّ الواجب أن يتلقَّى المسلمُ تعاليمه مِن كتابِ الله وسُنَّةِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم وهَدي السَّلفِ الصَّالح، ونحن إذا رأينا تعاليمَ الشَّارعِ الحكيم وجدنا أنَّه يسعى بكُلِّ ما يستطيع إلى إبعاد المرأةِ عن الرَّجُلِ، فيبقى الرسول صلّى الله عليه وسلّم في مصلاَّه إذا سَلَّمَ حتى ينصرفَ النساءُ من أجلِ عدم الاختلاط، هذا مع أنَّ النَّاسَ في ذلك الوقت أطهرُ مِن النَّاسِ في أوقاتنا هذه، وأقوى إيماناً كما قال النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «خَيرُ النَّاسِ قَرْني، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم».["الشرح الممتع"(4 / 308)].
66- العلامة زيد المدخلي:
سئل العلامة زيد المدخلي -حفظه الله- مما لا يخفى أن ما ابتليت به الأمة الإسلامية في الواقع الراهن اختلاط النساء بالرجال في جل الأماكن العمومية , وبخاصة في أماكن العمل و الدراسة فهل يترك الرجل العمل و الدراسة بسبب الإختلاط .وهل يلحقه إثم في ذلك وهل ثمة مستثنيات تدعو إلى الحاجة إلى الإختلاط؟
الجواب:
حاجات العبد في دنياه لا تبيح له الوقوع في الحرام وإنما تبيح له ما أباحه الله عز وجل وأباحه رسوله عليه الصلاة والسلام .وهذه العادات التي هي منشأها من أهل الكفر وطبقت في كثير من بلدان المسلمين اختلاط الرجال بالنساء في مجال العمل لاسيما مع التبرج وكشف العورات فإنّ العبد من بني آدم ليس ملكاَ إنما هو بشر فالإختلاط سبب في وقوع الفواحش والعياذ بالله : «فأول ما تزني العينان وزناهما النظر والأذنان تزنيان وزناهما السمع , واليدان تزنيان وزناهما البطش , والرجلان تزنيان وزناهما المشي , والفرج يصدق ذلك أو يكذبه.
فعلى كل حال لا يجوز للإنسان أن يرتكب المحارم من اجل قضاء حاجاته ولا يتجاوز ذلك فإن من تجاوز ذلك فقد ظلم نفسه.)) أهـ التاريخ:30\03\1429. منقول من (فتاوى العلماء الواضحات)
67- الإمام النحرير أحمد بن يحيى النجمي:
وسئل الشيخ العلامة أحمد النجمي -رحمه الله -: هل يجوز للأبناء و البنات دون سبع سنين أن يدرسوا الدين والقرآن في فصل واحد؟
الجواب :
((يجب أن لا يكون هذا , حتى لا تأنس الأنثى إلى محادثة الذكر و الجلوس معه وقد تحصل العلاقات بين الصغار, فترك هذا أحوط للدين لتبقى الأنثى نافرة من الذكر.)) «أسئلة ذوالقرنين الأندنوسي
*************
وسئل: أيها أفضل بين أن ندخل أولادنا في المدارس العامة التي فيها اختلاط بين الرجال و النساء وبين أن ندخلهم المدارس التي يتولها الحزبيون؟
الجواب: ((كل ذلك شرّ, ولكن اتخذوا أنتم أهل السنة مَعلمًا خاص بكم.)) المصدر السابق؛ وكلاهما منقول من [فتاوى العلماء الواضحات]"([1])
68- العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري:
وقال العلامة حمود التويجري رحمه الله:ومنها اختلاط الرجال بالنساء وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: "إن اجتماع الرجال والنساء لبدعة" رواه الخلال، واختلاط الرجال بالنساء مما يثير الشهوة ويدعو إلى الفتنة والفساد.
ولقد ذكر لنا أن بعض السفهاء هناك يغامزون النساء وربما وقع من بعضهم ما هو أعظم من ذلك وأطم وهو الشرك الأكبر ووسائله.اهـ من ["الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين" (1 / 63)]
69- العلامة عبد المحسن العباد:وقال العلامة العباد حفظه الله: يستفاد من هذه الترجمة-اي ( لو تركنا هذا الباب للنساء )- عدم الإختلاط بين الرجال والنساء، بحيث تكون النساء متميزات عن الرجال، ويكون الرجال متميزين عن النساء، سواءٌ أكان ذلك في الدخول من الأبواب أم في المكث في المسجد.اهـ ["شرح سنن أبي داود" (3 / 248)].
وقال حفظه الله:
ويحتمل المعنى الثاني: وهو أنهم لا ينصرفون قبل الإمام فيما إذا كان معهم نساء حتى تنصرف النساء، ولا يحصل الإختلاط بين الرجال والنساء.اهـ ["المصدر السابق" (4 / 109)]
وقال حفظه الله:
وأما النساء فلا يجوز لهن الذهاب إلى مثل هذه الأماكن – اي الذهاب إلى البحر للسباحة - التي يكون فيها الإختلاط ويكون فيها التكشف.اهـ ["المصدر السابق" (22 / 449)]
وقال حفظه الله:
أما حصول الإختلاط فإنه يترتب على ذلك الأضرار الكثيرة العريضة.اهـ ["المصدر السابق" (25 / 436)].
70- العلامة محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله:
وقال العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله:
موقف الإسلام من التبرج والاختلاط والخلوة:
إن موقف الإسلام واضح من هذه الجاهليات وهو موقف فطري ومعقول بل ومقبول لدى الأذواق السليمة ، والإسلام يشدد الإنكار على هذه الجاهليات ولاسيما جاهلية الخلوة إذ يقول رسول الهدى عليه الصلاة والسلام:" ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان". "لا يخلون أحد بامرأة إلا مع ذي محرم".
هكذا يقول رسول الإسلام أيها المسلمون.
وفي النهي عن جاهلية التبرج يقول الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]
ويقول مخاطباَ لنبيه وخليله محمداَ عليه الصلاة والسلام: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59]
هكذا يأمر الإسلام المرأة المسلمة ابتداء من أمهات المؤمنين الطاهرات إلى يوم الناس هذا بل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
يأمرها بالحشمة والحياء وعدم الاختلاط ، لأن الحياء شعبة من الإيمان وينهى عن الجاهليات ويشدد الإنكار عليها لأنها ذرائع للفساد الخلقي الذي إذا أصيبت به المجتمعات ضاعت وذهبت ولقد صدق الشاعر حيث يقول:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ::: فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
اهـ ["نظام الأسرة في الإسلام" (29-30)/ له رحمه الله].
***************
71- العلامة الوالد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله:
وقال العلامة الشيخ ربيع حفظه الله:
وفي الحياة الاجتماعية مخالفات لما شرعه الله من الحشمة والحياء وسائر ما أدبنا الله من الآداب والأخلاق التي تميز المسلمين من غيرهم ومن اختلاط الرجال بالنساء والتشبه بأعداء الإسلام والمبالغة في ذلك .اهـ[ذكرى للمسلمين عموماَ].
وقال حفظه الله:
هذا ولا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في طلب العلم لما في ذلك من المفاسد الراجحة والملموسة في بلدان الاختلاط .اهـ [الرسالة الثانية لشيخ الأزهر].
وقال حفظه الله:
«فالشباب أرى أنهم يذهبون يدرسون في المدارس الإسلامية يحفظون القرآن ويحفظون سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام خاصة في هذا الوقت الآن الوظائف الحكومية ما لها قيمة يخرج بالشهادة ولا تنفعه فيضيع دينه ودنياه بدون جدوى فالأولى له أن يحافظ على دينه والعوض عند الله في الآخرة «جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» وهذا الذي يحصّل دنيا ويدرس في الاختلاط قد يهلك, قد يهلك , يفسد عيه دينه ويحرم من الدنيا بارك الله فيكم». [من شريط «الرد على أهل البدع جهاد»].
وقال حفظه الله:
فننصح هؤلاء أن يصبروا, يؤذيه أبوه يومين أو ثلاثة وبعدها يتركه, ويحاول إقناع أبيه بأن هذا دين الله وأن الله حرّم هذا والعلماء أفتوا بتحريم هذا.[المرجع السابق].
72- العلامة الوالد صالح الفوزان حفظه الله:
وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله:
ننصح المرأة أن لا تزاحم الرجال وأن تبتعد عن الاختلاط ومماسة الرجال، وأن تتجنب مواطن الزحمة التي يخشى معها من الفتنة، فإن المرأة فتنة تفتن نفسها، وتفتن غيرها، فيجب عليها أن تبتعد عن مواطن الفتنة. [مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (1/ 222)].
وقال حفظه الله:
فهذه الحفلات إذا خلت من المنكر فهي إثقال لكاهل الزوج، وإسراف وتبذير، أما إذا اشتملت على منكر، وعلى أغان كما ذكر السائل، أو ربما على اختلاط بين الرجال والنساء، ومنكرات، فهذه جريمة أخرى، ومنكر آخر. [مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (2/ 563)].
وقال حفظه الله:
فالحاصل: أنه قد تكون حالة الطائرة أحوج إلى المحرم من غيرها، لما يعتريها من العوارض، ولما يحصل فيها من الاختلاط، ولما ينشأ من طول المسافة والسفر من الحاجة إلى المحرم، ولا يكفي أن يذهب بها محرمها إلى المطار ويستقبلها المحرم الآخر في المطار الآخر، من الذي يؤمن لنا أن هذه الطائرة ستستمر من المطار الذي غادرته إلى المطار الذي تقصده.[مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان (2/ 603)].
وقال حفظه الله:
«ما يجوز للمسلم أن يدرس ذكراً كن أو أنثى دراسة مختلطة لما في ذلك من الفتنة والشرور وهذا ما يريده الأعداء, يريدون أن يذيبوا شخصية المسلم وأن يحملوهم على هجر دينهم ففرضوا عليهم الدراسة المختلطة لأجل إزالة الفوارق كما يقولون الآن هم يعملون على إزالة الفوارق بين الذكور والإناث في بلاد المسلمين فيجب على المسلمين أن يتنبهوا لهذا الأمر». [رقم الفتوى/4923].
وسئل حفظه الله: ما حكم الدراسة في الجامعات المختلطة بالنسبة للبنات وما نصيحتكم لوالدين يريدان إقناع وإجبار ابنتهم على دخول تلك الجامعة؟
الجواب: هذا حرام ولا يجوز والدراسة ليست ضرورية والاختلاط حرام فلا يستباح الحرام لغير ضرورة هذا أمر لا يجوز لا للرجال ولا للنساء. [رقم الفتوى/4923]
74- العلامة بكر أبو زيد رحمه الله:
وقال العلامة بكر أبو زيد رحمه الله في "حراسة الفضيلة"(ص65-69):
الأصل الخامس:
الاختلاط محرم شرعاً:
إن العِفَّة حجاب يُمَزِّقه الاختلاط، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع الإسلامي -كما تقدم- مجتمع فردي لا زوجي،
فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهن، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية.
كل هذا لحفظ الأعراض والأنساب، وحراسة الفضائل، والبعد عن الرِّيب والرذائل، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساس في بيتها، ولذا حُرِّم الاختلاط، سواء في التعليم، أم العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامة والخاصة، وغيرها؛ لما يترتب عليه من هتك الأعراض ومرض القلوب، وخطرات النفس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة.
ولهذا في أهل الإسلام لا عهد لهم باختلاط نسائهم بالرجال الأجانب عنهن، وإنما حصلت أول شرارة قدحت للاختلاط على أرض الإسلام من خلال: المدارس الاستعمارية الأجنبية والعالمية، التي فتحت أول ما فتحت في بلاد الإسلام في: (لبنان) كما بينته في كتاب ((المدارس الاستعمارية -الأجنبية العالمية- تاريخها ومخاطرها على الأمة الإسلامية)) .
وقد علم تاريخياً أن ذلك من أقوى الوسائل لإذلال الرعايا وإخضاعها، بتضييع مقومات كرامتها، وتجريدها من الفضائل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كما عُلِم تاريخياً أن التبذل والاختلاط من أعظم أسباب انهيار الحضارات، وزوال الدول، كما كان ذلك لحضارة اليونان والرومان، وهكذا عواقب حراسة الفضيلة (ص: 66)
الأهواء والمذاهب المضلة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في [الفتاوى: 13/182] : ((إن دولة بني أمية كان انقراضها بسبب هذا الجَعْدِ المعطِّل وغيره من الأسباب)) انتهى.
ولهذا حرمت الأسباب المفضية إلى الاختلاط، هتك سنة المباعدة بين الرجال والنساء، ومنها:
- تحريم الدخول على الأجنبية والخلوة بها، للأحاديث المستفيضة كثرة وصحة، ومنها: خلوة السائق، والخادم، والطبيب وغيرهم بالمرأة، وقد تنتقل من خلوة إلى أخرى، فيخلو بها الخادم في البيت، والسائق في السيارة، والطبيب في العيادة، وهكذا!! .
- تحريم سفر المرأة بلا محرم، والأحاديث فيه متواترة معلومة.
- تحريم النظر العمد من أي منهما إلى الآخر، بنص القرآن والسنة.
- تحريم دخول الرجال على النساء، حتى الأحماء -وهم أقارب الزوج- فكيف بالجلسات العائلية المختلطة، مع ما هن عليه من الزينة، وإبراز المفاتن،
والخضوع بالقول، والضحك..؟!!
- تحريم مسّ الرجل بدن الأجنبية، حتى المصافحة للسلام.
- تحريم تشبه أحدهما بالآخر.
- وشرع لها صلاتها في بيتها، فهي من شعائر البيوت الإسلامية، وصلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في مسجد قومها، وصلاتها في مسجد قومها خير من صلاتها في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما ثبت الحديث بذلك.
- ولهذا سقط عنها وجوب الجمعة، وأُذن لها بالخروج للمسجد وفق الأحكام التالية:
1 - أن تؤمن الفتنة بها وعليها.
2 - أن لا يترتب على حضورها محذور شرعي.
3 - أن لا تزاحم الرجال في الطريق ولا في الجامع.
4 - أن تخرج تَفِلةً غير متطيبة.
5 - أن تخرج متحجبة غير متبرجة بزينة.
6 - إفراد باب خاص للنساء في المساجد، يكون دخولها وخروجها معه، كما ثبت الحديث بذلك في سنن أبي داود وغيره.
7 - تكون صفوف النساء خلف الرجال.
8 - خير صفوف النساء آخرها بخلاف الرجال.
9 - إذا نابَ الإمامَ شيء في صلاته سَبَّح رجل، وصفقت امرأة.
10- تخرج النساء من المسجد قبل الرجال، وعلى الرجال الانتظار حتى انصرافهن إلى دُورهن، كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها، في صحيح البخاري
وغيره.
إلى غير ذلك من الأحكام التي تباعد بين أنفاس النساء والرجال، والله أعلم.
ولا بد من التنبيه هنا إلى أن دعاة الإباحية، لهم بدايات تبدو خفيفة، وهي تحمل مكايد عظيمة، منها في وضع لبنة الاختلاط، يبدؤون بها من رياض الأطفال، وفي برامج الإعلام، وركن التعارف الصحفي بين الأطفال، وتقديم طاقات -وليس باقات- الزهور من الجنسين في الاحتفالات.
وهكذا.. من دواعي كسر حاجز النفرة من الاختلاط، بمثل هذه البدايات، التي يستسهلها كثير من الناس.
فليتق الله أهلُ الإسلام في مواليهم، وليحسبوا خطوات السير في حياتهم، وليحفظوا ما استرعاهم الله عليه من رعاياهم، والحذر الحذر من التفريط والاستجابة لفتنة الاستدراج إلى مدارج الضلالة، وكل امرئٍ حسيب نفسه.اهـ
75- العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله
قال العلامة الراجحي حفظه الله في ["مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز الراجحي"رقم الفتوى : 1712]
السؤال : هام جدا . أجركم على الله . سؤالي هو بخصوص عملي كأستاذ.أولا أشرح لكم باختصار جو العمل في المدارس
الجزائرية و أبين لكم الواقع كماهو ثم أطرح الشبه التي تراود الشباب
الملتزم حول حكم هذا العمل.
التعليم في الجزائر كله مختلط.
في التعليم الابتدائي أعمار التلاميذ
بين 6و12 سنة.في التعليم المتوسط أعمارهم بين 12 15 سنة وأحيانا يصل عمر بعض المعيدين إلى 16 و 17 سنة.
آما التعليم الثانوي فما بين 17 و 20 إلى 21 و أحيانا أكثر.الاختلاط في كل المدارس بدون استثناء.التبرج و الله المستعان منتشر في كل مكان في
البلاد و المدارس لا تخلوا منه.هذا التبرج يختلف من مدرسة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى.في التعليم المتوسط و الابتدائي التلاميذملزمين على الأقل بارتداء المآزر.و الأستاذ له نوع من السلطة على التلاميذ.
أما في الثانوية و الجامعة فالأمر ليس كذلك و التبرج فيهما أكبر و أكثر شرا نسأل الله العافية و السلامة.
شيخنا أنا أستاذ في اللغة لإنجليزية هداني الله مؤخرا إلى المنهج الحق و نسأله الثبات عل ذلك.أشتغل منذ 8 سنوات في التعليم المتوسط حيث آن اللغة الإنجليزية لا تدرس في التعليم الابتدائي.المؤسسة التي أعمل فيها من أندر المؤسسات و أقلهن شرا في الجزائر حيث لا يوجد فيها سوى 8 نساء يعملن و 2 فقط متبرجتان. و حوالي 60 بالمائة أو أكثر منالبنات متحجبات و حجابهن يختلف من واسع إلى ما دون ذلك .و هن ملزمات
بارتداء مآزر أيضا. في الأقسام
البنات يقعدن من جهة و الذكور من جهة.أعمار البنات ما بين 12 و 15 سنة و المعيدات يصل أعمارهن إلى 16 سنة وعدد المعيدات قليل.الأستاذ يأمن على نفسه الفتنة و يأمر البنات بالتستر و هو يلقى بعض الاستجابة .
كما انه حينما يعمل الأستاذ في المساء فهو يتخلف عن صلاة العصر في الجماعة في المسجد أحيانا و يصليها بعد الأذان بحوالي 30 دقيقة.كما أنه يصلي الظهر بعد دخول الوقت و لكن ليس في المسجد لأن وقت الأذان يصادف بداية الحصة الدراسية و هذا يحدث مرة أو مرتين آو 3 مرات في الأسبوع . و في فصل الخريف و الشتاء.
يقول بعض الشباب إذا تركنا هذه المدارس كلها للفساق و المبتدعة و حتى من يحمل أفكار اشتراكية و شيوعية
و غيرها فسوف يضيع شبابنا فلما لا نعمل و ننصح و نوجه الشباب إلى الحق بقدر استطاعتنا خاصة في المؤسسات التي يقل فيها التبرج و الفساد.
و كما يقول البعض انه اذا تركنا هذا العمل الذي تكثر فيه العطل و أيام الراحة حيث يتواجد الأستاذ 18 ساعة فقط في المدرسة خلال الأسبوع .و العمل في ميدان آخر في اغلب مؤسسات الدولة يؤدي الى التخلف عن الصلوات في المسجد أكثر بكثير مما عليه في التعليم بالإضافة الى وجود الاختلاط أيضا و أما المؤسسات الخاصة فنادرا جدا جدا ما يوجد مسؤول يدع العمال لأداءالصلوات .كما أن العمل في ميادين أخرى حيث يقوم فيها المرء بأداء فرائضه نادر.
و تقريبا لا يتوفر للمرء سوىالتجارة و هذا الأمر لا يسلم من الضرائب
الكثيرة و غيرها و يستلزم رؤوس أموال و سلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
الإجابة : لا يجوز العمل في المدارس المختلطة
لما في ذلك من حصول منكرات كثيرة.اهـ
76- الشيخ عبد الرحمن السديس:
وقال السديس:
ما يجلبه الاختلاط من فساد:
معاشر المسلمين والمسلمات: اختلاط الرجال بالنساء أصل كل فساد وبلاء، ما سرى في مجتمع، ولا فشا في أمة إلا وأوردها موارد الهلاك، لما يسببه الاختلاط بين الجنسين من فتن وفظائع، ودمار يحور الديار براقع، إنه يحرك في النفوس كوامن الغريزة، ويشعل نار الشهوة الجامحة، ويؤجج عواطف الغرام، ويغري كلاً من الجنسين بالآخر، فيرخي العنان للشهوات التي لا حدود لها، يقترن بذلك مجون فاحش، في صور عارية وشبه عارية، وقصص غرامية، ومسلسلات هابطة، وما يزعم بأنه أدب مكشوف مليء بقلة الأدب، ومناظر مثيرة، ولوسائل الإعلام في ذلك نصيب وافر، فينشأ الناشئة، ويتخرج الأجيال في هذا الجو المحموم، وهذا الوضع المسموم، الذي تغلي مراجله بصور الإغراء والإثارة، التي تغتال تربيتهم، وتطفئ فيهم القوى الإيمانية والفكرية، وتقضي على صفاتهم الرجولية والأخلاقية والسلوكية، ولا يكادون يشبون عن الطوق ويبلغون الحلم حتى تغتالهم الشهوات البهيمية، لأن البضاعة معروضة، والمظاهر مغرية، والنفس أمارة غرارة، والشيطان عدو يتربص، والشهوة هائجة مائجة، والرقيب يغفل ويتشاغل، بل ويتكاسل ويتساهل، فيتحول المجتمع إلى لهو وعبث ومجون يعج بالفوضى الجنسية والعشوائية الغريزية والفسق والإباحية، فتنذره بالويل والثبور، وتجره إلى الهلاك والعطب وعظائم الأمور.
أدلة تحريم الاختلاط والسفور:
حرم الإسلام إطلاق العنان للنظر، وأمر بغض البصر، فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} الآية [النور:30-31] .
إن الرجال الناظرين إلى النسا مثل الكلاب تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها أخذت بلا عوضٍ ولا أثمان
كما نهى الإسلام عن الدخول على النساء، فقد روى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال: الحمو الموت} والحمو: قريب الرجل كأخيه، وابن أخيه، وعمه وابن عمه وخاله وابن خاله.
والمعنى: أن خلوة الحمو أشد خطراً من خلوة الغريب، لأن دخوله لا يثير ريبة، ولا يلفت الأنظار، والناس كثيراً ما يتسامحون فيه، فشبهه بالموت في المفسدة، فالله المستعان، كيف استباح بعض الناس ذلك حتى لكأنه عاديٌ مألوفٌ! بل بعض الناس لا يتورع أن يسمح لزوجته، أو مُوليَتِه، أو يلزمها بمجالسة أصدقائه واستقبالهم، بل وتبادل الضحكات والنظرات معهم، فهل هذه أخلاق الإسلام؟!
كما حرم الإسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر إلا مع ذي محرم} وعند أحمد والترمذي والنسائي والحاكم بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: {ما خلا رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما} ولا يخفى على كل أحد ما عمت به البلوى من تساهل كثير من الناس في ذلك، لا سيما من ابتلوا باتخاذ الخدم والسائقين، الذين نراهم يروحون ويغدون وينفردون بالأسر بدون محارم، ويدخلون قعر البيوت وكأن الأمر طبيعي صائغ لا شيء فيه، ومثله الخادمات اللاتي يخالطن رب الأسرة وأبناءه من الشباب، وفي ذلك من الخطر العظيم ما لا يخفى على كل ذي غيرة، ومن التساهل الملاحظ: مصافحة المرأة الأجنبية، وهو يحصل عند كثير من الناس بسبب الاختلاط، وهذا لا يجوز حتى لو كان المصافح ابن عم، أو ابن خال، تقول عائشة رضي الله عنها: [[لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط]] رواه البخاري في صحيحه.
وقالت أميمة بنت رقيقة وصاحباتها رضي الله عنهنَّ عند البيعة: ابسط يدك -يا رسول الله- نبايعك، قال لهنَّ: {إني لا أصافح النساء} وعند البيهقي والطبراني ورجاله ثقات {لَأَن يطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديد خيرٌ له من أن يمس امرأة لا تحل له} .
المرأة ودعاة التحرير:
أختي المسلمة: يا فتاة الإسلام! يا سلالة الأكرمين! ويا حفيدة أمهات المؤمنين! إن بيتكِ لكِ حصن حصين، وملجأ أمين، وظل وارف، هو قوقعة الجوهرة، وصدفة اللؤلؤة، ومكنون الدرة، تزداد فيه نضارةً وبهاءً، وحسناً وضياءً، وحين تخرج منه، يخبو نورها، ويتضاءل ضياؤها، ويذهب جلاؤها، اسمعي إلى قول الحق تبارك وتعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب:33] ، وإن الدعوة إلى اختلاط الجنسين، دعوة آثمة، يريد أصحابها تدمير أخلاق الأمة وقيمها، تصوروا وضع مجتمع مختلط، هائج مائج، نساؤه ورجاله في الشوارع والأزقة، والمدارس والدوائر والمؤسسات، والشواطئ والمنتزهات، تصوروا المرأة الضعيفة وهي تعمل آلة في مصنع، أو في ميدان حرب، أو تحمل الأمتعة، وتعقب في الدوائر، تصوروهن وقد أنهكهن العمل، وبرزت مفاتنهن، أوليس هذا الوضع محزناً ومؤلماً لامرأة صانها الإسلام، وكرمها وضمن لها الحقوق؟!
هاهي المرأة الغربية، أما يكفي ذلك زاجراً، ورادعاً وضع المرأة الغربية؟! هاهي تصيح وتنادي، ألا ما أحسن للمرأة من بيتها وزوجها وأولادها، تربي وتبني وتنشئ الأجيال، بعدما عمت الإحصاءات وبلغت من الجرائم أرقاها وأعظمها، أرقاماً مذهلة من جراء الاختلاط والتبرج، ولكننا نعجب كل العجب حينما تطالعنا دعوات آثمة بأقلام مأجورة؛ لأناس يعيشون بين ظهور المسلمين، ومن بني جلدتهم، ويتكلمون بلغتهم، يطالبون بالاختلاط بين الجنسين في مراحل التعليم، وتوظيف المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل، فماذا يريد هؤلاء؟ وأي هدف يقصدون؟ ولربما اغتر بعضهم بثقافات وافدة، وأعجب بمؤهل يحمله، وشهادة زور يتصدر بها.
ولكن ولله الحمد والمنة أن هذه الدعوات الآثمة لم تعد تلقى القبول إلا من قلة قليلة لا اعتبار لها.
فيا أيها المرأة المسلمة: عودي إلى الله، والتزمي شرع الله، ولا تغتري ببريق الشعارات، وزائف الدعايات.
ويا أيها الرجال: أين القوامة والرعاية , والله عز وجل يقول: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء:34] ؟ أين القيام بالأمانة والمسئولية؟ ولا نبالغ حينما نقول: إن الاختلاط والتبرج الذي حل بالمجتمعات سببه موت غيرة بعض الرجال، وبلادة إحساسهم، وسُبات ضمائرهم! وإلا فهل يرضى صاحب العفة والغيرة، والشرف والمروءة أن تكون موليته لقمة سائغة، ومائدة مكشوفة تلاحقها نظرات الناس، تلتفت لكل هامس، ولا ترد يد لامس؟! وقد قال صلى الله عليه وسلم: {صنفان من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا} رواه مسلم في صحيحه.
ألا فاتقوا الله عباد الله! وخذوا على أيدي سفهائكم، ولا تتساهلوا بما أوجب الله عليكم، فكلكم راعٍ، وكلكم مسئولٌ عن رعيته.
إلى أن قال:
شبهات دعاة السفور والاختلاط:
الحمد لله العظيم شانه، العزيز سلطانه، الدائم بره وإحسانه، نحمده تعالى ونشكره، وشكره دليل الصدق وعنوانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة.
عباد الله: يتمسك بعض المفتونين بالاختلاط، بشبهٍ هي أوهى من بيت العنكبوت، لكن قد يغتر بها بعض الجهال، ومن ذلك قولهم: إن الاختلاط موجود في عصر النبوة، فكان الرجال والنساء يختلطون في المساجد ونحوها، والحق أن ليس في ذلك مستمسك لهم، فقد كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهن بكامل حجابهنَّ وحشمتهنَّ وحيائهنَّ، ثم قد كان صلى الله عليه وسلم يحث النساء في الصلاة في آخر الصفوف، يقول صلى الله عليه وسلم: {خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها} رواه مسلم وأهل السنن، كما {حث صلى الله عليه وسلم الرجال على المكث في المصلى حتى تخرج النساء، حتى لا يختلطن بالرجال} رواه البخاري وغيره، وعند أبي داود {أنه صلى الله عليه وسلم أمر النساء بلزوم حافات الطريق حتى لا يختلطن بالرجال} .
هذا هو الذي ينبغي للنساء، حتى لا يفتنَّ، أو يُفتن.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن المرأة إذا صلت في الحرم، أو غيره من المساجد، فعليها أن تلتزم الأدب الإسلامي، وأن ترعى حرمة هذه البقاع الطاهرة، حتى ترجع بالأجر والمثوبة، أما إذا تساهلت بحجابها، ونبذت الحياء والحشمة، ووقعت في التبرج والزينة، فيخشى أن تأكون مأزورة غير مأجورة.
ومما ينبغي ملاحظته، ضرورة تربية البنات منذ الصغر، على البعد عن الاختلاط بالرجال، حتى يتربين على العفة والفضيلة.
استغلال الإجازات بالطاعات والابتعاد عن الاختلاط
أيها الإخوة: ولما كان الناس يعيشون هذه الأيام فرصة إجازة نصف العام الدراسي، فإنه مما ينبغي التنبيه عليه حفظ الأوقات، وشغلها بطاعة الله، والبعد عن المعاصي، وأن يلتزم الرجال والنساء، والبنات والأبناء، شرع الله في سفرهم وإقامتهم، وأن يحذروا من الأماكن الموبوءة، والبقاع المختلطة، ولقد سرنا وسر كل مسلم أن كثيراً من الناس يتوجهون إلى الحرمين الشريفين في هذه الإجازة في عمرةٍ وزيارةٍ، وذلك من نعم الله عز وجل، وهو أمرٌ طيبٌ يشجعون عليه، لكن كم نود لو التزم الناس أكثر -لا سيما النساء- بآداب هذه البقعة المباركة، فإذا أتت المرأة إلى الحرم، تأتي تفلة متبذلة، لا متعطرة ولا متبرجة، وإذا طافت لزمت الاتجاه الأيمن بعيداً عن الاختلاط بالرجال، وإذا صَلَّت، ففي آخر الصفوف، ولا تزاحم عند الأبواب، ولا غيرها، ويتأكد على أوليائهنَّ أمْرهنَّ بذلك، وإلا فبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ.
ومن نعم الله على هذه البقاع المباركة، أن تميزت بمنهجها الإسلامي، فلا يسمح الاختلاط في مدارسها، وجامعاتها ومؤسساتها، وهذه نعمةٌ، نسأل الله أن يوزعنا شكرها، وأن يثبتنا عليها، وأن يزيد هذه البلاد وبلاد المسلمين من الهدى والتوفيق بمنِّه وكرمه...اهـ
وسئل الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله:
لا يجوز له أن يعمل في هذا العمل ولوطرده والده ، الاختلاط مع نساء أجنبيات أو عمل فيه تضييع للصلاة وتأخير لها عن وقتها ، لأنه عبد لله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56]والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
إلى أن قال: أو بالإ ختلاط المحرم الذي يقول في النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم (4/ 1711)
«إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ».اهـ ["الكنز الثمين"(4/201)].
وقال:
وعليه يجب البعد عن الدراسة الاختلاطية ولو لم يكن في تلك المدرسة إلا المدرِّس فإن النبي صلى الله عليه وسلم «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ».["الكنز الثمين"(4/202)].
وقال :
حذر كثير من علماء السنة أيما تحذير وأنكروا هذا الصنيع أيما نكير معتمدين في ذلك آيات من كتاب الله وأحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ...إلى أن قال: - بعد أن ذكر قصة جريج في البخاري (1206) عن أبي هريرة- شاهدنا من الحديث أن اختلاط الرجال بالنساء يعتبر تدبيراً قديماً من بني إسرائيل لإفساد المجتمعات وهم يكيدون للمسلمين أيما كيد ... إلى أن قال: إنها تعتبر خيانة لدين الله تبارك اسمه وتعالى جده من قبيل بعض المفتين المجيزين للاختلاط ويعتبرون خائنين لدين الله...["الكنز الثمين"(4/225-232)].
وقال :
وهذه المسألة قد أنكرها الكتاب والسنة لاسيما إن كانت الدراسة الاختلاطية فالدراسة في هذه الدراسة قد دخلها الفساد من التصوير والتشبه بالكفار وجعلها للدنيا ومجالسة مدرسين غير صالحين وعلى هذا نوصي أبناء المسلمين بالبعد عن هذه المعاصي والاستعاضة عن ذلك بالدراسة في المساجد عند صلحاء أهل العلم الداعين إلى كتاب الله وسنة رسوله على فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم وليكن ذلك للرجال مباشرة وللنساء من وراء حجاب فيحصل الخير والعلم ويقوى ذلك الإيمان ويضعف الشر بإذن الله عز وجل والحمد لله.اهـ["الكنز الثمين"(4/261)].
وقال – راداَ على من زعم أنه لا يخاف الفتنة على ابنته التي رماها في دور الاختلاط بعد أن ذكر قول الله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34]-
قال:ومن حفظ الغيب المأمور بحفظه حفظ صيانتها عن مخالطة الرجال وما أمرها الله بذلك إلا لعلمه بما يضرها من حصول مخالطتهم ، وبما ينفعها من اجتناب ذلك وهذا كلام مشعر بضعف الغيرة على المحارم فالشريفة يحتاج إلى حفاظ على شرفها أكثر منها ، ومن سوء الرعاية وضعف الغيرة الإلقاء بشريفات المؤمنات على أيدي المفسدين فالواجب على هذا الرجل وابنته وأمثلاهما البعد عن هذا القول والفعل والله المستعان.اهـ["الكنز الثمين"(4/263-265)].
وقال :
الدراسة الاختلاطية معصية ووسيلة إلى كبيرة الزنا والفجور.اهـ"الكنز الثمين"(4/266)].
وقال :
الاختلاط بين الرجال والنساء الأجنبيات دسيسة غربية ولأنه على خلاف منهج السلف ، ومن أسباب الفساد ولما يروي مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» وهكذا حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ». ولقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53].اهـ ["الكنز الثمين"(5/43-44)].
هل فتوى الشيخ الألباني رحمه الله في الدراسة الي فيها إختلاط خاصة بالبلدان التي فيها إختلاط......
السائل :بارك الله فيك شيخنا يعني فيما يخص الدراسة بالجامعات أريد توضيحا هناك بعض الإخوة بالجزائر سمعوا فتواكم في هذا الموضوع يعني هناك من قال صالحة إلا للبلدان التي نجد فيها جامعات مختلطة وجامعات غير مختلطة؛اللي فيها اختلاط وهناك جامعات مافيها اختلاط وهناك من قال أنها صالحة لكل البلدان فأريد منكم توضيحا قي هذا الموضوع؟.
الشيخ:الذي أفهمه من هذا التفريق من ذاك البعض بأنه ينطلق في هذا التفريق من قاعدة معروفة وهي غير معروفة؟!!!!؛القاعدة هي التي تقول :الغاية تبرر الوسيلة.
فشرح قوله أن هذا العلم لا بد منه فإذا كان يوجد جامعة ليس فيها اختلاط فهذا هوالسبيل لتحصيل هذا العلم ؛أما إذا لم يكن مثل هذه الجامعة إلا الجامعة فيها اختلاط فالغاية تبرر الوسيلة الغاية هي تحصيل العلم والوسيلة هي هذه الجامعة التي فيها الاختلاط.
نحن نقول :هذه القاعدة ليست معروفة في الإسلام هذه القاعدة قاعدة الكفار,هم الذين نشروا هذه القاعدة بفعلهم وبثقافاتهم,الغاية تبرر الوسيلة؛الشرع لا يجيز الوسيلة التي ليست مباحة شرعا في سبيل تحصيل مصلحة شرعية,على العكس من ذالك الإسلام أحيانا يوقف الأخذ بالمصلحة دفعا للمفسدة,وهناك القضية بالعكس الغاية تبرر الوسيلة؛يعني أن تتخذ وسيلة في سبيل تحقيق مصلحة ،هنا يأتي في بالي الشعر القديم الذي لا أحفظ منه إلا الشطر الثاني لعل الإستاذ يمدنا بمحفوظاته أنا لا أحفظ ؛قوله ليت لم تزني ولم تتصدقي إيش ؟الشطر الاول ؟
مداخلة :أمطعمة الأيتام من كد فرجها ------ويل لك لا تزني ولا تتصدقي.
الشيخ:فهذه تزني من أجل ماذا؟،الغاية تتصدق،تغني وتبني مسجدبمالها المحرم ليس لهذا المال ذلك الأجر الذي تبغاه من وراء بناء المسجد.
فهذه قاعدة كافرة الغاية تيرر الوسيلة وأرجوا أن تفهموا هذا جيدا لأن كثير من الأحزاب الإسلامية تقوم تصرفاتها على هذه القاعدة الغاية تبرر الوسيلة ،يصل أحيانا الأمر ببعض هؤلاء الأحزاب أن يفتروا على غيرهم من المسلمين تحطيما لهم لأنهم لا ينضمون إلى حزبهم الغاية تبرر الوسيلة هذا ليس من الإسلام لا من قؤيب ولا من بعيد.
فنعود الآن إلى ذلك البلد الذي لا يوجد فيه إلا الجامعة المختلطة ،ما هو هذا العلم المراد تحصيله هل هو فرض عين أم كفاية؟ لا شك أنه ليس فرض عين هناك،قد يدرسون على العكس من ذلك علما لا يجوز دراسته،كمثل دراسة القوانين والسياسة ونحو ذلك مما يخالفون فيها الشريعة الإسلامية في كثير من فروعها ،فحينما يقول ذلك القائل أن هذه الفتوى صحيحة إذا وجدت جامعتان أما إذا لم يوجد إلا جامعة واحدة نحن نعرف هذا وصدر من أخ لنا عزيز علينا في الكويت قبل المحنة الأخيرة وصرح تصريحا خطيرا جدا:بأنه لا يمكن أن تقوم للمسلمين قائمة إلا بإرتكاب بعض المحرمات وأنا أعتقد أن كل جماعة إسلامية تريد أن تحشر نفسها في العلم السياي الآن في الحكومات الإسلامية ستضطر إلى الوقوع في مثل هذه المخالفة يعني ارتكاب ما حرم الله على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة هذا ليس من الإسلام فلذلك نحن تقول لو لم تقم قائمة هذه الجامعة القائمة على معصية الله عزو جل ماذا سيصيب المسلمين من الدمار والهلاك ؟.لا شيء بل العكس من ذلك حينما يتبنون حكم الإسلام سيضطرون أن يوجدوا جامعة قائمة على نظام الإسلام وأنتم تعلمون أن مسجدا ضرارا أنشئ لا يجوز الإقامة فيه والصلاة فبه وهو مسجد بعبادة الله وحده لا شريك له مع ذلك أنشئ ضرارا لهذا القصد لا يجوز ،يجب أن يهد أصله من أساسه ،فهذه الجامعة القائمة على الاختلاط الغير مشروع ماهو الفائدة العلمية التي ستقدما إلى الشباب المسلم.
أنا أعتقد أنه ليس هذا هو السبيل لتحصيل العلم ونحن نقول هذا الكلام لا ننسى أن الإسلام يأمر المسلمين أن يتعلموا كل علم نافع،كل علم نافع وليس هذا خاصا في العلم الشرعي بل أي علم فيزياء كيمياء فلك....إخ؛مما يكن أن يستفيده المسلمون وأن يقيموا حياتهم الحاضرة عليها .
هذا فرض كفائي لكن في سبيل تحقيق الفرض الكفائي لا يجوز أن يعرض المسلم نفسه لمخالفة شرعية.
هنا تحضرنا الكثير من الأمور التى يقع فيها الشباب المسلم والشابات المسلمات نحن نقول مثلا اليوم أن الطب انتشر وصار له تخصصات عديدة فى جوانب متعددة جدا وأن النساء بحاجة إلى طبيبات هذه حقيقة لابجهلها إنسان،وأنه لايجوز شرعا للمرأة المسلمة أن تعرض بدنها بسبب مرض ألم بها عند رجل طبيب فإذا يجب أن يكون عندنا طبيبات مسلمات لكن ما الطر يق؟،على قاعدة-الغاية تبرر الوسيلة-برى بعضهم ان نسمح لبناتنا لأخواتنا لنسائنا ان بدخلن هذه الجامعات المختلطة فى سبيل تحصيل هذا العلم لأنه فرض كفاية لابد منه نحن نقول:لأن هذا الإختلاط يعرض فتياتنا ونسائنا للفتنة،وبخاصة إذاكان نوع الطب يتطلب من المرأة أن يقترب وجهها من وجه الطبيب المعلم،نفسها من نفسه،هذه تعرض نفسها للفتنةوتقع هناك مشاكل أنتم لابد سمعتم شىء كثير أوالقليل منها.
ولذلك نحن نقول من كان مسلما ويغار على عرضه وعلى نسائه فلا يجوز له أن يقدم بنته أوأخته فضلا عن زوجته لتحصل هذا الفرض الكفائى،وكما قيل قديما:لكل ساقطة فى الحى لاقطة.
أنا أعتقد أنا المسلمين والمسلمات ليسوا كلهم بمثابة واحدة من الاهتمام بالأحكام الشرعية فلابد أن يوجد هناك من الشباب والشابات من لا يهتمون بالحرام والحلال وبخاصة إذا وجدوا بعض الأقوال التى تساعدهم على استحلال ما يقول آخرون بأنه غير حلال،فهذا النوع هو الذى سيكون كبش الفداء فلا ينبغى نحن أن نجعل نساءنا كبش الفداء،بالتالى لانجعل أنفسنا نحن كبش الفداء فى سبيل تحصيل ذلك العلم هو فرض كفائى وليس فرض عين،لأن الفرض الكفائى لايجوز تحصيله بارتكاب ماهو فرض عين اجتنابه،أى المحرمات،المحرم فرض اجتنابه فلا يجوز ارتكابه فى سبيل تحصيل ماذا؟ فرض كفائى.
هذا الجواب على ما سألت.نعم.
مصدر سلسلة الهدى والنور رقم الشريط441
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق